Lazyload image ...
2014-12-14

الكومبس – خاص: تَشعُب الحديث مع الدكتور وميض السماوي يشدك إلى عدة اتجاهات يصعب عليك أن تختار من بينها ما هو المهم أو الأهم، لكي تبني عليه المقابلة التي سنقدمها لقراء الكومبس، بين تجربته في اختصار الوقت والاستفادة من كل ما هو متاح له في السويد لتعديل شهادته العلمية، وبين الحديث عن مهنة واختصاص طب العيون وآخر ما حققته في تسخير التقنيات الحديثة، إلى ما حققه هذا الطبيب من نجاحات ملموسة في إنشاء عيادة جراحة وعلاج للعيون مجهزة بأحدث المعدات، إضافة إلى حصوله على عدة براءات اختراع، يستخدم عدد منها حاليا في المخابر وغرف العمليات. ولعل هذه الاتجاهات كلها هي ما يميز قصة نجاح الطبيب وميض السماوي.

على الرغم من عدة صعوبات يواجهها عادة معظم الأطباء عند قدومهم إلى السويد، على طريق تعديل شهاداتهم، إلا أن الدكتور وميض السماوي استطاع أن يتغلب على هذه الصعوبات بفترة زمنية وجيزة، ليحقق النجاح في أكثر من مجال، مثل حصوله على رخصة ممارسة مهنة الطب في السويد، وتجاوزه لحاجز اللغة، ومبادراته الفردية للاستفادة من وقت الانتظار الطويل قبل الحصول على الإقامة.

أجبرته ظروف بلده العراق على الهجرة إلى الجزائر، عندما كان عمره 8 سنوات، ثم انتقل الى روسيا في العام 1989، لكنه قرر الاستقرار في السويد العام 2000، وكان يهدف منذ قدومه للسويد إلى تحقيق طموحاته وأحلامه بالاستمرار في العمل كطبيب عيون وتطوير مهاراته وخبراته، بالإضافة إلى محاولة إجراء بحوث علمية في جراحة العيون للحصول على براءات اختراع من أهم الجامعات ومراكز الأبحاث في العالم.

“تعديل شهادة الطب صعبة لكنها ليست مستحيلة”

يقول الدكتور وميض إن تعديل شهادة الطب في السويد تتطلب مراحل متعددة وصعبة، لكنها ليست مستحيلة، وتتمثل هذه المراحل في تقديم أوراق شهادة الطب والاختصاص إلى مؤسسة معادلة الشهادات السويدية، وإجراء امتحانات اللغة العامة والطبية، ومحاولة الطبيب المختص البحث عن مستشفى جامعي أو مركز طبي لإجراء فترة تدريب عملي بإشراف مجموعة من الأطباء، الذين يساعدون الطبيب المتدرب في إتقان اللغة الطبية، وتقييم كفاءة الطبيب كمختص.

ويذكر الدكتور وميض أنه أنهي فترة التدريب العملي خلال ستة أشهر، مشيراً إلى أنه كان خلال هذه الفترة تحت المراقبة بشكل يومي من قبل الأطباء، كما كان يخضع يومياَ لامتحانات عملية من قبل الأطباء المشرفين لمراقبة كيفية تعامله مع المريض، وطريقة علاج المرض، والوصفات الطبية، والتحاليل التي يطلب إجراءها.

ويضيف أن السويديين يركزون كثيراً على ناحية الأمانة الطبية، ولذلك من المهم جداً أن يتمتع الطبيب بالمهنية والدقة واحترام المواعيد والالتزامات المهنية.

“أصبت بالإحباط مرات عديدة”

يعود الدكتور وميض بذاكرته إلى فترة اختصاصه بإحدى أكبر المستشفيات بموسكو، مبيناً أنه أصيب في مرات عديدة بالإحباط والتعب النفسي، ولذلك أراد العودة إلى روسيا، إلا أنه نجح في متابعة مشواره حتى أصبح من أهم أطباء العيون في السويد.

ويقارن في حديثه بين الأسلوب التعليمي وطريقة عمل الأطباء في البلاد العربية وبين الدول الأوروبية، موضحاً أن الطبيب في بلداننا يبرز ويحقق نجاحات كبيرة نتيجة جهوده الفردية، بينما في الدول الأوروبية يبرز عمل المؤسسات أكثر، فالطبيب هنا ينتظر من المؤسسة أن تساعده، وتوفر الإمكانيات لتطوير كفاءته ومهاراته الطبية، بينما الطبيب في البلاد العربية مطالب بالاجتهاد لوحده من أجل صيانة معلوماته الطبية وخبراته العملية، فالمرجع أو المصادر الطبية متوفرة في كل مكان ومعتمدة في جميع الدول، لكن الأساس هو الاجتهاد الشخصي والاعتماد على الذات في تطوير الخبرات.

السويد تمتاز بأطباء من مختلف الجنسيات

يعتقد الدكتور وميض أن السويد تتميز بوجود أطباء من جنسيات مختلفة، يملكون خبرات علمية متعددة، كما تستفيد السويد من التقاليد التربوية الأكاديمية المتنوعة، فكل دولة لها تقاليد ومدارس علمية مختلفة تماماً عن الدول الأخرى.

وينصح القادمين الجدد من الأطباء بعدم الانتظار السلبي والاعتماد على المبادرات الشخصية في اقتناء الكتب من المكتبات والاطلاع على المراجع الطبية عبر الانترنت، بالإضافة إلى أهمية التواصل مع زملاء المهنة للاستفادة بأكبر قدر ممكن من خبراتهم ومعلوماتهم، وتكوين علاقات معهم لأخذ النصائح والمشورة واستعارة الكتب الطبية منهم، فالطبيب كشخص أكاديمي أنهى دراسته الجامعية لا توجد لديه صعوبة في البدء بتعلم اللغة لوحده، كما يمكن الاستفادة من جمعية الأطباء الأجانب في السويد لمعرفة أحدث التشريعات والقوانين المطلوبة لمزاولة المهنة.

ضرورة اتقان اللغة ومعرفة الطبيب لإمكانياته

أكد السماوي أن الطريق بالنسبة للطبيب الأجنبي في السويد طويل ومتعب ويمتاز بالصعوبات العديدة، لكن الإنسان المجتهد والذي حدد خياراته وأهدافه بدقة سيصل بالتأكيد لغايته، وبالنسبة للسويديين فإن أهم شيء معرفة الطبيب الجديد

لكفاءته ومؤهلاته بشكل واقعي، بالإضافة إلى اتقان اللغة حتى يتمكن من التفاهم والتعامل مع المريض، والدفاع عن حقوقه.

النجاح يعتمد على تجاهل المعتقدات السلبية والخاطئة

ويدعو الأطباء الجدد إلى تجاهل المعتقدات السلبية والخاطئة حول مراحل حصول الطبيب على رخصة ممارسة المهنة، مؤكداً أن السويد تضع تقييمات شديدة جداً على الطبيب الأجنبي للتأكد من كفاءته وخبراته وقدرته على اتباع طرق علاجية سليمة، وبالرغم من ذلك فإن الطبيب الأجنبي لديه طاقة خيالية تفوق طاقة الطبيب السويدي، ولديه جدارة ممتازة جداً في العمل، ويتميز بأسلوب العاطفة خلال تعامله مع المريض، كما حقق نجاحات عديدة في المشافي والمراكز البحثية السويدية، بالإضافة إلى حرص الهيئات الطبية على الاستفادة من امتلاكه خبرات عديدة في حالات مرضية لا تتواجد إلا في دول الشرق الأوسط وإفريقيا.

السويد تمتلك أفضل أنواع الأمانة الطبية والعلاجية

ويصف الدكتور وميض المعايير الطبية السويدية في مجال طب العيون بالمتقدمة جداً، فالسويد بحسب الدراسات الأوروبية تمتلك أفضل وأعلى أنواع الأمانة الطبية والعلاجية وتمتاز بجودة النتائج الجراحية وتولي اهتماماً كبيراً جداً في تطوير الكفاءات، حيث تتمتع المستشفيات المتخصصة بطب العيون والمراكز البحثية بأحدث التجهيزات الطبية.

السويد من أسوأ الدول الأوروبية في مواعيد الانتظار

ويقول إن نظام الرعاية الطبية في السويد يعاني من مشكلة كبيرة ووحيدة تتمثل في مواعيد الانتظار الطويلة والمعاملات الورقية والتقارير الطبية التي تقدم عن كل مريض، مما جعل السويد من أسوأ الدول الأوروبية في مواعيد الانتظار قبل معالجة المريض، حيث تتفوق عليها في هذا المجال عدد من الدول الأوروبية التي تعتبر فقيرة مقارنة مع السويد.

ويواصل حديثه عن نظام الرعاية الطبية السويدي معتبراً أن المشكلة تكمن في تبعية القطاع الصحي للإدارة السياسية، واختلافها باختلاف الأحزاب التي تتعاقب على ترأس الحكومة، ويضيف أن دور الأطباء محدود جداً، ويتمثل في نقل الواقع الصحي للنقابة أو الصحف الطبية السويدية.

ويضيف أن الدولة في السابق كانت مهيمنة بالكامل على القطاع الصحي وكانت المنظم الأول والأساسي للأمور المتعلقة بالعلاج وتكاليفه وإنشاء المستشفيات والمستوصفات، لكن منذ عام 2008 تم فتح عيادات خاصة تقدم خدمات

طبية بشكل يوازي خدمات المستشفيات الكبرى، وكان الهدف من فتح عيادات خاصة هو تخفيف الضغط على المستشفيات، بالإضافة إلى منح المريض الحق في اختيار طبيبه ومعالجته بشكل أسرع من قبل، لذلك تدور الآن نقاشات على المستوى السياسي حول تعميم تجربة العيادات الخاصة لتشمل جميع المناطق السويدية، وليس حصرها في مناطق محددة، والاستفادة من انخفاض التكاليف المخصصة للمستشفيات الكبيرة، والاستثمار في تطوير الأقسام المتخصصة بالحالات المرضية الصعبة، وتوفير أحدث التجهيزات.

براءات اختراع

ويستعرض الدكتور وميض أهم براءات الاختراع التي حصل عليها، والمتعلقة أغلبها باختراع أدوات جراحية للعين تساعد في تسهيل أنواع الجراحات الصعبة، وتساهم في ضمان سلامة العين أثناء أداء العمل الجراحي، وفي بعض الحالات المرضية تقلل هذه الأدوات من خطوات ومراحل العمل الجراحي.

يضيف: “حصلت إلى غاية الآن على أربع براءات اختراع، كما يوجد اثنين في مرحلة الصناعة، واشتركت مع مجموعة من الأطباء في تطوير أجهزة طبية، والتوصل إلى اختراع جهاز يصنع الآن في لينشوبينغ، وتم توزيعه على العديد من مستشفيات الولايات المتحدة والصين”.

نجح الدكتور وميض في تأسيس عيادة ومركز لجراحة العيون يستقطب أهم الباحثين وأطباء العيون في العالم، كما يتعاون مع مراكز أبحاث رائدة في فيينا وتورنتو لإجراء أبحاث مشتركة، وتدريب أطباء جراحين على وظائف الأجهزة الطبية والجراحية لاختبار قدرة الطبيب كجراح للعيون وتقييم مهاراته اليدوية وإمكانياته.

يشعر المحاوِر بالطاقة الإيجابية أثناء الحديث مع الدكتور وميض السماوي من خلال اجتيازه لصعوبات عديدة في مسيرته المهنية، وإصراره على ضرورة التفكير الإيجابي وامتلاك الدافع والسعي للوصول إلى الهدف، كما يستمتع الضيف بحجم المعلومات الطبية الغزيرة، وتأكيده أن مهنة الطب لا تصاب بالركود فالمخزون العلمي والبحثي الذي يمتلكه الطبيب كفيل بتقديم أفضل الخدمات الطبية والإنسانية للمريض.

حاورته: نهيل كورية