Lazyload image ...
2016-09-10

الكومبس – تجارب: نواف الجزائري، عراقي يقيم في النرويج، على موعد مع ملك النرويج لتكريمه مع آخرين حققوا نجاحات في الاندماج بالمجتمع والحصول على عمل بشكل سريع. وهو الآن مدير لمنظمة الصليب الأحمر في إحدى المدن النرويجية. يقول عن تجربته لـ “الكومبس”.

درست الفنون الجميلة في البصرة قسم الاخراج ولدي هواية العزف على الة البيانو والرسم، كنت اعمل مساعد مخرج في احدى القنوات العراقية وادرس ذات الوقت، في الاكاديمية، وكما هو حال كل الحروب تكسر الاحلام وقد تجرك للهروب من كوابيسها كان لدي حلم، لم اكمل فصوله.. كان المراد ان اطور نفسي اعلاميا وفنيا وثقافيا.

جئت لاجئا للنرويج قبل تسعة سنوات ونصف من تاريخ اليوم، وبدأت فورا بالبحث عن ادوات تعليم اللغة النرويجية! ووجدت انها لغة تسمعها عن قرب وببطيء ستكون سهلة التعلم وبما ان الاطفال يملكون هذه الصفة بالكلام فتوجهت الى رياض الاطفال لأجد لي مكانا في احداها اراقب الاطفال مستمعا إليهم كيف يتكلمون وينطقون الحرف والصوت والكلمة.

 تعلمت ما يكفي وبما ان صفتي كانت متدرب على اللغة، كنت اساعد الاطفال قدر الممكن في رحلاتهم الجبلية والتوعوية الخارجية، ولم اعرف وقتها ان الكادر اقتنع باني موظف مثالي وصحي ويجب توظيفي في المرحلة القادمة لأني اجدت ما لم يجيده بعض من الاخرين المختصين في هذا الامر، وهو الاصغاء للطفل، تواضع الكبير للصغير، فن الحوار وكسب حبهم ببراءتهم، ومقابلة الشيء بأحسن منه.

هنا استفدت من دراستي المسرح في العراق وفن الالقاء والكاريزما والتعامل في استحضار هذه الادوات في حياتنا الواقعية بشكل ايجابي. تم تكريمنا كأفضل فريق عمل في الشمال وقتها وهذا انجاز في الغربة:

لغة الاندماج غير التقليدية

 من الناحية الأخرى كان لي اهتمام بالإعلام والمسرح والموسيقى، وكنت راغبا في الدخول الى هذا المجال، ولكن كيف ادخل هذا العالم وانا غريب هنا؟

سألت أحد الموظفين في البلدية، فقال لي: عرّف عن نفسك بإحدى الفرق الفنية وقد تنجح! فقابلت مدير البيت الثقافي في مدينتي في الشمال، وسألت ان كان ممكنا ان اكون عضوا مشاركا في المهرجانات الموسيقية.

 بعد الاختبار زاد عدد اصدقائي في المدينة!

من خلال تجربتي عرفت ان الاندماج بمجتمعات كالنرويج قد تأتي بطرقا قصيرة ومختصرة، فمثل ان اريتهم أنك لست فقط هنا للعمل او السكن واللجوء لان العديد منهم للأسف يعتقدون اننا جئنا الى هنا لنأكل الأفضل! أو أخذ اموالهم دون ان نقدم شيء بالمقابل.

يتم توجيه الدعوات لي من الشمال والجنوب للعزف في مهرجانات “بلديت”، وقد تم تكريمي لأنني أشاركهم باسمي العربي ولوني العربي. لم أغير شيئا، لذلك أصبحوا يفتخرون بي أكثر، ويقولون هذا هو العراقي والعربي الذي يملك الثقافة والحضارة الراقية ويشاركنا في الفنون ويمارس التواصل الحضاري والتعايش المشترك بشكل متحضر.

عمل جديد وفرصة جديدة في جنوب النرويج

 اما في جنوب النرويج بعد ان انتقلت لهذا الجزء من النرويج جئت لمدينة صغيرة وقتها كنت اجيد اللغة النرويجية فوجدت العمل بسرعة بسبب اوراقي التي تتضمن خبرات وشهادات من مؤسسات نرويجية مهمة.

قرعت باب البلدية، وسألت ان كان هناك مجال للاقتراحات فاستمعوا لي باهتمام، اقترحت افتتاح مسرح مصغر لان لا وجود له هنا، وهو اب للفنون فوافقوا بعد أن اطلعوا على شهادتي، وخبرتي في بعض الاعمال السابقة، فأعطوني قاعة كبيرة في بناية الصليب الاحمر.

رحلت بين المدارس والاماكن المختصة بالثقافة والفنون اشاهد واتعرف على اهتماماتهم الفنية أكثر، فقمت بافتتاح المسرح الذي أصبح منبرا ومساحة مفتوحة تجد فيه النرويجي والاجنبي، والمسرح يعكس النجاح في اندماج الجميع بمنظمة المجتمع المتعدد الثقافات.

لفت ذلك انتباه البلدية ومجلس ادارتها، فطلب الكومون مقابلتي وكرمني لأني أساعد هذه المدينة بطريقة سلسة وبسيطة لجعل الفن باب للاندماج لان كثير من القادمين للبلاد يريد ان يجد نفسه داخل مجتمعه الجديد لكن لا يجد الوسيلة.

والان بعد سنة من هذا العمل، ونشاطات عديدة جدا أصبحت مديرا للصليب الاحمر في مدينتي.

افتتحنا مع البلدية ورشة عمل لتوظيف الاجانب وتدريبهم، وأقمنا رحلات صيفية لمحدودي الدخل، بالإضافة الى نشاطات رياضة موسمية، تبرعات للمحتاجين، تدريب القادمين الجدد على اللغة، وتعميم فكرة ان القادم للنرويج هو انسان ليس اقل شأنا من مستضيفينا.

دعوة للقاء الملك

كنت سعيدا ان أجد نفسي في أكثر من 12 صحيفة نرويجية ولقاء اذاعي للحديث عن نشاطاتي في المجتمع، وعكسي لصورة المغترب الاجنبي في بلاد الغربة ودعوتي مع آخرين للقصر الملكي للقاء العائلة المالكة في النرويج في تقليد يحدث كل ما بين 10-20 سنة، حيث ترشح كل مدينة في البلاد، اربعة من المؤثرين ايجابيّا فيها لمقابلة العائلة الملكية.

اليوم انا اعتبر نفسي ناجحا في النرويج، ولست فقط عبارة عن بيرشون نومبر، او رقم شخصي، أسعدني أنى حققت في مكان ما تغييرا ايجابيا.

إذا كان لديك موهبة واسلوب وكاريزما استخدمها ايجابيا في مجتمعك ولا تقف عند زاوية ما وتنطوي.

تأكد ان المجتمع يراقب ما تفعله من ايجابيات، كن انت ذاتك، ولا تفتعل شخصية أخرى، وسيأتي اليوم الذي تنال فيه المكافئة.

 كن مثابرا لأتنظر فقط للماديات فهناك اشياء سوف تكون محفوظة لك في التاريخ تفتخر بها.

اثناء اعطاء دروس في المسرح افتتتاح مكتب لصليب الاحمر مجددا بعد ان كان في سبات عميق الخيمة المتنقلة لشرح للناس كيفية التعيش والكل واحد امسية تعريفية بنشاطات المجتمع المدني بعض الصحف التي افرحتني باهتمامها بي كفرد او فريق تصوير اعلان للمدينة وشبابها الرياضي دعوة للقصر الملكي فريق العمل الحاصل على جائزة افضل فريق عمل في مهرجان يوم العمال العالمي عزف على البيانو في البيت الثقافي كاس مهرجان الكرة فريق اللاجئين فاز بها نشاطات لذوي الاحتياجات الخاصة فرقة مسرحية

Related Posts

مؤسسة الكومبس الإعلامية © 2021. All rights reserved
Privacy agree message   سياسة الخصوصية , مؤسسة الكومبس الإعلامية
No, Review