هذا ما سيحدث للاجئين السوريين “إذا” غيّرت بلدان اللجوء الأوروبية تقييمها للأوضاع في سوريا

مقالات الرأي: تواردت في الأسابيع الأخيرة أخبار حول نية دوائر الهجرة في بلدان مختلفة مثل الدنمارك وألمانيا بإصدار تعديلات جديدة على طريقة دراستهم لقضايا لجوء اللاجئين السوريين.

بغض النظر عن ما اذا كانت هذه الاخبار صحيحة او مجرد اشاعات فمن الضروري توضيح ما هو مرجح ان يحدث. من المهم التنويه ان المقال هذا هو مقال قانوني يتعلق بما هو متوقع ان يحدث واي اشياء من الضروري ان يفكر فيها اللاجئون السوريون سواء كانوا لاجئين جدد او حصلوا على اقامة ويريدون تجديد الاقامة المؤقتة كي لا يقعوا في مطبات وقع فيها لاجئون من قبل.  

العاملون في الحقل القانوني يعرفون ان مصلحة الهجرة السويدية تقوم بإعطاء تقييم قانوني في كل بلد تتغير اوضاعه الامنية. هذا التقييم القانوني يتم استعماله في تقييم غالبية قضايا اللاجئين من البلد المحدد.

ان التقييم الذي اصدرته الهجرة في شهر تشرين الثاني 2015 لازال ساري المفعول الى اليوم الحالي في قضايا السوريين. اشارت الهجرة في هذا التقييم ان الوضع سيء في كل انحاء البلد ولهذا لا يوجد اي سبب لدراسة في ما اذا كان بأمكان الشخص الهرب الداخلي.

نفس انواع التقييم اعطي على مدى السنوات لدول مختلفة مثل العراق, اليمن الخ. هذا التقييم لا يجب ان يعتبر كما لو انه قانون بل هو مثل ما يدل الاسم تقييم وهذا يعني انه ممكن ان يتغير بين يوم وليلة. يوجد حالات قامت فيها الهجرة بتغيير تقييمها لبلد معين خلال اشهر قليلة من صدور التقييم السابق. التقرير عن سوريا عمره اكثر من 3 سنوات وكان يستند بشكل كبير على ان هناك نفوذ لداعش في البلد وان البلد في حالة حرب اهلية بشكل مبدئي..

في الفترة الأخيرة هناك نقاش في بعض البلدان الأوروبية بالنسبة لوضع اللاجئين السوريين وهل من الممكن أن يحدث أي تغيير في قضاياهم. الجواب البسيط استناداً على ما ذكرنا آنفاً هو نعم، ولكن الموضوع هو أعقد من أن نقول متى يمكن أن يحدث هذا..

البلدان الأوروبية تتبع بعضها البعض

أغلب البلدان تمر بمرحلة يتغير فيها وضع البلد، وعند حدوث مثل هذا التغيير تسعى الهجرة لتغيير تقييمها تخفيضاً لضغط اللاجئين من البلد المعين. هذا يعني أن أغلب البلدان الأوروبية تتبع إحداهما الأخرى بطريقة ما. إذا بقي بلد واحد فقط يتقبل اللاجئين من بلد معين فهذا سيؤدي الى أن كل اللاجئين سيتوجهون لتقديم لجوء إلى هذا البلد، ولهذا من غير المنطقي البقاء على تقييم ما إلى مدى يؤدي الى اختلال بالموازين..

إن الوضع السوري في الفترة الاخيرة يتجه نحو وضع أكثر امنا بشكل عام. طبعا لا اقصد بهذا الكلام انه لا يوجد اشخاص لديهم اسباب شخصية ولكن التقييم سيكون في المستقبل القريب ليس عام مثلما كان سابقاً حيث كان يكفي ان يثبت الشخص انه سوري بل سيتحول الى تقييم الخطر الشخصي والفردي. بالإضافة الى ذلك ستبدأ فترة النقاش حول ما اذا كان هناك مكان امن بالبلد. مثلاً إذا كان الشخص يواجه مشكلة في المناطق الشرقية فسيتم النقاش فيما اذا كان بأمكان الشخص ان يعيش في دمشق على سبيل المثال.

في مقال حول هذا الموضوع قبل حوالي سنة ونصف اشرت الى ان الهجرة بدأت تلمح الى ان الوضع في العراق اصبح اكثر امنا وان هذا سيؤدي الى تزايد الرفوضات للعراقيين وهذا فعلا ما حصل حيث ابتدأت الهجرة تعطي العراقيين رفض بشكل اكبر وحتى سكان الموصل الذين كانوا يأخذون الإقامات لأقل الأسباب ابتدأوا يأخذوا رفوضات.

الوضع الراهن في سوريا

الوضع في سوريا يشير وبحتمية ان الهجرة ستقوم بإعطاء تقييم مختلف قريبا في حال استمر الوضع بالتحسن من الناحية الامنية والسياسية. لا ننسى ان الهجرة ايضا لديها خبرائها ولهذا بحسب رأيي في كل مرة يسافر فيها الشخص السوري الى بلده حتى لو كان لديه جنسية فهذا يضر في قضايا الاشخاص الذين لم ينالوا الاقامة الدائمة بعد.

اود لهذا ان اعطي تقييمي لثلاث نقاط رئيسية وهي اولاً ما يجب ان يفكر فيه اللاجئ الواصل حديثاً للسويد كي لا يخسر فرصته في الحصول على اقامة, ثانيا ما يجب ان يفكر فيه اصحاب الاقامات المؤقتة وثالثا اي مساوئ اقتصادية تعنيه الاقامة المؤقتة والاستغلال الذي سيحدث للاجئين.

ماذا سيعني للاجئين الجدد

ان اللاجئين الواصلين حديثاً للسويد قد يقعوا في مطب عدم اخبار كامل الخطر الموجود عليهم في حال رجوعهم لبلدهم. هذا وخصوصاً انه من المعروف ان اللاجئ يعتمد على استشارة الاقرباء والاصدقاء بالاضافة الى اشخاص يدعون انهم يفهمون بالقوانين واللجوء بالرغم من جهلهم للقواعد الاساسية. هذا يعني ان اغلب الاشخاص سيكون مصدر معلوماتهم قبل الالتقاء بمصلحة الهجرة مجرد اشخاص يقيموا كل القضايا على ما كان الوضع عليه سابقا وليس ما يجب ان يقوم به الشخص وهو تقييم مستقبلي. من المهم ان يعرف اللاجئ ان الهجرة لا يهمها كثيرا سبب ترك الشخص لبلده او الخطر الذي كان عليه بل ما يهمها بشكل رئيسي هو ماذا سيكون الخطر على الشخص في حال رجوعه الان. مثلاً اذا كان السبب الوحيد للخطر هو داعش فهذا يعني ان هذا الخطر انتهى وانه في اليوم الذي ستعتبر الهجرة على الاقل بعض المناطق في سوريا امنة فسيتم دراسة قضية الشخص على هذا الاساس.

هذا يعني ان الشخص يجب ان يذكر كل المخاطر المحتملة ومن ضمنها المخاطر من قبل الحكومة اذا كان هناك مثل هذا النوع من الخطر. طبعاً لا اقصد بهذه الكلمات ان يختلق الشخص خطر غير واقعي لانه سيتم في اغلب الاحيان كشفه من قبل محقيين الهجرة اذا كانوا ماهرين.

لهذا انصح ان يفكر الشخص ملياً في الخطر الشخصي ولا يقع فقط بفخ الاخبار ان وضع سوريا غير امن وخطر فهذا تقييم عام لا يحتاج لرأي الشخص في الامر بل سيبقى يعتمد عليه الى ان تقوم الهجرة بتغيير نظرتها لسوريا.

هذا يعني أن الهجرة من الممكن ان تقوم في أي وقت بتغيير تقييمها ولهذا يحتاج اللاجئين ان يكونوا مدركين لهذا كي يعرفوا أهمية تقديمهم لقضاياهم بطريقة واضحة. مثلاً ان الذين يمكن ان يخسروا في هذا النوع من القضايا هم الذين عملوا مقابلة بالهجرة ولكن لم يصدر قرار بحقهم عند صدور التعديلات. مثل هؤلاء الاشخاص قد يكونوا متكلين على أن قضاياهم مشمولة بالتقييم القديم ولكن في الحقيقة الهجرة لا تعتمد على تاريخ التقديم او تاريخ المقابلة بل على تأريخ اتخاذ القرار. فاذا قدم الشخص اسباب جداً ضعيفة وتم تغيير القرارات فهذا يضع الشخص في وضع انه ممكن ان ينال رفض لأن أسبابه ضعيفة.

ماذا سيعني لأصحاب الاقامات المؤقتة

هذه الفئة ستكون أصعب الفئات وبحسب رأيي أكثر الفئات التي ستتعرض للظلم. اذا قامت الهجرة بتغيير نظرتها لقضايا السوريين فهذا سيعني انه سيتم دراسة وضع الشخص اثناء التجديد في ما اذا كان يقدر ان يرجع الى بلده بسبب استقرار الاوضاع نسبيا.

سيكون هناك مشكلة كبيرة لأن اغلب الاشخاص عندما وصلوا للسويد قامت الهجرة بإجراء تحقيقات مختصرة وكان التركيز على الوضع العام. الان بعد ان يتم التركيز على الوضع الشخصي ستقوم الهجرة للأسف في اغلب الاحيان للرجوع للتحقيق الاساسي في القضية وتقول للشخص انه لم يذكر اي شيء عن الخطر الشخصي عندما تم التحقيق معه. هذا بحسب رأيي ظلم كبير فأن غالبية الاشخاص لم يدركوا اهمية ذكر هذه الامور وخاصة لأن العديدين سمعوا نصيحة اخرين بعدم التوسع بالقضية كي لا يطول اخذ القرار. صحيح انهم حصلوا على اقامة أسرع ولكن للأسف سيواجهون الصعوبة الان اثناء التجديد.

ما يجب فعله هو ان يبدأ من الان الاشخاص الذين يتم تجديد اقامتهم بتوضيح الخطر الشخصي وايضا في حال ابتدأت الهجرة بإعطاء اي رفوضات فعندها سيتم تعيين محامي للدفاع عنكم ولهذا من المهم ان تقوموا بتوكيل محامي يفهم مثل هذه النقاط كي يستطيع مساعدتكم وتحسين وضع قضيتكم.

العمل

ان أحد اسوء الامور بالإقامات المؤقتة هو ان التحويل لدائمية يتطلب عقد عمل. للأسف بحسب تقييمي يجعل هذا الشرط اللاجئ تحت رحمة رب العمل لفترة طويلة فقط كي ينال الاقامة الدائمة. هذا سيعني بحسب رأيي ان سوق شراء عقود العمل سيزداد وبكثرة حيث سيستغل العديد من ارباب العمل هذا الموقف ويقوموا ببيع عقود بمبالغ هائلة سيضطر من ليس لديهم اسباب للتجديد لشرائها. انا مقتنع ان السياسيين سيكتشفوا هذا الامر ولكن بعد مرور وقت من الاستغلال وعندها سيضطروا لوضع حل فعلي للمشكلة.

من المهم إدراك كيف تعمل مصلحة الهجرة

هذا يعني أن الهجرة من الممكن ان تقوم في أي وقت بتغيير تقييمها ولهذا يحتاج اللاجئون ان يكونوا مدركين لهذا كي يعرفوا أهمية تقديمهم لقضاياهم بطريقة واضحة. مثلاً ان الذين يمكن ان يخسروا في هذا النوع من القضايا هم الذين عملوا مقابلة بالهجرة ولكن لم يصدر قرار بحقهم عند صدور التعديلات. مثل هؤلاء الاشخاص قد يكونوا متكلين على أن قضاياهم مشمولة بالتقييم القديم ولكن في الحقيقة الهجرة لا تعتمد على تاريخ التقديم او تاريخ المقابلة بل على تاريخ اتخاذ القرار. فاذا قدم الشخص اسباب جداً ضعيفة وتم تغيير القرارات فهذا يضع الشخص في وضع انه ممكن ان ينال رفض لأن أسبابه ضعيفة.

الهدف من هذا المقال هو توضيح الوضع القانوني لقضايا اللجوء، ولكي يدرك صاحب العلاقة مسبقا ما يجب عليه عمله في حال حصل أي تغيير مفاجئ، وليس أخذ موقف تجاه الأمر بشكل او بأخر، واعتقد أن أغلب القراء هم على درجة وعي كافية في تقدير المعلومات التي هي بالنهاية لفائدة الناس وليس لتخويفها. المثل العربي يقول درهم وقاية خير من قنطارعلاج يصح في هذه القضايا أكثر من غيرها..

مجيد الناشي

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.