بعد قرارين من المحكمة العليا: قضايا المهر الإسلامي قد تصبح من القضايا المعتادة في السويد

الكومبس – مقالات حقوقية: بتاريخ 29 مارس (آذار) 2017 أصدرت المحكمة العليا في ستوكهولم قرارين يتعلقان بالعلاقة القانونية الإسلامية “المهر” والتي ترجمت إلى السويدية على أساس كونها “صباحية العروس” أو “هدية العروس” أو “منحة العروس”.

تتعلق القضيتان بالمهر الذي تم الاتفاق عليه في إيران عند توقيع عقد الزواج. في كلا الحالتين بلغت قيمة المهر حوالي 700 قطعة ذهب من النوع المسمى باهار أزادي.

يعادل ذلك حوالي 1.5 مليون كرون  سويدي، ومع أن القاعدة القانونية المتعلقة بهدية العروس قد ألغيت في السويد منذ عام 1920، إلا أن ذلك لا يعيق قيام المحكمة السويدية بحسم نزاع يتعلق بالمهر الذي تم الاتفاق عليه في الخارج. يمكن أن تحسم المحكمة السويدية المسألة إذا كان النزاع أو إذا كان أحد الطرفين في القضية له علاقة ارتباط معينة بالسويد. وبهذا يمكن القول إن القضايا المتعلقة بالمهر في المحاكم السويدية أصبحت معتادة نوعا ما.

بناء على أن قيمة المهر تُحدد عند عقد القران ولها علاقة مباشرة بالزواج فلا يمكن تصنيف المهر ضمن المجال القانوني المتعلق بالثروة، مثلا دين بين شخصين عاديين. بدلا من ذلك ترى المحكمة أن المهر يعتبر إما نفقة تدفع مرة واحدة للزوجة أو تسوية لظروف الثروة بين الزوجين.

إن الشيء الذي يُحدد كون المهر نفقة تدفع مرة واحدة للزوجة أو تسوية لظروف الثروة بين الزوجين فإنه يتعلق حسب رأي المحكمة العليا بالهدف الكامن وراء المهر وكيف تم تشكيله. وحتى لو كان للبيئة الثقافية والاجتماعية والقانونية التي تم ضمنها عقد القران أهمية بالنسبة لتصنيف المهر على أساس كونه نفقة تدفع مرة واحدة للزوجة أو تسوية لظروف الثروة بين الزوجين.

يمكن تعليل ذلك على أساس ان الاتفاقية التي تتعلق بكيفية توزيع الممتلكات والديون بين الزوجين تصنّف على أساس كونها علاقة الثروة بين الزوجين. إن الاتفاقية التي تكون بعد أخذ احتياجات الزوجين وموجوداتهم بعين الاعتبار مخصصة للاستخدام كمعونة لإعالة الزوجة يجب أن يتم تصنيفها آنذاك على أساس أنها نفقة تدفع مرة واحدة للزوجة. وعلى أساس أي فئة يدخل المهر ضمنها يتم حسم المسألة حسب قانونين مختلفين. في القضيتين اللتين اتخذت المحكمة العليا قرارها بشأنهما تم اعتبار أن التسديد يشكل تسوية لظروف الثروة بين الزوجين.

ماذا رأت المحكمة السويدية؟

بالرغم من أن عقد القران الإيراني تم في إيران حسب القانون الإيراني وأنه تم تسجيله من قبل سلطة إيرانية فلم ترى المحكمة أن الطرفين اتفقا على سريان مفعول القانون الإيراني. إذا لم يقم الزوجين بالاتفاق على قانون أي دولة سيسري فيجب أن يُحسم الأمر على أساس أي دولة كان للزوجين فيها أول سكن مشترك.

في الحالتين كان أحد الزوجين يسكن في السويد والزوج الثاني في إيران عندما تزوجا. كان الهدف هو أن إن الزوج الموجود في إيران سيسكن في السويد بعد حصوله على تصريح الإقامة. وهذا هو الشيء الذي حصل. اعتبرت المحكمة أن المسكن المشترك الأول للأزواج في الحالتين هو السويد، مما أدى إلى جعل القانون السويدي هو القانون الذي سيُحسم النزاع على أساسه.

وكما تم شرحه سابقا فقد تم إلغاء هدية العروس في القانون السويدي منذ عام 1920. لذلك توجب على المحكمة مقارنة الاتفاقية في كلا الحالتين مع اتفاقية تعتبر نموذجية بين الأزواج في السويد. كمثال على هذه الاتفاقيات هناك سند الزواج (بالسويدية اكتنسكابس فور أورد)، وهو اتفاقية تعني الالتزام بمنح هدية لأحد الزوجين أو اتفاقية حول كيف سيتم تقسيم ممتلكات الزوجية لاحقا.

في السويد الأمر مختلف!

في سند الزواج السويدي لا يمكن أن يتفق المرء على كون أحد الزوجين مدان بكمية نقود لزوج الآخر. كما لا يمكن الاتفاق أن يحصل أحد الزوجين على هدية في وقت معين، مثلا عند الطلاق أو الوفاة. في سند الزواج يمكن فقط الاتفاق عن كون أو عدم كون أحد الممتلكات ملكية فردية (مثلا استثناءها من أو إدراجها ضمن تقسيم ممتلكات الزوجية في حالة الطلاق أو الوفاة).

إن الوعد من طرف أحد الزوجين بمنح الزوج الآخر هدية هو شيء لا يسري في القانون السويدي. إن السبب الكامن وراء هذا القانون هو حماية أحد الزوجين من اتفاقيات بدون تفكير متعمق وحماية الدائنين من تحويلات غير أمينة بين الزوجين.

كما ان الاتفاقية التي تتعلق بكيف سيتم تقسيم الممتلكات الزوجية لاحقا (اتفاقية مبدئية) فإنها تعتبر غير سارية المفعول إذا لم يتم تدوينها مباشرة عند الطلاق. بما أنه يتم تحديد المهر عند عقد القران وليس عند الطلاق فإن مثل هذه الاتفاقية تعتبر غير سارية المفعول في القانون السويدي.

بما أن المحكمة العليا اعتبرت الاتفاقية المتعلقة بالمهر كاتفاقية مبدئية حول كيفية تقسيم ممتلكات الزوجية لاحقا فقد تم اعتبارها غير سارية المفعول.

على أي حال فلا يعني ذلك بالضرورة أن القانون السويدي سيسري دائما على النزاعات المتعلقة بالمهر. إذا كان كل واحد من الزوجين يقيم في إيران عند عقد القران وقاما بتدوين الاتفاقية فإن القانون الإيراني هو الذي يسري على الاتفاقية المتعلقة بالمهر حتى لو انتقل الزوجان فيما بعد إلى السويد وسكنا فيها عدة سنوات.

لو كان الطرفان قد دونا خطيا بصورة واضحة في الاتفاقية أن القانون الإيراني هو الذي يسري على ممتلكات الزوجين، وليس المهر فقط (حتى لو تم تدوين اتفاقية اختيار القانون بعد حضور الزوجين إلى السويد)، لكانت اتفاقية المهر تعتبر سارية المفعول.

 

أنّا فياض Anna Fayad  محامية مساعدة في مكتب العائلة القانوني في ستوكهولم

Familjens jurist i Stockholm

 

أولف باريكفيست Ulf Bergquist ، كبير الشركاء في مكتب المحاماة باريكفست وشركاه في ستوكهولم

Bergquist & Partners Advokatbyrå i Stockholm

 

الترجمة والتعريب: نائل يوسف طوقان، مترجم قانوني مرخص

شركة آدمان إنترناشيونال آ بي – ستوكهولم – السويد

Adman International AB

www.adman.se

التعليقات

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.