Lazyload image ...
2016-10-31

الكومبس – قصص نجاح: كثرٌ هم الذين يستسلمون أمام أول حجر عثرة يعترض طريقهم، وكثرٌ هم من يرضى بالأمر الواقع الذي فرض عليهم، ولكن في المقابل هناك الكثيرون ممن يرفضون الاستسلام والخنوع أمام المطبات التي تواجههم في حياتهم، لا بل يتغلبون عليها، حاملين شعار التصميم والمثابرة والرفض لأن يكونوا تحت إمرة واقعٍ قاسٍ فرض عليهم.

من بين هؤلاء، شاب لجأ الى السويد قبل أكثر من عام، بحثاً عن أمل جديد، بعد أن أغلقت الحرب في بلاده العديد من الفرص أمامه، وها هو الآن وفي فترة قصيرة جداً، أصبح مدير المشاريع في نقابة Ledarna تلك النقابة التي تضم في عضويتها أكثر من 90 ألف مدير لمختلف المؤسسات والشركات في السويد.

إنه مضر قولي عمره 32 عاماً الذي تحدث للكومبس حول الذي استطاع فعله في غضون عامٍ تقريباً من وجوده هنا.

يقول مضر: إنه وصل إلى السويد في 25 من آب أغسطس 2015 وفي اليوم التالي تقدم بطلب لجوء إلى مصلحة الهجرة، وفي ذات اليوم توجه مباشرة إلى مكتب العمل بحثاً عن وظيفة، بعد أن أعطته المصلحة حق العمل في البلاد، حيث عرضوا عليه قائمة بفرص العمل المتوفرة ومنها، مدرب لكرة المضرب في جامعة ستوكهولم.

ويضيف: لقد اتصلت بالجامعة في اليوم الثاني وكيف لا، وأنا بطل سوريا في التنس لثلاث مرات، لكنني لم أصدق كيف حصلت على هذه الوظيفة في نفس اليوم الذي أُجريت لي المقابلة! وأنا مستمر في العمل معهم  حتى الآن، معتبراً ذلك بداية جيدة لحياته الجديدة في السويد، وصقلاً لموهبته الرياضة، حيث أن كل كرون كان يتقاضاه من الجامعة يخصصه لعائلات لاجئة بحاجة إلى مساعدة.

فكرة مشروع خاصة به تلقى نجاحاً باهراً

مضر الذي عمل سنوات طويلة في مجال التسويق والإعلان تقدم بعد أسبوع فقط من عمله في الجامعة لوظيفة في مجال تخصصه، ورغم حصوله عليها، إلا أن مصلحة الهجرة نصحته بعقد تدريبي وفرته له مع كبريات الشركات السويدية في مجال التسويق وهي NOA، التي فضلها عن العمل براتب شهري حتى يكسب المزيد من الخبرة والتي تساعده في وظائف لاحقة مستقبلاً.

وبالرغم من أن عقده مجرد تدريب معهم، إلاّ أن مضر طرح على الشركة فكرة مشروع يهم اللاجئين، وهي الفكرة التي لاقت استحسان الشركة، وقامت بتنفيذها محققة نجاحاً باهراً.

ويعتمد المشروع على تأسيس خط ساخن للتواصل بين اللاجئين السوريين وأمهاتهم في سوريا.

يقول لنا: قررنا استئجار مساحات إعلانية في إحدى الإذاعات المحلية السورية تُبث خلالها رسائل صوتية من اللاجئين إلى أمهاتهم، الأمر الذي لاقى تفاعلاً كبيراً بين اللاجئين خاصة لمن فقد التواصل مع عائلته لأسباب عدة.

وقد حظي المشروع بتغطية إعلامية لم يقتصر الحديث عنها في وسائل الإعلام السويدية فحسب، بل تعداها إلى صحف أمريكية وبريطانية.

من وراء نجاح هذا المشروع، حازت الشركة التي يتدرب بها مضر على 4 جوائز إعلامية في مهرجان Epica للدعاية والإعلان، كما تم ترشيح المشروع إلى مهرجان كان لدعاية والتسويق حاصداً فيه جائزتين.

من نجاح إلى نجاح آخر

فتح نجاح مضر الباب أمامه نحو المزيد، فقد اهتمت بالعمل معه نقابة Ledarna التي عرضت عليه إمكانية التعاون معهم في مشاريع تخص اللاجئين في موضوعي سوق العمل والاندماج.

وفعلاً انضم مضر إليهم باعتبارها فرصة مهمة لنقابة تضم مدراء العديد من الشركات والمؤسسات السويدية.

حيث بدأ معهم العمل على المشروع الرئيس للنقابة وهو Manger Express الذي يعنى بتنظيم دورات مكثفة جداً للاجئين والحاصلين على إقامة، ممن لديهم خبرات إدارية أو ممن كانوا أصحاب مشاريع سابقة في بلادهم، وتعمل الدورة على إعطاء هؤلاء المشاركين آليات العمل اللازمة للبدء بمشروع ما خاص في السويد.

يقول مضر، إن فكرة هذا العمل هي تشجيع الكثير من اللاجئين على استغلال خبراتهم بشكل جيد واستثمارها في سوق العمل السويدي، حيث تقوم النقابة بعد انتهاء الدورة، بإجراء مقابلات شخصية مع المشاركين، وتقدم لهم نصائح إرشادية عن العمل في السويد وكيفية التعامل مع شركات التوظيف، كما يستدعى لهذه الدورات ممثلون عن شركات كبرى مهتمة بتوظيف القادمين الجدد والعمل معهم.

ومنذ انطلاق المشروع في آب أغسطس العام الماضي، تم عقد دورتان وتمكن عدد جيد من المشاركين فيها من فتح مشاريعهم الخاصة وآخرون حصلوا على وظائف في سوق العمل.

ويضيف أن هناك دورة جديدة في شهر شباط فبراير القادم.

الابتعاد عن القوقعة …شرط ضروري للاندماج

وأمام هذه التجربة الكثيفة والقصيرة في آن يحدثنا مضر عن تجربته في الحصول على العمل في السويد؟ حيث يقول، إن أول ما تلمسه خلال عملك في السويد، هو الشعور بالمساواة في مكان العمل، فلا توجد نظرة فوقية بين المدير والموظف بل يسود جو العمل التقدير والندية معاً.

ويعتبر أن أهم ما يميز العمل في هذا البلد، هو احترام الوقت والتخطيط المسبق للمشاريع المستقبلية بشكل مدروس.

ويختم كلامه معنا بالحديث عن مدى قدرته على الاندماج مع المجتمع السويدي؟ وذلك بالتأكيد على الابتعاد عن “القوقعة مع أناس فقط من جنسيتك أو بلدك أو ثقافتك، بل التعرف أكثر على السويديين” الذين وصفهم بالطيبين والهادئين والمنتظرين لأن يفتح أحد معهم أي موضوع نقاش كي يقتربوا منه أكثر، مشيراً إلى أهمية مشاركته لنشاطاتهم الاعتيادية من رياضة الركض حتى إلى المشي برفقة حيواناتهم الأليفة في الحدائق العامة.

في نهاية اللقاء تمنينا لمضر التوفيق والمزيد من النجاح في أعماله خاصة أنها أعمال تساعد اللاجئين والقادمين الجدد

هاني نصر

Related Posts