الكومبس- خاص: يعتبر قرار تبديل مكان السكن في السويد من الأمور المهمة التي تستلزم التخطيط الجيد لجعل عملية الانتقال سلسة وقانونية، مثل نقل عنوان الأشخاص المقيمين إلى عنوانهم الجديد، وتجديد تأمين المنزل، وإخطار مصلحة الضرائب. غير أن الانتقال إلى منزل جديد قد يحمل أعباءً اقتصادية أيضاً، كأن يدفع المستأجر أُجرة منزله القديم والجديد معاً رغم إخلاء الأول.

الكومبس تسلط الضوء في هذا المقال على مشكلة “الإيجار المزدوج”، وهي إحدى المشاكل الشائعة التي تُلزم المستأجر دفع أجرة منزلين في وقت واحد. وتستعرض قصة الشاب أحمد الذي واجه هذه المشكلة عند انتقاله من منزله.

21 ألف كرون مقابل الإيجار

عاشت عائلة أحمد المكونة من زوجته وابنتيه في منزل مساحته 60 متراً في مدينة يوتيبوري، وقرر أواخر العام الماضي الانتقال إلى شقة جديدة أكبر حجماً.

يقول أحمد “كنا نسكن في إحدى الشقق التابعة لشركة (stena fastigheter) في يوتيبوري، ثم حصلنا على شقة أكبر عبر شركة سكن أخرى، ورغم أننا أبلغنا شركة السكن الخاصة بنا عن موعد انتقالنا للمنزل الجديد قبل 3 أشهر، اضطررنا إلى دفع أُجرة المنزل الذي سننتقل إليه مع أجرة منزلنا الذي سنغادره خلال الشهر ذاته”.

يشير أحمد إلى أن العقد الجديد لمنزله بدأ من 1 ديسمبر 2024، وأنه أخطرَ شركة السكن الذي أقام لديها قبل 3 أشهر من موعد الانتقال (نهاية شهر سبتمبر)، إلا أنه دفع نحو 21 ألف كرون لكلا الشقتين (10 آلاف كرون للشقة الأولى، و11 ألف للثانية)، أجرة شهر ديسمبر رغم تسليمه الشقة الأولى بسبب تداخل فترة الاستلام والتسليم للشقتين.

ما هو “الإيجار المزدوج” أو (Dubbel hyra)؟

هو أن يدفع المستأجر أجرة المنزل القديم والجديد في الشهر نفسه أو لعدة أشهر متداخلة، وذلك بسبب تداخل مدة الإشعار (uppsägningstid) للشقة القديمة، والتي تكون غالباً ثلاثة أشهر لعقود الإيجار (Förstahandskontrakt )، مع تاريخ الاستلام (inflyttning) في السكن الجديد.

تستند هذه القاعدة إلى قانون الإيجارات (Hyreslagen، الفصل 12 من “قانون الأراضي”(Jordabalken)، إذ يشير القانون إلى أنه من حق المستأجر إنهاء عقد الإيجار بعد ثلاثة أشهر من إبلاغه شركة السكن، وينطبق هذا الأمر سواءً كان عقد الإيجار “محدد المدة” (tidsbestämt avtal) أو “مفتوحاً” (tillsvidareavtal).

وتذكر جمعية حماية المستأجرين على موقعها الإلكتروني مثالاً توضيحياً لكيفية حساب فترة الإشعار (uppsägningstid)، وهو “إذا أنهيت عقد الإيجار في 1 أبريل، فلا يُحتسب شهر أبريل كشهر الإشعار. بدلاً من ذلك، ستكون أشهر مايو ويونيو ويوليو هي أشهر الإشعار. وإذا استلمتَ الإشعار في 8 سبتمبر. ستكون فترة الإشعار بعد ذلك هي أكتوبر ونوفمبر وديسمبر. سيكون عقد الإيجار سارياً حتى 31 ديسمبر.

وفي بعض الحالات تحدد شركات السكن في السويد فترة الإشعار (uppsägningstid) بشهرٍ واحد فقط، وذلك في حالة الوفاة. ولا تُلزم شركات السكن المستأجر بالبقاء في شقته القديمة خلال فترة الإشعار (uppsägningstid)، لكن عليه دفع الإيجار لشركة السكن ما لم يتم تسليم شقته إلى مستأجر آخر.

حلول بديلة لتجنب الإيجار المزدوج

الإيجار بالباطن خلال فترة الإشعار (uppsägningstid)

يتيح قانون الإيجار في السويد للمستأجر تأجير الشقة التي يقيم فيها لشخص آخر، ضمن ما يُعرف باسم “الإيجار بالباطن” (Andrahandsuthyrning)، ووفقاً لموقع (Familjens Jurist)،يحق للمستأجر تأجير شقته بالباطن خلال فترة الإشعار (hyra ut lägenheten under uppsägningstiden)، بشرط الحصول على موافقة خطية من شركة السكن قبل نشر أي إعلان حول الموضوع أو حتى البحث عن مستأجر جديد.

ويحق لشركة السكن رفض طلب تأجير الشقة بالباطن خلال فترة الإشعار، وبهذه الحالة يمكن للمستأجر طلب تصريحٍ لتأجير الشقة بالباطن من لجنة الإيجارات بشكل مباشر (Hyresnämnden)، وفقاً للمادة 40 من قانون الإيجار، وذلك من أجل تجنب مشكلة “الإيجار المزدوج”.

إيجاد مستأجر بديل (Ersättningshyresgäst)

تتيح بعض شركات السكن إمكانية تقليص فترة الإشعار (uppsägningstiden) بحال إيجاد مُستأجر جديد جاهز لتوقيع عقد واستلام الشقة بشكل مباشر قبل انقضاء مدة الإشعار، وبهذا يمكن للمستأجر القديم أن يتوقف عن دفع الإيجار من تاريخ انتقال المستأجر الجديد.

الحصول على دعم مالي من الخدمات الاجتماعية

يمكن للمستأجرين الذين يواجهون أعباءً مادية بسبب مشكلة دفع إيجارين في الفترة ذاتها الحصول على دعم مالي مؤقت من الخدمات الاجتماعية (Socialtjänsten) في بلدياتهم، شريطة أن يُثبت المتقدم حاجته الاقتصادية، وتمنح هذه المساعدة عادةً لمدة شهر أو شهرين فقط.

راما الشعباني

يوتيبوري