Lazyload image ...
2013-04-07

الكومبس – تجارب وقصص نجاح: منى كنعان، إمرأةٌ قوية! ثقتُها بنفسها، وبما حققته في السويد من نجاحات، يمكن إعتباره مُلهماً لنساء آخريات، يطمحن الوصول الى النجاح، وإكتشاف الذات من جديد!!

الكومبس – تجارب وقصص نجاح: منى كنعان، إمرأةٌ قوية! ثقتُها بنفسها، وبما حققته في السويد من نجاحات، يمكن إعتباره مُلهماً لنساء آخريات، يطمحن الوصول الى النجاح، وإكتشاف الذات من جديد!!

هكذا وبإصرار، عقدت العزم، في إتفاق مع الذات، على عدم الإستسلام في معركة " الحياة الجديدة بالسويد"، عندما وجدت نفسها في هذا البلد عام 1989 مُجبرة على ترك لبنان بسبب الحرب وتبعاتها!

كنعان لم تكتف بالتفاعل مع الحياة العامة، والنشاط في منظمات المجتمع المدني والنساء، كما تفعل كثيرات، بل دفعها الطموح والقناعة الى ولوج عالم السياسة أيضا، ونجحت فيه، فهي الآن ناشطة في الحزب الإشتراكي الديمقراطي، وعضو المجلس البلدي لمدينة إسكلستونا، مسؤولة عن شؤون الثقافة والرياضة.

عملت سابقاً مسؤولة الإندماج في بلدية إسكلستونا، ومسؤولة العلاقات الأوروبية، كما نشطت في مساعدة الأجانب على الحصول على عمل بطريقة سريعة، كما مارست العمل في عدة مشاريع أوروبية، وشغلت فترة منصب نائبة رئيس مجلس بلدية إسكلستونا.

تقول لـ " الكومبس " : " تخرجتُ في لبنان من جامعة الفنون الجميلة، وكان الفن والثقافة محل إهتمامي، لكن هذا الإختصاص لم يمنعني الواقع الجديد تغيره، لان الحياة الجديدة هنا تتطلب البناء على أسس مرنة، مستمدة القوة من القديم، بشكل مدروس".

هي إبنةُ لبنان، بلدُ جبران خليل جبران، الذي أعجبت به كثيراً، وكان النجاح الذي حققه، دافعا لها كما تقول. إستطاعت التغلب على الصعوبات التي تواجه المهاجر في البداية، من خلال الإنطلاق في تعلم اللغة الجديدة، رغم أنها كانت تجيد عدة لغات أجنبية أخرى، مثل الإنجليزية والفرنسية.

تضيف: " لايجب على القادم الجديد في السويد أن ينتظر من الآخرين فعل شيء له، على الإنسان أن يبادر بنفسه، ويعتمد عليها، فهي مفتاح النجاح، صحيح جداً أن الحصول على عمل صعب، لكن يجب على المرء أولا أن يخطط ويعرف ما الذي يريده أولاً، عليه أن لايضيع في الخيارات، ولايكون تائهاً، وهذا لن يأتي بالجلوس في البيت، بل يجب الإنخراط في الحياة العامة، وتكوين العلاقات، والمشاركة في الجميعات والمنظمات السويدية، التي توفر للانسان طريقا آخر مختلف يفيده".

34784_420848918336_6856802_n.jpg

العطاء

منى كنعان تؤمن بـ " العطاء "، فهو الذي يصنع الرضى على النفس. تقول : " الإنسان في هذا البلد، عندما يُعطي يشعر بنفسه قوياً، فعندما تُعطي تشعر بنفسك أنك متفاعلٌ مع المجتمع الجديد". طريق العطاء والوصول الى ما أرادته، جاء بعدة مراحل أو خطوات، كما تُسميها.

ترى أن " النجاح في المجتمع الجديد، لايتوقف على الشهادة الجامعية التي يحملها الإنسان من بلده، فهي ربما غير كافية في كل الأحوال والظروف للحصول على عمل، لذلك غيرّتُ المجال الذي كنت أريد العمل فيه، وأخذتُ دروساً أكاديمية في المجال الجديد، لذلك وجدت العمل الذي أريده".

كنعان تعتقد أيضا، أن التفاعل مع الناس والمجتمع في حياتها كان له أثر كبير في النجاح. تقول: " هذا الشيء أعطاني دافعاً فعملت في عدة منظمات أوروبية، ودرست حقوق المرأة في بلدان أوروبا، والشيء المهم الذي كان مهماً وتعلمته، هو نظرة المجتمعات الأوروبية للمرأة وحقوقها وواجباتها، وهو ما قوىّ حياتي الفكرية وأعطاني دافعاً للدخول الى عالم السياسة".

إختيار السياسة جاء لقناعتها ان الشخص الذي يريد تقديم شيء، والتأثير على الحياة العامة، عليه العمل أيضا في المجال السياسي، " لانه هناك يمكن للمرء إحداث التغيير والتجديد، وخلق الأشياء الجديدة، والإنسان الطموح لتقديم شيء للناس، عليه أن يؤثر في الأماكن التي تُتخذ فيها القرارات الخاصة بحياة الناس الإجتماعية والإقتصادية"، كما تقول.

اليوم تشغل منى منصباً مرموقاً في بلدية إسكلستونا، وهي نشطة في المشاركة في مختلف الفعاليات الإجتماعية والثقافية التي تقام فيها، ومعروفة لدى الأوساط السياسية والإجتماعية وعامة الناس. وأجرت الصحافة مرات عديدة لقاءات معها. ولاتقتصر نشاطات منى على حضور الفعاليات الرسمية فقط، بل تحرض على مشاركة الجاليات التي تعيش في المدينة نشاطاتها، خصوصا عندما يكون هناك، تظاهرات أو فعاليات تضامنية مع الشعوب التي تتعرض الى إضطهاد معين، في دول أخرى. وترى في تنوع الأجناس والقوميات الموجودة في المدينة تنوعا حضاريا وثقافيا جميلاً.

34275_418675483336_7631369_n.jpg

هل منى لبنانية أم سويدية؟

كثيراً ما طُرح عليها السؤال التالي: هل أنتِ لبنانية أم سويدية؟ تقول منى : " أنا منى، وأعتقد أن التركيز يجب أن يكون على من أنا، وليس على من أين أنا. يجب أن يُقال ماذا أفعل أنا، وماذا أعمل أنا، ماذا أعطي أنا، وكيف هو إنتاجي لهذا المجتمع، هذه الأمور أهم من أن يُقال أنا لبنانية أم سويدية! ".

تزيد: " أنا أم لثلاثة أولاد وُلدوا في السويد، لا يمكن أن أقول لهم أنتم لستم سويديين، وفي نفس الوقت لايمكن لأحد أن يصادر مني هويتي اللبنانية".

سر النجاح

ترى منى أن على المهاجر الى السويد أن يتمتع بقوة الدافع والتقدم نحو الأمام، وأن يملك قدرة التأقلم. تقول للقادمين الجدد: " لايجب التطلع الى الوراء، لاننا إذا نظرنا الى الوراء، لايمكن لنا التقدم. لكن من الممكن أن يكون القديم دافعاً قويّاً يمدنا بالخبرة. أنا دائماً أقول مع نفسي، يجب أن أعيش حياتي، وأخطط لمستقبلي، لايمكن أن أبقى أعيش في الماضي، وعندما يشعر الإنسان بإنه مسيطر على ذاته، يمكن له الشعور بالثقة بالنفس، ويمكن له أن يقرر حياته، ولا أحد يقرر بدلاً عنه".

أجرى اللقاء: نزار عسكر

nazar@alkompis.com

Related Posts