Lazyload image ...
2016-09-09

الكومبس – تجارب: اسمي جبرائيل، شاب سوري من مواليد مدينة حلب، أبلغ من العمر ٢٣ عاماً و قدمت إلى السويد كغيري من الشباب بسبب ظروف الحرب و الدمار الذي لحق ببلدي و خصوصاً بمدينتي..

أتممت الدراسة الثانوية في سوريا بمعدل مرتفع في القسم الأدبي، أتاح لي الالتحاق بجميع الفروع المتاحة في جميع جامعات القطر، لكن توجهي و حلمي و محبتي لدراسة القانون دفعتني للالتحاق بكلية الحقوق في جامعة مدينتي.. درست فيها لمدة عامين و من ثم أجبرت على ترك البلاد مع عائلتي متجهين إلى السويد، حيث وطئت قدماي أرض ستوكهولم بتاريخ ١٤ فبراير عام ٢٠١٤.

هنا بدأت تساؤلاتي و أفكاري تتخبط في مستقبلي المجهول، و من أين يمكن لي أن أبدأ مشوار مستقبل جديد مليء بالصعوبات، سواء على المستوى الصحي أو الاجتماعي، فالاندماج في مجتمع جديد كلياً هو أمر ليس بالسهل “مش كوخ ألعاب ع قولة السويديين”…

بدأت أظهر اهتماماً بدراسة الترجمة و العمل في مجالها بعد مقابلتي لأحد المترجمين لأكثر من مرة في مكتب العمل و دائرة الخدمات الاجتماعية، و كان الفضل له في جعلي أقتنع بمتعة هذا العمل، و خصوصاً بالنسبة لشخص يحب اللغات و معجب جداً بالتميز الموجود في اللغة السويدية..

مشوار تعلم اللغة

بدأت دراسة اللغة في أول مرحلة في دورات ال SFI بتاريخ ٨ أغسطس عام ٢٠١٤ و أنهيت الدورة في بدايات العام ٢٠١٥… انتقلت بعدها لدراسة المستوى الأساسي في اللغة السويدية SAS Grundläggandenivån و بجهود مسؤولتي في مكتب العمل تمكنت من الالتحاق بدورة لتأهيل المترجمين بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠١٥، أنهيتها في شهر أبريل ٢٠١٦ بعد نصف عام من الدراسة المكثفة و الدوام اليومي لمدة ٨ ساعات في أوبسالا، بشهادة ناجح في جميع المواد (نظرياً و عملياً)…

في بداية الدورة كان يشترط بالمتقدمين امتلاكهم معارف لا بأس بها في مجال اللغة كلغة أولاً، و في مجال أساسيات قوانين المجتمع السويدي و آلية سيره.. خضعت لامتحان قبول لم يكن صعباً للغاية، أهلني للاستمرار في الدورة و هذا ما حصل..

بعد أن أنهيت الدورة مباشرةً تقدمت بطلب للعمل كمترجم حر في مؤسسة Språkservice للترجمة و الخدمات اللغوية، و تم قبول طلبي بعد أسبوع حصلت على بطاقة مترجم و بدأت العمل.. كنت أتلقى مهاماً على الهاتف و أعمل من منزلي، و لكن سرعان ما بدأت أتلقى مهاماً للعمل في المكان في كل من مكتب العمل و مصلحة الهجرة السويدية بمختلف فروعها في القسم الشمالي من ستوكهولم… و أنا سعيد جداً بالعمل لدى هاتين المؤسستين التين ساهمتا بشكل كبير و لا ينكر في وصولي إلى هنا.. و بكل تأكيد لم أبلغ هدفي الأسمى بعد، و هو الحصول على مؤهل “ترجمان محلف” و من ثم الاستمرار و التخصص في مجال الترجمة القانونية.. فالقانون شغفي و لن أبتعد عنه.

“صّمم .. تصل “

رسالتي لكل شاب و شابة في مثل وضعي يمكن اختصارها بكلمتين “صمم، تصل”.. و أفهم جيداً بأن الظروف قد تكون قاسية بما قد يجعلنا نشعر بإحباط كامل، و لن أنكر تعرضي لهذه الحالات أكثر من مرة، و لكن إصرارك، إيمانك بنفسك و بمقدرتك، إلى جانب قناعتك بأن مستقبلك أصبح هنا، هي جميعاً مفتاح النجاح و الوصول إلى هدف راق.

نجاحي هذا قد يكون هناك من سبقني إليه و قد لا يكون، و هدفي إيصال رسالة لكل من شاءت لهم أقدارهم ما شاء لي قدري.. أحبب البلد أو على الأقل تأقلم معها و تفهم بأنك نجوت من الموت و الحرب و الظلم، لتثبت للجميع بأنك قادر على المضي قدماً أينما كنت..