Lazyload image ...
2015-02-27

الكومبس – خاص: لم يتردد ردولف إبراهيم، الشاب الثلاثيني من تقديم طلبٍ بالتوظيف في مستشفى مدينة فيستروس،على الرغم من أن شهور تواجده في هذا البلد، لم تتعدى العشرة، لكنه قرر أن يتحدى ذاته ويتقدم بخبرته في مجال التعقيم المركزي على أمل الحصول على عمل.

الكومبس تقدم هذه التجربة، لعكس الآفاق والإمكانات الموجودة في السويد، والإهتمام بتجارب المهاجرين الناجحة، في مختلف مجالات الحياة.

درس ردولف العلوم الطبيعية بجامعة دمشق، في قسم الأحياء الدقيقة، ودخل في مجال التعقيم المركزي، حيث عمل فيه مدة خمس سنوات متواصلة، إلى أن أصبح لديه شركته الخاصة التي تهتم بتعقيم وضبط جودة الأدوات الجراحية لجميع أقسام المستشفى.

الكومبس زارته في مكان عمله، للوقوف عند بدايته في بلد ينتظر كثيرون من الأجانب أن يتعلموا كيف يخطون خطوتهم الأولى فيه.

أمضيتَ أربعة أشهر فقط في خطتك الدراسية قبل المقابلة الأولى للحصول على عمل، هل كان ذلك كافيا لكي تتحدث باللغة السويدية في المقابلة؟

خلال هذه المدة القصيرة ركزت جهدي على التقدم باللغة لكن ذلك لم يكن كافيا لحديث أستمر أكثر من ساعة، لكن أعددت نفسي مسبقا للأسئلة المتوقعة بمساعدة بعض الأصدقاء المتقنين للسويدية، وتدربت كثيرا ولساعات طويلة، وعند بدء المقابلة لم يكن لدي حرج أن أطلب منهم تكرار السؤال مبينا لهم أني لم أفهم المقصد وليس السؤال نفسه.

ماذا كانت نتيجة المقابلة الأولى؟

في الحقيقة كانت المقابلة إيجابية وشعرت أنهم لمسوا خبرتي، لكنهم أخبروني لاحقا أنه تم رفضي لعدم وجود شهادة سويدية معادلة لشهادتي، فاستبدلت طلبي في العمل بإجراء تدريب لمدة ستة أشهر وخلال هذه المدة أثبت نفسي وخبرتي بعمل حساس، فكانت النتيجة بعد مدة التدريب أنهم هم من طلبوا توظيفي وتم توقيع عقد العمل الدائم.

هل نظام التعقيم المركزي في سوريا يختلف كثيرا عن السويد؟

نظام التعقيم السوري كان متطورا جدا وعلى مقاييس النظام العالمي، وهذا ما شجعني على تقديم اقتراحات لتطوير العمل في مشفى فستروس، حيث تم دراستها بشكل جدي، لكن لا أخفي أن الفرق واضحا بما يتعلق بالتكنولوجيا ونظام المعلومات الذي يتم الاعتماد عليه في السويد بشكل كبير، لكن بمساعدة موظفي القسم تجاوزت هذه الصعوبة.

هل كنت تُعامل معاملة المتدرب في الفترة الأولى أم أُخذ بعين الاعتبار سنوات خبرتك؟

كان التعامل معي كموظف أكثر من متدرب، وتم تسليمي مهمات على مسؤوليتي الخاصة بعد أسبوعين من بداية التدريب لأنهم لمسوا قدرتي على تنفيذ عملية التعقيم من الألف إلى الياء، علما أن نظرتهم الأولى لي في اليوم الأول كانت عكس ذلك لأن توقعهم أن سوريا أقل تطورا من السويد في هذا المجال.

إلى أي حد أثر العمل على تقدمك الدراسي؟

عندما بدأت بالتدريب كنت أدرس الصفوف الأولى باللغة السويدية، وهذا تطلب مني جهدا مضاعفا، حتى أني اضطررت لاستغلال ساعة الغداء للدراسة وليس للراحة، واليوم بدأت بدراسة مرحلة دراسية تدعى Svenska som andra språk 1.

ماهو الدافع الأكبر الذي جعلك تكون ما أنت عليه اليوم؟

ما شجعني هو يقيني أني أستطيع أن أخدم بلدي من موقعي في السويد، وذلك من خلال نقل ما تعلمته في هذا البلد إلى سوريا ومن خلال إثبات نفسي كسوري بين السويدين. إضافة إلى مقولة قرأتها كانت دافعا للتفاؤل خلال أيام إحباطي الأولى في السويد وهي “لا تذهب حيثما تأخذك الحياة بل خذ الحياة حيث ما تذهب”.

اعتذر ردولف بسبب ضيق الوقت، وعاد إلى عمله الذي يتطلب الدقة، ويحتاج الى التركيز العال، لكن خلال تواجدنا لمسنا مدى الإحترام والود الذي يكنه زملائه له، وهو ما دفعنا لسؤال المشرفة في المستشفى ناهيد حيدري عن رأيها بشاب أثبت نفسه بمدة قصيرة، في الحصول على عمل، فقالت ” كانت المرة الأولى التي يصلنا متدرب من مكتب العمل إلى هذا القسم الحساس، وأثبت ردولف أن لديه خبرة في هذا المجال، ورغبة شديدة بتعلم ما هو جديد سواء على صعيد اللغة أم العمل، فكان منهمكا بتسجيل الملاحظات والاستفسار عن كل ماهو غير واضح له”.

وتابعت “نحن سعيدون بوجود ردولف معنا خصوصا أن لديه روح مرحة أضفت جوا جميلا على هذا القسم”.

سألنا ردولف أخيراً عن شعوره في ترك بلده وقرار العيش في السويد فقال:

كان صعبا للغاية أن تنتقل إلى حياة جديدة دون أن تنظر للوراء، خصوصا أن فترة انتظار إقامتي وصلت إلى ستة أشهر، فكان لدي من الفراغ ما يجعلني أن أفكر بكل ما تركته وكل ما هو آت من صعوبات، لكني قررت أن أحصر ساعات التفكير بالمستقبل لأني على يقين أن الرب يساعدنا في اختيار الأفضل دائما، فبدأت بدورة للغة السويدية تابعة للصليب الأحمر، ودخلت عضوا في كنيسة آفستا، وهناك تعرفت على أناس في غاية الطيبة فساعدوني لتكون وتيرة حياتي أسرع وخطوات اندماجي أكثر رشاقة.

سلاف ابراهيم – الكومبس