Lazyload image ...
2016-11-05

الكومبس – تجارب القادمين الجدد: قد تكون قصة عادية ليس فيها الكثير من عوامل الإثارة والتشويق، التي تواكب قصص نجاح أخرى في المجتمع، لكن نجاح أي قادم جديد في السُويد، في إعادة تنظيم حياته، والتأقلم مع البيئة الجديدة، هي قصة تستحق أن يكتب عنها وأن تقرأ، لأنها تعطي الأمل للعديد ممن يشقون طريقهم في مجتمع ودولة جديدة عليهم.

وقصة النجاح هذه ليست محصورة فقط، في نتيجة الحصول على وظيفة “مرموقة”، أو ” مرتبة وظيفية كبيرة”، رغم أهمية ذلك. فمجرد النجاح في التوظيف، وممارسة العمل، والاعتماد على الذات، يُعد مؤشرا، ومقياساً للنجاح، خصوصا إذا جاء كل ذلك في فترة قصيرة نسبيّاً.

الكومبس تنشر بشكل مستمر تجارب عدد من الأشخاص، يسردون فيها، طريقتهم في تخطي حاجز اللغة، وحصولهم على عمل. والهدف من ذلك كله، هو تبادل الخبرات والتجارب، وتعريف القراء بتجارب الآخرين، وطريقتهم في النجاح. وتشجيع المجتمع أيضا على أن يرى بكل قادم جديد طاقة إيجابية يمكن أن تكون فعالة بالمجتمع.

يزن الصباغ: طريق الوصول الى مدير الإيرادات في أشهر الفنادق السويدية

الأحداث المؤسفة في بلادي كانت السبب في قراري السفر والعيش في السويد، خصوصاً ان زوجتي من المواطنين السويديين مما جعل انتقالنا إلى موطن زوجتي أكثر سهولة، ولكن عائق العمل كان هو نفسه لجميع الوافدين.

رحلتي في البحث عن عمل بدأت بتقديم طلب توظيف في شركة ‏Scandic Hotels، وبالفعل طٌلبت لإجراء مقابلة، بسبب خبرتي في هذا المجال، ردة فعل السيدة التي أجرت المقابلة معي كانت ممتازة لكن للأسف الطلب انتهى بالرفض والسبب كان اللغة السويدية!

عندها علمت ان اللغة السويدية هي المفتاح ولا بد من إتقانها، توجهت بطلب للالتحاق بمدرسة تعليم اللغة السويدية للكبار التي تسمى كما هو معروف بـ SFI إلا أنه كان علي الانتظار حوالي شهرين ونصف الشهر، بانتظار دورة تدريسية جديدة، لكن عندما شرحت للمسؤولين في مكتب العمل أنني أريد البدء بأقرب وقت ممن عرضوا عليّ الالتحاق في دورة لغة سويدية مخصصة لمستوى أعلى بقليل وليس للمبتدئين، قبلت التحدي، عندها واجهت القليل من المصاعب في البداية لكن النتائج كانت ممتازة، حيث كنت من أوائل الأشخاص الذين يستطيعون إنهاء جميع الكتيبات المخصصة لهذه الدورة ضمن المدة المخصصة بسبب إصراري.

خلال فترة الدراسة بقيت ابحث عن عمل وحاولت إيجاد طرق جديدة وغير تقليدية في تقديم نفسي وخبراتي، فلم أكتف بإرسال نسخة من سيرتي الذاتية فقط، لا بل قمت ببناء موقعي الالكتروني الخاص على هيئة سيرة ذاتية إلكترونية وقمت بإدراج آراء أشخاص عملت معهم سابقاً مع معلومات الاتصال الخاصة بهم (طبعاً بعد موافقتهم) كمرجع لي.

“تحّولت من الإنجليزية للسويد فتم قبولي في الوظيفة”

بعد ستة أشهر قامت ذات السيدة التي أجرت معي المقابلة في ‏Scandic Hotels بمعاودة الاتصال بي والسؤال عن مستوى لغتي السويدية حيث توفر شاغر آخر، فقمت على الفور بالانتقال من الإنكليزية إلى السويدية، عندها طلبت مني زيارتها مرة ثانية لمتابعة المقابلات، وفِي النهاية عرضت على وظيفة Revenue Manager في الشركة وقبلت العرض بكل سرور.

واجهت بعض الصعوبات في البداية بسبب اللغة حيث أنها كانت تجربتي الأولى للعمل في شركة لغتها الأساسية هي السويدية. لكن الإصرار، الوقت والخبرة المكتسبة كانت كافية لتجاوز كل هذه الصعوبات.

بعد قليل من الزمن وبعد تمكني من العمل قمت بمتابعة بتطوير مهاراتي وحصلت على شهادتين هما: CRME – Certified Revenue Manager Executive وكذلك شهادة أخرى تسمى CHIA – Certificate in Hotel Industry Analysis كما وقامت إدارة ‏ Scandic Hotels بتكريمي كمدير الإيرادات الأكثر ابداعاً.

وفِي نهاية عام 2015 (اي بعد اقل من سنتين) تم ترقيتي الى محلل الإيرادات لجميع فنادق الشركة في السويد. الإصرار والإرادة الحقيقية للوصول كانتا السبب في نجاحي.

Related Posts