بقلم المحامي مجيد الناشي: من أجل إدراك أكثر لأي تغيير يمكن أن تقرره الهجرة بشأن السوريين

المحامي . مجيد الناشي

الكومبس – مقالات حقوقية: بعد النقاش الدائر حول إمكانية قيام مصلحة الهجرة بتغيير الوضع القانوني الذي على أساسه حالياً، يتم منح حق اللجوء للسوريين، طلبت مني عدة جهات أن أقوم بكتابة مقال عن هذا الموضوع الحساس، الذي يتناول ما يمكن ان يحدث بقضايا السوريين عند مصلحة الهجرة السويدية، وأهم ما يمكن إدراكه عند حدوث أي تغيرات.

ما هو ثابت ومعروف هو قيام مصلحة الهجرة، من وقت الى آخر، باعطاء تقييم قانوني فيما يتعلق بالمخاطر الموجودة في بلدان متعددة. هذا التقييم الذي يصدرعادة من قبل المسؤول القانوني لمصلحة الهجرة يحتوي على ارشادات الهدف منها توحيد نظرة الهجرة لقضايا بعض البلدان

بعض التقيمات التي أصدرتها الهجرة في الآونة الأخيرة

مثلاً هناك تقييم قانوني لقضايا الأفغانيين من شهر كانون الثاني لسنة 2016 والتي يتم التوضيح فيها انه لا يمكن إعطاء اقامات لكل الافغان. في التقييم القانوني لقضايا اليمنيين في شهر تشرين الاول لسنة 2016 تم التوضيح أن كل اليمنيين القادمين من اليمن يحتاجون الى حماية، وبهذا سيكون بأمكانهم الحصول على إقامة في السويد.

في التقييم من شهر أكتوبر/تشرين الأول 2016 تم الاستنتاج ان القادمين من الضفة الغربية في فلسطين لا يمكن ترحيلهم ولهذا يجب اعطائهم اقامة محددة (لمدة سنة). وختاما تم تقييم الوضع في سوريا في شهر تشرين الثاني 2015 باعتبار وجود خطر في كل أنحاء سوريا ولهذا يمكن لكل السورين (ما عدا بعض الاستثنائات) ان ينالوا اقامة بمجرد اثبات كونهم سوريين.

هذا النوع من التقييم يسهل على الهجرة والمهاجر معرفة نتيجة القضية مسبقاً وخصوصاً اذا كان الشخص قادم من بلدان صدر فيها قرار واضح المعالم مثل قضايا اليمنيين، والفلسطينيين من غزة والسوريين ولكن لا يكون واضحا اذا كان هناك تقييم يعتمد على معايير عديدة مثل قضايا العراقيين والافغان.

من الطبيعي ان يكون هذا التقييم لمدة محدودة ولكن في أغلب الأحيان لا يمكن معرفة طول المدة مسبقاً. مثلاً من الممكن ان يصدر تقييم في شهر معين عن بلد معين، ولكن من الممكن ان تصدر الهجرة تقييم مخالفا في الشهر التالي لنفس البلد، وذلك بسبب تغيير الأوضاع في البلد بشكل سريع.

في الفترة الأخيرة هناك نقاش في بعض البلدان الأوروبية بالنسبة لوضع اللاجئين السوريين وهل من الممكن أن يحدث أي تغيير في قضاياهم. الجواب البسيط استناداً على ما ذكرنا آنفاً هو نعم، ولكن الموضوع هو أعقد من أن نقول متى يمكن أن يحدث هذا.

أغلب البلدان الأوروبية تتبع بعضها البعض

أغلب البلدان تمر بمرحلة يتغير فيها وضع البلد، وعند حدوث مثل هذا التغيير تسعى الهجرة لتغيير تقييمها تخفيضاً لضغط اللاجئين من البلد المعين. هذا يعني أن أغلب البلدان الأوروبية تتبع إحداهما الأخرى بطريقة ما. إذا بقي بلد واحد فقط يتقبل اللاجئين من بلد معين فهذا سيؤدي الى أن كل اللاجئين سيتوجهون لتقديم لجوء إلى هذا البلد، ولهذا من غير المنطقي البقاء على تقييم ما إلى مدى يؤدي الى اختلال بالموازين.

إن الوضع السوري يعتمد على ما سيحدث بالمستقبل القريب في سوريا. هذا وخاصة بعد إخراج داعش من العراق ستتجه الأنظار إلى سوريا وما سيحدث هناك. من الأن صار بإمكاننا أن نرى أن امصلحة لهجرة بدأت تلمح بشكل واضح الى أن وضع العراق أكثر أمانا وهذا ما سيعني على الارجح ان عدد الرفوضات سيزداد في قضايا اللجوء للعراقيين. المرحلة التالية ستظهر ما اذا استقر الوضع في العراق فعندها سيكون من الطبيعي ان تقل امكانية الحصول على لجوء أما إذا أصبح الوضع أسوء فعندها قد تقوم الهجرة بتغيير تقييمها

الوضع في سوريا

الوضع في سوريا يحتوي على نفس الاحتمالات فكلما ازداد (الأمان) في البلد كلما أصبح احتمال تغيير التقييم لوضع السوريين أكبر

يمكن تشبيه الأمر مثلما حصل في قضايا العراقيين في سنة 2005 و 2006 حيث كان، كل العراقيين يحصلون على اقامة بمجرد اثبات كونهم عراقيين ولكن في سنة 2007 جاء قرار من رئيس الهجرة في ثلاث قضايا عراقيين حدد على أساسها اي قضايا يمكن للعراقيين الحصول فيها على إقامة. بهذا التغيير تحولت قضايا العراقيين من أن تكون قضايا يكفي فيها الوضع العام ولا يهم الاسباب الشخصية الى قضايا تتطلب ان يكون هناك اسباب شخصية والحال هو عليه من حينها في هذه القضايا.

من المهم إدراك كيف تعمل مصلحة الهجرة

هذا يعني أن الهجرة من الممكن ان تقوم في أي وقت بتغيير تقييمها ولهذا يحتاج اللاجئين ان يكونوا مدركين لهذا كي يعرفوا أهمية تقديمهم لقضاياهم بطريقة واضحة. مثلاً ان الذين يمكن ان يخسروا في هذا النوع من القضايا هم الذين عملوا مقابلة بالهجرة ولكن لم يصدر قرار بحقهم عند صدور التعديلات. مثل هولاء الاشخاص قد يكونوا متكلين على أن قضاياهم مشمولة بالتقييم القديم ولكن في الحقيقة الهجرة لا تعتمد على تاريخ التقديم او تاريخ المقابلة بل على تاريح اتخاذ القرار. فاذا قدم الشخص اسباب جداً ضعيفة وتم تغيير القرارات فهذا يضع الشخص في وضع انه ممكن ان ينال رفض لأن أسبابه ضعيفة

الاحتياط  لخطر آخر

الخطر الآخر هو فيما إذا قامت الهجرة بتقسيم سوريا الى اجزاء واعتبرت جزءاً منها آمنا وبهذا يمكن إرجاع الناس اليه. تماماً مثل التقسيم الذي قامت به الهجرة على مر السنين الاخيرة في قضايا العراقيين. هذا الوضع سيجعل بعض الأشخاص يأخذون إقامة مع أن أسبابهم قد تكون أضعف من أشخاص آخرين لمجرد أنهم من منطقة اعتبرتها الهجرة آمنة.

 من المستحيل التنبوء بما سيحصل في المرحلة المقبلة،  ولكن التغييرات تحصل عاجلاً ام آجلا في أغلب بلدان العالم ولهذا من المهم أن يكون الشخص المعني متابعا للتغييرات التي قد تنشئ في هذا الشأن. باختصار ممكن القول إن الوضع الأمني سيحدد أي تغييرات تحدث عن قريب. أمر آخر يمكن التنويه إليه، هو أن السفر الذي يقوم به الاشخاص بعد حصولهم على الاقامة الى بلدانهم سينعكس سلبياً عاجلاً ام آجلاً عليهم لأنه يدل على أن الخطر ليس كبير مثلما يدعي الاشخاص.

الهدف من هذا المقال هو توضيح الوضع القانوني لقضايا اللجوء، ولكي يدرك صاحب العلاقة مسبقا ما يجب عليه عمله في حال حصل أي تغيير مفاجئ،  وليس أخذ موقف تجاه الأمر بشكل او بأخر، واعتقد أن أغلب القراء هم على درجة وعي كافية في تقدير المعلومات التي هي بالنهاية لفائدة الناس وليس لتخويفها.

تحياتي

مجيد الناشي

 

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

3 تعليقات

استفسار
عندي بصمة شنغن سياحية لبلجيكا ولم ابصم بها في دخولي وعبرت وقدمت في السويد وقيل تعتبر دبلن
ولابد من الرجوع لبلجيكا هل من جهة أستعين بها لفتح قضيتي هنا في السويد

مع أحترامي للجميع ولكن لم يأتي المحامي بأي شئ جديد على الأطلاق ،معلومات عامة يعرفها الجميع ، ويقوم بتكرارها المستمر وبدون أي إضافة على جميع مواقع التواصل