“كل شيء” مسرحية سويدية تستسهل الموت: دور بارز للفنان السويدي العراقي نضال فارس

: 6/5/16, 11:46 AM
Updated: 6/5/16, 11:46 AM
“كل شيء” مسرحية سويدية تستسهل الموت: دور بارز للفنان السويدي العراقي نضال فارس

الكومبس – ثقافة: مسرحية من نوع الدراما السويدية الواقعية الحديثة، التي تتحدث عن كل شيء، فتتحدث عن الطفولة والشباب، الحب والحياة، الشيخوخة والموت، وتُعَرف مفهوم الموت لدى المعمرين بأنه نهاية رحلة طويلة لا أكثر، تنطلق من صرخة البداية وتتوقف عند صمت النهاية، كما جاء على لسان المعمرة الأولى “انتهت حياتي وأنا ذاهبة إلى الموت”، وكذلك على لسان المعمرة الثانية “أنا ذاهبة إلى المدينة الحرة”، والاثنتان ذاهبتان إلى الموت، هذه هي فكرة المسرحية، مسرحية (كل شيء “ALLTET”)، من تأليف: (آن سوفي براني) وإخراج: (كوستاف دينوف)، يشارك فيها الفنان السويدي ـ العراقي، نضال فارس.
المسرحية التي يقدمها مسرح “UNGA KLARA” تعتمد على فكرة بسيطة جداً وعميقة جداً، تتحدث عن الولادة والموت وما بينهما، وتخاطب فئتين عمريتين مختلفتين وفي نفس الوقت متشابهتين، الأطفال الصغار وكبار السن، وما زال العرض مستمراً حتى نهاية الشهر الحالي في دار الثقافة في ستوكهولم.

شخصيات المسرحية

البستاني (نضال فارس): رجل كبير في السن وفي كثير من الأحيان متحرر من الذاكرة، مصاب بمرض الزهايمر ينسى مرات ويتذكر مرات أخرى وهكذا.

العجوز المسنة (بريت لويس): امرأة طاعنة في السن ترفض تناول الطعام (الشوربة) وتطلب الموت دائماً.

الطفلة الصغيرة (آنا نجرين): امرأة عجوز تعود إلى زمن الطفولة وتتصرف كما الأطفال وترى في الموت مدينة حرة.

الممرضة (مالين سيدر بلاد): امرأة شابة تدعى (سيستر أيفك) تقوم بدورها في تمريض ورعاية المسنين وتقدم لهم العلاج.

مساعدة ممرضة (رولي كيش): عازفة أورك تساعد في تمريض ورعاية المسنين وتوفر لهم العلاج وكل طلباتهم.

مساعد ممرض (يورين رودريجيوس): عازف جيتار يساعد في تمريض ورعاية المسنين ويوفر لهم العلاج وكل شيء.

القنصل (الدمية): هي مفاجئة للصغار والكبار قادمة من الخارج، غريبة الشكل مخيفة ومفرحة في آن.

unnamed-5

فضاء المكان

لقد أعطى المكان مساحة مريحة لحركة الممثلين، وهو عبارة عن قسم في مستشفى أو دار للعجزة أو ميدان عام للحياة، وقد تمثل في ثلاثة أماكن افتراضية للعرض: الأول كان في قاعة الانتظار حيث دخول الممثلون على الجمهور، يحملون في أياديهم كرات مضاءة بيضاء تبادلوها مع الجمهور، وقدموا أنفسهم وتحدثوا عن أعمارهم وشخصياتهم، والثاني كان الممر الطويل الذي سار فيه الجمهور والممثلين معاً تحت نثار قطرات المطر، والثالث كان قاعة العرض المستديرة التي تتابعت فيها أحداث المسرحية، وتمثل الديكور في أثاث القاعة المقعرة المستديرة وقبتها المزينة، سرير لأحدى المسنات في الدائرة السفلى، أرائك ومصاطب توزعت على الدائرة العليا، أخذ الكبار أماكنهم بانتظام عليها، وجلس الأطفال واستلقى بعضهم على الدائرة الوسطى، تصميم الديكور هذا ساعد الممثلين على أشرك الجمهور معهم في العرض المسرحي، وتنقلوا بينهم وتحدثوا إليهم ودارت حوارات قصيرة بينهم وبين الجمهور كباراً وصغاراً، خارج النص أحياناً.

الإنارة والموسيقى

الإنارة كانت فضية في أغلب مشاهد المسرحية، وقد عكست خصوصية وطبيعة المكان الذي تدور فيه الأحداث، عدا بعض المشاهد التي تطلبت سطوع أو خفوت الإنارة فيها، أما الملابس والإكسسوارات فإنها عبرت عن مهن الشخصيات التي كانوا يمارسونها في حياتهم، وشكلت الموسيقى جزء مهماً من هذا العرض، سواء أكانت في الأغاني التي أداها الممثلون أنفسهم، أو المقطوعات الموسيقية الحية التي رافقت بعض المشاهد، واللافت أكثر في هذه المسرحية، إن الممثلين أنفسهم يعزفون ويغنون ويمثلون في آن واحد معاً.

2016-03-09 11.34.28_resized

مفردات عربية في المسرحية

المفردات اللغوية الأجنبية في النص السويدي، (العربية، الأسبانية، الفرنسية، والهنغارية)، التي وظفها المخرج في الحوار ورددها الممثلون بين الحين والآخر، كانت لافتة للمشاهد السويدي والأجنبي بشكل واضح، وقد أثارت العديد من التساؤلات واختلفت حولها وجهات النظر، فهناك من يراها ثقيلة وغريبة وطارئة على النص ولا ضرورة لها، لأنها عصية على الفهم وقد أضعفت النص وأثقلت الأداء، ولم تضف مفرداتها المتناثرة شيئاً إلى العرض المسرحي، بل قللت من حيوية وأداء الممثلين، ويفضل الاستغناء عنها والتقيد في النص فقط، وهناك من يدعو إلى تعميقها والإكثار منها لأنها تساعد على الاندماج وفهم الآخر، ويرى فيها عناصر قوة وجذب وتنوع في النص، وقد أضافت غناً وحيوية وحرية أكبر في الأداء، وآخرون لا تستوقفهم كثيراً تلك المفردات في سياق هذا العمل، ويرون إذا كان لا بد من هذا المفردات، فالقليل منها قد يسهم في جمالية العرض المسرحي.

ركز المخرج على تقنية الجسد عند جميع الممثلين، فشاهدنا مرونة في الحركة وسرعة في الانتقال وخفة في تغيير أوضاع الجلوس والنوم والنهوض، وصفاء في الصوت وقوة في الإلقاء، حتى الهمس في بعض الحوارات كان واضحاً ومسموعاً، بالرغم من أن جميع شخصيات العمل تعيش في خريف عمرها، وعن دوره في هذه المسرحية قال الفنان نضال فارس: “أنا دخلت في هذه الشخصية وأحببتها وعملت عليها وقدمتها إلى المشاهد، بمساعدة المخرج وتعاون زملائي في العمل، والجمهور أولاً وأخيراً هو صاحب الحكم على هذه الشخصية، وباقي الشخصيات في المسرحية وعلى كامل العرض المسرحي”.

لقد كان الإصغاء من قبل الكبار والصغار ملفتاً جداً، وكان الخوف يراود الممثلين من عدم تقبل كبار السن لفكرة المسرحية، التي تذكرهم بأن رحلة الحياة أوشكت على الانتهاء، فإما أن يتملكهم الخوف ويبدو عليهم الانفعال والانزعاج فيغادرون القاعة، أو يستسلمون للنوم أثناء العرض وهذا ما لم يحدث، وقد أشار الممثلون في القاعة الأولى عند تقديم أنفسهم للجمهور، إلى أن من يشعر بالضيق أو الملل أو التعب، يحق له مغادرة قاعة العرض والعودة لها ثانية إن شاء، تحسباً لذلك ولكن لم يحدث شيئاً من هذا القبيل، ويبقى تقبل هذه الفكرة أو أية أفكار أخرى نسبياً في المسرح، وإن أي عمل مسرحي تثار حول الأسئلة، يعد عملاً ناجحاً، أو قد حقق قدراً معيناً من النجاح.

محمد المنصور

Alkompis Communication AB 559169-6140 © 2024.