Lazyload image ...
2016-02-20

الكومبس – قصص وتجارب: وصل محمد عبد الكريم إلى السويد، من إحدى المخيمات الفلسطينية في لبنان وهو في مرحلة حاسمة من عمره، ليس صغيراً بما يضمن سهولة الانخراط في المدرسة والمجتمع، وليس كبيراً بما يكفي ليواجه مصاعب الغربة والانتقال إلى مجتمع جديد، في العشرين عاماً من عمره اكتشف أن ” الدراسة والتعلم، هما مفتاح النجاح، وسر الصعود في المجتمع الجديد”، محمد عاش رحلة كفاح متواصلة من العمل في المزارع، وتوزيع الجرائد إلى تطوير أبحاث الصناعات الدوائية، مروراً بالدور الفاعل له في السياسة والثقافة والمجتمع، فهو الآن عضو مجلس بلدي منتخب في لاندسكرونا

محمد عبد الكريم في سطور:

  • فلسطيني من قرية الشجرة جاء إلى السويد عام 1990.

  • بكالوريوس في الهندسة الوراثية جامعة لوند عام 1999.

  • عمل في تركيب مضادات مرض السرطان، وفي تطوير أبحاث الصناعات الدوائية وكواشف الحساسية، كمدير وباحث.

  • يعمل في مدارس تعليم الكبار في لاند سكرونا كمدرس لمادة المجتمع.

  • عمل كاستشاري في لجنة المحلفين في المحكمة الإدارية في قضايا الهجرة، الضرائب، صندوق الضمان الصحي.

  • انتخب لعضوية المجلس البلدي في لاندسكرونا لمرتين، من 2006 حتى 2010، ومن 2014 وما زال.

  • له نشاطات ثقافية واجتماعية عديدة في الجمعيات والمنظمات المدنية.

يقول محمد لـ “الكومبس”: ” منذ قدمت إلى السويد بعمر 20 سنة، وجدت الحياة في معسكر اللجوء صعبة ومملة، قررت ألا أجلس دون فعل شيء، كان طموحي قبل المجيء إلى السويد دراسة الطب، قررت أن أسير على نفس الهدف. بانتظار فرصة تعلم اللغة وضعت هدف الخروج إلى المجتمع كوسيلة للتعلم أمام عيني، ذهبت إلى مزرعة لتربية الأبقار وانتاج الحليب، طلبت العمل فرحبوا بي، عملت وعشت معهم وكنت أذهب إلى المعسكر، عرفت هناك اللهجات والفرق بين لهجة المزارعين وأبناء المدن، وتعلمت أن اللغة تحتاج إلى جرأة”.

برأيك ما هي معايير الدخول لسوق العمل وبماذا تنصح القادم الجديد؟

أولاً أن يكون الشخص صاحب كفاءة وحاصل على مهارات في المصلحة التي يريد العمل بها، واللغة عامل أساسي طبعا، عدم اليأس في السعي، عدم إضاعة إي فرصة، فالفرصة أنت تصنعها أحيانا حتى لو عن طريق العمل مجانا في البداية.

حدثنا عن عملك المهني؟

بعد مختبر لوند انتقلت للعمل في صيدلية مشفى المدينة، كنت أعمل على تركيب الأدوية الخاصة بمرضى السرطان، وهنا كنت أعتبر نفسي أنجز على الصعيد الإنساني، خصوصا أنك تشعر بالمساهمة في انقاذ حياة مريض، لكن هنا تعرضت لنوع من التمييز بسبب الغيرة من نشاطي الزائد، خصوصا من العاملين الكبار في السن والقدامى، لكن لم يكن هذا السبب وراء تركي للعمل في الصيدلية، وإنما عملية الخصخصة التي بدأت في السويد، من الصيدلية انتقلت إلى عملي الثالث في مجال المختبرات وتصنيع كواشف الحساسية، استمريت في هذا العمل حتى عام 2011 ، بعدها فكرت بتحسين وضعي المادي ذهبت إلى أبو ظبي وتقدمت للعمل مع الشرطة في المختبرات الجنائية، هناك اكتشفت أنه تنقصني بعض المؤهلات، فعدت إلى السويد لدراسة كورس في هذا المجال، عدت إلى المختبر في السويد وأنا أبحث عن كورس وجدت فرصة لدراسة ماجستير في اختصاص الطب الشرعي، الشركة التي تمتلك المخبر، وافقت لي على الدراسة، لم يكونوا يرفضوا لي طلب لأني متميز في عملي، وكنت مديرا، لكن عمل الإدارة لا يستهويني وقبلته من باب التحدي أنني أستطيع أن أكون مدير لمؤسسة سويدية وأنا عربي، لكني دائما كنت أهرب من الإدارة إلى البحث العلمي والمختبر.

4

أنت تقوم الآن بتدريس مادة المجتمع للقادمين الجدد، لماذا عدت للتعليم؟

لسببين الأول كنت أريد أن أكون قريب من القادمين الجدد وتحفيزهم من خلال تجاربي وخبرتي، خصوصا أن الكثيرين منهم قادمين من بلاد الحروب ويحملون إحباطات كثيرة ويجدون صعوبة في الدخول إلى معترك الحياة هنا في السويد. السبب الثاني هو تعزيز مهاراتي في التعليم للمستقبل.

ما هو مفهومك للاندماج مع هذه التجربة الطويلة؟

في البداية فكرت ما هو الاندماج؟ هل هو أن أكل وأشرب وألبس وأتصرف مثل السويديين، هناك سويديون لا يفعلون ذلك هل هم غير مندمجين إذا؟ فهمت أن الاندماج يعني التعليم والعمل ودفع الضرائب، والمشاركة في الحياة ضمن نظام معين، وأن أحافظ على الممتلكات العامة التي وجدت لخدمتي وخدمة أولادي لأني أصبحت سويدي وأستفيد منها مثلي مثلهم، ليس هناك ضرورة لأن أمارس طقوسهم وعادتهم، فأنا أيضا لدي ثقافة وهوية يجب أن أحافظ عليها ولا يتعارض ذلك مع مفهوم الاندماج.

20

لماذا انخرطت في العمل السياسي وما هدفك من ذلك وكيف تقيم مشاركة العرب فيها؟

كنت اريد معرفة وفهم النظام السياسي والفكر الذي يديره، ومشاركة العرب تقابل بالترحاب طبعا أنا ما أعرف كيف الوضع بالأحزاب اليمينية، لكني خضت تجربة مع ثلاث أحزاب هي السوسيال، البيئة، واليسار وما زلت فيه.

وطبعا توجهت نحو السياسة لأشارك في صناعة القرارات التي تهم الناس، ولأني من بلد ضاع بسبب العقيدة السياسية والرأي العام الأوروبي الذي ساند الصهيونية في فترة صعودها، لذا كنت أريد التأثير في الرأي العام.

كيف تخدم قضايا الجاليات العربية والإنسان عموما من خلال عملك في المجلس البلدي؟

هناك قرارات تصدر من المجلس البلدي تكون مجحفة بحق الأقليات ومدفوعة من المتطرفين والحزب العنصري، نحن لدينا القدرة على احباط تلك القرارات والدفاع عن مصالح الناس والفقراء، تصدينا لقرارات هدم ممتلكات عامة يستفيد منها الناس والأقليات، مثلا طرح حزب سفاريا ديمكرتنا عام 2006 مشروع منع الحجاب، تصدينا له وقلنا أن ذلك يثير نزاعات ويؤثر على المجتمع.

كيف يمكن مجابهة العنصرية في هذه الأيام؟

الموضوع الأهم هو الانتخابات لأن هناك تحدي من يحصد أصوات أكثر، من المهم أن يذهب الناس للانتخابات وأن لا يستهتروا بأهمية التصويت، مع الأسف الكثير من العرب لا يهتمون بالانتخابات، كما لا يجب أن نخضع لتشويه صورتنا المتعمد وهذا دور الجمعيات والمؤسسات الثقافية.

ما رأيك بالخلافات التي يحملها معهم القادمين من البلدان العربية؟

ليس المطلوب توحيد الناس بمعنى الوحدة، لأن الناس متنوعين وهذا أمر طبيعي، مطلوب ترك سلبيات الماضي، والحفاظ على درجات أعلى من التنسيق في الأمور المتفق عليها وترك المختلف عليه، والأنانية تفشل العمل المشترك، ليس من المنطق أن نتعامل على أننا مجتمع داخل المجتمع السويدي، نحن جزء منه.

حاوره: مصطفى قاعود

Related Posts