رسالة من قارئ: اعتداء عنصري على سيدة محجبة حدث أمام عيني، كيف أتصرف؟

Foto: Freepik.com
Views : 6818
الكومبس – ثقافة قانونية: تسلمت “الكومبس” الرسالة التالية من أحد القراء، يصف فيها الموقف الذي صادفه قبل فترة من الآن، مستفسراً عن التصرف القانوني الصحيح الذي يجب أن يتصرف وفقه المرء عندما يمر في هكذا موقف.

“الكومبس” طرحت رسالته على المحامي مجيد الناشي، وتحدث حول الطريقة القانونية الصحيحة وفق وجهة نظره، في مثل هذه المواقف.

تقول الرسالة: إلى إدارة الكومبس نافذتنا إلى المجتمع السويدي: 

لم أكن أتخيل يوما ما، أني سأكون شاهد على موقف هو انعكاس لإحدى حالات العنصرية، وقع في متجر ICA للمواد الغذائية في منطقة (شارهولمن) بستوكهولم الواقع في المجتمع التجاري بالمنطقة. 
وبينما كنت عائدا من العمل، قررت المرور بمتجر الأغذية ICA لشراء بضع مواد، وأثناء دخولي إلى المتجر تفاجأت بحصول شجار لسبب أجهله بين امرأة محجبة وشخص في حالة سكر يقف على بعد شخصين من المرأة في طابور المحاسبة، ليبدأ هذا الرجل بشتم المرأة: أنت مسلمة، أنت غبية، المسلمين أغبياء، وإرهابيون، عودي من حيث جئت، أنت إرهابية، وقامت المرأة بمبادلته الشتائم، بأنه غبي وأحمق، فبدأ هذا الرجل بوصف المرأة بكلمة “داعش، داعش، داعش”، ناطقاً إياها باللغة العربية علما أن الرجل لا يتكلم العربية! 
لم يتدخل أحد من طاقم متجر الأغذية، ويقوم بطلب الأمن أو الشرطة! شعرت بغضب شديد، ولكن وقفت موقف المتفرج كحال الجميع، كنت كطفل في مدرسة يكون شاهد على موقف جديد لم يعتد على رؤيته، وكيف يتصرف في هذه الحالة.
وانطلاقاً من هذا الموقف، قررت مراسلة الكومبس، نافذتنا إلى المجتمع السويدي. 
في رأسي أسئلة كثيرة حول الموقف: كيف يتصرف الإنسان في موقف مماثل كشاهد؟ وكمسلم قد تمت الإساءة لي أيضا.
كشاهد كيف اتصرف ضمن إطار القانون؟ وكيف أقوم بردع هذا الشخص؟
لو كان الانسان ضمن موقف صدام مباشر مع مثل هؤلاء الأشخاص، وأنا أتحدث عن المرأة، زوجة، والدة او ابنة 
فالمرأة للأسف هي الحلقة الأضعف في هذا العالم، حسب وجهة نظري. 
أرجو من الكومبس، كما عودتنا دائما طرح الموضوع، من وجهة نظر الاختصاصين لمواجهة العنصرية كشخص في صدام مباشر أو شاهد وكيفية التعامل مع موقف كهذا ضمن القانون؟
بالمختصر نريد أن نمتلك قدرة على مواجهة هذا التطرف العنصري والذي بدأ مؤخراً بالظهور للعلن.

متابع لشبكة الكومبس من ستوكهولم

وجهة نظر قانونية حول التصرف الصحيح

بعد الاطلاع على رسالة الأخ يؤسفني جداً الموقف الذي شاهده، وما تعرضت له السيدة في المكان المشار اليه.

في الحقيقة الأمر يزداد غرابة كونه حدث في منطقة غالبية سكانها وروادها من الأجانب أصلا والأغرب عدم تدخل أي شخص.

يبدو كما لو أن الأخ لم يكن موجوداً في المكان من بداية القضية، ولهذا من الصعب معرفة خلفية الأمر الذي حدث، وإذا كان هناك مسبب، أو لا، ولكن مع هذا فأن ما حدث أمر مرفوض بتاتاً.

يوجد في القانون السويدي نوع من أنواع الجريمة يسمى “جرائم الكراهية”. هذا التعبير ليس جريمة محددة، بل تتبع لنوع جريمة أخرى محددة. مثلاً إذا قام شخص بالتعدي بالضرب على شخص آخر لمجرد خلاف بينها فهذه الجريمة تسمى جريمة التعدي بالضرب، ولكن لو كان نفس الوضع حدث وسبب الضرب كان ديني أو كون الشخص أجنبي أو من الفئات الأقلية، مثل المثليين، فعندها يسمى جريمة كراهية وتعدي بالضرب.

 هذا يعني أن المحكمة تتعامل مع الأمر بجدية أكبر، والعقوبة تكون أقوى. نفس الأمر ينطبق على أي جريمة أخرى إذا كان مرتكبها قام بها فقط بسبب كون المقابل أجنبي أو له دين آخر أو أمر آخر مشابه سواء كانت جريمة القتل، التهديد، الاغتصاب أو أي جريمة أخرى.

وبالنسبة الى الحالة المذكورة في الرسالة، فمن المرجح أن توضع هذه الحالة تحت خانة جرائم التعدي أو الازعاج Ofredande، وهذه الجريمة تتعلق بالحالات التي لا يكون فيها عنف جسدي، بل يكون هناك اعتداء بالكلام أو التوعد، أو المضايقات من نوع آخر.

وهذه الجريمة يصنفها القانون ضمن خانة القضايا التي يعاقب عليها بين غرامة مالية، أو السجن لمدة سنة، وفي معظم الحالات تكون العقوبة هي الغرامة المالية، طبعاً إذا تبين أن ما حدث كان فقط بسبب دين السيدة، فهذا سيعتبر جريمة ازعاج وكراهية وهذا يعني أن المحكمة تكون أكثر صرامة في الحكم.

كيف يجب أن يتصرف المرء في مثل هذه الحالات؟

صحيح أن القانون يعطي صلاحيات التدخل الشخصي في حال ارتكاب الجريمة، فأنا لا أنصح بالتدخل الجسدي، خصوصا إذا كان الشخص لا يعرف خلفية القضية، فقد يكون على سبيل المثال وليس الحصر في هذه المشكلة، المعتدي أولاً هو الشخص الذي يبدو ضحية، وعندها يصبح المتدخل مشارك في الجرم الأولى، طبعاً غالبية القضايا ليست كذلك، ولكن هذه مجرد ملاحظة تحذير.

في حالة السيدة التي تعرضت لهذا الموقف، أنصح الشخص أن يقوم مباشرة بإخراج هاتفه وتصوير الحادث، تثبيتا لما حدث، ومن ثم الاتصال بالشرطة مباشرة، وابلاغهم بأن هناك اعتداء يحدث أمام عيني، ولا ما نع من متابعة الشخص عن بعد، ورؤية الى أين يتجه مثلا، أو أخذ رقم سيارته، أو ما شابه من معلومات تساعد الشرطة على التعرف عليه. وقد يكون هناك كاميرات في المحل تقوم بتصوير الحدث.

نصيحتي هي أن لا يرد الشخص على المعتدي بكلمات قاسية ومشابهة لكلماته، لأن ذلك يخفف من جريمة الشخص المعتدي، باعتبار ان ذلك سيتحول الى هجوم من قبل الطرفين، بل أنصح فقط بتصوير ما حدث وتقديمه الى الشرطة. وحتى إذا لم يكن هناك تصوير لما حدث، فلا مانع من إبلاغ الشرطة بالأمر، لأن هذا النوع من الأشخاص يقومون بحالات مشابهة، وعاجلاً أم آجلا، سيتم معرفتهم.

أتمنى أن تكون هذه المعلومات مفيدة لمواجهة ظاهرة الكراهية في المجتمع، التي بدأت تظهر، وأتمنى أيضا محاربتها بطريقة قانونية كي لا تنتصر الكراهية.

المحامي مجيد الناشي

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.