الكومبس – خاص: عالقتان سويديتان، إحداهما في دبي والأخرى في مدينة حلب السورية، تواجهان صعوبة في العودة إلى السويد بعد إغلاق المجال الجوي وسط غموض حول موعد استئناف الرحلات.
زينة (اسم مستعار، 36 عاماً)، سويدية من أصل سوري كانت تمضي عطلة سياحية في دبي قالت للكومبس إن ما حدث أعاد إليها ذكريات الحرب في سوريا. وأضافت “ما حدث في دبي اليوم أعادني بالذاكرة لأصوات الحرب في سوريا وعادت مشاعر الخوف في اللحظات الأولى”.
وكان من المقرر أن تنتهي إجازة زينة في 2 مارس، غير أن شركة الطيران النرويجية ألغت رحلتها بعد إغلاق المجال الجوي بسبب الهجمات والتهديدات الصاروخية المحتملة.
اضطرت لتمديد حجز الفندق
أوضحت زينة أنها كانت في رحلة سفاري عندما تعرضت دبي للضربة الأولى، فعادت مباشرة إلى الفندق. وقالت إن جميع الموجودين تلقوا في الأول من مارس رسالة من وزارة الداخلية تفيد بوجود تهديد صاروخي محتمل وضرورة الاحتماء في مبنى آمن.
وأضافت “شعرت بالخوف ورأيت الجميع في لوبي الفندق فهرعت لتحضير حقيبتي، وبعد ساعة كان الجميع موجوداً فقط في غرفه”.
مع استمرار إغلاق المجال الجوي، اضطرت زينة إلى تمديد حجزها في الفندق، مشيرة إلى أن الإدارة كانت متعاونة وخفّضت السعر بشكل كبير “نظراً لما يحدث وبسبب توجيهات من دولة الإمارات بمساعدة الزوار”.
تعمل زينة موظفة معالجة طلبات ضمن برنامج “روستا وماتشا” في السويد، وكان يفترض أن تعود إلى عملها فور انتهاء إجازتها. وقالت “تواصل معي المديرون في العمل واطمأنوا علي وتفهموا ما يحدث وقالوا لي نعلم الوضع الحالي والمهم أن تعودي بخير”.
تمكنت زينة من حجز رحلة جديدة على الخطوط التركية بتاريخ 8 مارس. وأعربت عن أملها في أن يُعاد فتح المجال الجوي قبل ذلك، خصوصاً أن تكلفة تذكرة العودة فقط بلغت 5000 كرون، ما يزيد الأعباء المالية عليها في حال طالت فترة بقائها.
ورغم التطورات الأمنية، أوضحت أن الحياة في دبي تبدو طبيعية نسبياً، باستثناء إغلاق المسابح والمنتجعات الخاصة.
عالقة في حلب
بشرى (50 عاماً)، سويدية أخرى عالقة في مدينة حلب السورية. كان من المفترض أن تعود إلى السويد خلال هذا الأسبوع، “لكن كل السبل أغلقت”.
تعمل بشرى في القطاع الصحي، وهي غير مطالبة حالياً بالالتزام بالعمل، لكنها أكدت أنها لا تستطيع البقاء فترة طويلة خارج السويد بسبب حاجتها إلى دخل مادي.
بشرى أوضحت أن الحدود السورية مفتوحة، لكن حركة الطيران متوقفة، فيما تتضارب الأنباء حول طرق بديلة للخروج. وقالت إن البعض يتحدث عن معبر كسب، شرط أن يكون المسافر قد دخل سوريا عبره، بينما يشير آخرون إلى إمكانية العبور عبر الأردن ثم التوجه بحراً إلى مصر والسفر جواً من هناك.
وختمت بشرى بالقول “لا وضوح حتى الآن ولا أستطيع فعل شيء غير الانتظار وأتساءل ما إن كان هناك سبل أخرى تطرحها الخارجية السويدية”.
ويواجه آلاف السويديين صعوبة في العودة إلى بلادهم، إثر إغلاق المجال الجوي في عدد من دول الخليج، نتيجة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط عقب الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران السبت الماضي.
وأدى إغلاق المجال الجوي في الإمارات وقطر إلى توقف حركة الطيران، حيث سجل أكثر من 3600 سويدي في دبي و600 في الدوحة أنفسهم على “القائمة السويدية”، وفقاً لوزارة الخارجية.
كما يوجد عدد كبير من المسافرين عالقين في محطات الترانزيت الأخرى في المنطقة.
وقال رئيس القسم القنصلي في وزارة الخارجية، سفانتي ليليغرين، لوكالة TT في وقت سابق “لا يمكننا فعل كثير في الوقت الحالي”. وأضاف أن الوزارة لا تعرف كيف سيتمكن السويديون العالقون في دبي والدوحة من العودة إلى البلاد.
وأكد ليليغرين أنه “لا توجد حالياً وسيلة لإعادتهم”، مضيفاً: “من المهم أن نكون واضحين بشأن ذلك. لكن في نهاية المطاف، سيفتح المجال الجوي من جديد، ونتوقع أن تعيد شركات الطيران والجهات المنظمة الرحلات مواطنيها”.
كما أوضح أن نقل العالقين إلى دول مجاورة بالحافلات ومن ثم إخراجهم جواً “ليس خياراً واقعياً” في الوضع الحالي.
هل تأخرت تعليمات السفر؟
ورغم التصعيد المتصاعد في المنطقة منذ أسابيع، لم تصدر وزارة الخارجية السويدية تحذيراً من السفر.
ورداً على ذلك قال ليليغرين “قرارات التحذير من السفر يجب أن تُتخذ في التوقيت الدقيق. لا يمكن أن تأتي مبكراً جداً، لأن الناس لن يلتزموا بها. ولا يمكن أن تأتي متأخرة جداً، لأن تأثيرها سيكون معدوماً”.
وختم بالقول “ربما يسهل على البعض الآن القول إن علينا التحذير في وقت أبكر، لكني لا أعتقد أن الناس كانوا سيأخذون تحذيرنا على محمل الجد قبل أسبوعين مثلاً”.
في حين قال رئيس الوزراء أولف كريسترشون إن الحكومة تنتظر تقييم شركات الطيران بشأن موعد استئناف الرحلات، مضيفاً “لدينا إمكانات محدودة جداً للإجلاء، أو لا توجد إمكانات حالياً على الإطلاق، لذلك ننتظر ونرى ما سيحدث خلال الأيام المقبلة”.
وأكد كريسترشون أنه لا داعي للقلق المفرط، لكنه شدد على ضرورة متابعة التطورات وتجنب السفر إلى الدول التي أصدرت وزارة الخارجية توصيات بعدم السفر إليها، مضيفاً “وبالتأكيد عدم السفر إلى الدول التي يوجد فيها خطر واضح”.
ريم لحدو