الكومبس – أخبار السويد: كشف تحقيق لمجلة Ämnesläraren التابعة لنقابة المعلمين السويدية أن نحو نصف الطلاب البالغين 15 عاماً من ذوي الخلفية الأجنبية في السويد يفتقرون إلى المهارات الأساسية في القراءة والرياضيات والعلوم.
واستند تحقيق Ämnesläraren إلى أرقام غير منشورة سابقاً من دراسة “بيزا” لعام 2022 أظهرت أن 45 بالمئة من هؤلاء الطلاب لم يصلوا إلى المستوى الأساسي في القراءة، فيما بلغت النسبة 46 بالمئة في الرياضيات و45 بالمئة في العلوم.
ويشمل التصنيف الطلاب المولودين خارج السويد أو المولودين فيها لوالدين من بلد آخر.
ووصفت رئيسة نقابة المعلمين السويدية آنا أولشوك النتائج بأنها “كارثية”، معتبرة أن المدرسة السويدية “تخذل عدداً كبيراً جداً من الأطفال”.
الفجوة التعليمية تتسع بين الطلاب
وبحسب التحقيق، اتسعت الفجوة التعليمية بين الطلاب ذوي الخلفية السويدية والطلاب ذوي الخلفية الأجنبية مقارنة بنتائج “بيزا” لعام 2015، ليس فقط في القراءة، بل أيضاً في الرياضيات والعلوم.
وقال أستاذ علوم التربية في جامعة مالمو أندش ياكوبسون إن التراجع مستمر منذ سنوات، مضيفاً أن المدرسة السويدية لم تعد قادرة على دعم الطلاب الذين يواجهون أكبر الصعوبات التعليمية.
وأضاف: “الاتجاه السلبي لم يتوقف، بل يزداد. الأمر خطير جداً جداً.”
وأشار ياكوبسون إلى أن نحو 20 إلى 25 بالمئة من المدارس في السويد يمكن تصنيفها اليوم كمدارس “ضعيفة الأداء” استناداً إلى نتائج “بيزا”.
الفصل السكني والمدرسي ينعكس على النتائج
ورأى ياكوبسون أن عدة عوامل تقف خلف الفجوة، بينها الفصل السكني والمدرسي، وتجمع الطلاب ذوي النتائج الضعيفة في مدارس معينة، إضافة إلى نقص المعلمين المؤهلين وضعف الموارد التعليمية والدعم الخاص داخل تلك المدارس.
كما أشار إلى أن هذه المدارس تشهد أيضاً معدل تبدل مرتفعاً بين المعلمين، وتضم نسبة أكبر من الطلاب المحتاجين إلى دعم خاص.
وقالت أستاذة علم الاجتماع في جامعة ستوكهولم كارينا مود إن اللغة تشكل عاملاً أساسياً، موضحة أن كثيراً من الطلاب الذين يتحدثون لغة أخرى في المنزل يدرسون أيضاً في مدارس تضم أعداداً كبيرة من الطلاب الذين يتحدثون اللغة نفسها، ما يقلل من احتكاكهم باللغة السويدية.
وأضافت أن ضعف التطور اللغوي يؤثر بدوره على الأداء في المواد الأخرى.
المعلمون “على وشك الانهيار”
من جهتها، قالت معلمة الرياضيات والعلوم آنا سميت، التي تعمل في مدرسة تقع بمنطقة تعاني من تحديات اجتماعية في بوروس ويشكل الطلاب ذوو الخلفية الأجنبية نحو 70 بالمئة من طلابها، إن المدرسة لم تعد قادرة على تعويض الفوارق بين الطلاب.
وأضافت: “المعلمون والعاملون في المدارس يعملون وهم على وشك الانهيار. نحتاج إلى موارد أكبر وإلى إمكانيات لتقسيم الطلاب إلى مجموعات أصغر. اليوم يوجد جميع الطلاب في الصف نفسه مهما كانت احتياجاتهم أو مستواهم اللغوي أو ظروفهم المنزلية.”
وأكدت أن اللغة السويدية هي أساس النجاح الدراسي، قائلة: “إذا لم يمتلك الطالب القدرة على فهم النصوص، فلن ينجح في الرياضيات أو العلوم أيضاً.”
نقابة المعلمين: خلل بنيوي في النظام المدرسي
واعتبرت نقابة المعلمين أن نتائج “بيزا” تكشف خللاً بنيوياً في النظام المدرسي السويدي، داعية إلى إصلاحات واسعة تشمل زيادة مسؤولية الدولة عن المدارس، وتقليص الفصل المدرسي، ووضع سقف لأعداد الطلاب داخل الصفوف.
وقالت آنا أولشوك: “لا يمكن للمعلمين وحدهم تعويض نظام مدرسي مبني بشكل خاطئ.”
وحذرت من أن استمرار الوضع الحالي يؤدي إلى التهميش وعدم المساواة وخسارة سنوات مهمة من حياة الأطفال.
كما اعتبرت أن الوقت قد حان لإجراء إصلاحات واسعة، محذرة من أن هذه النتائج قد تتحول إلى “الوضع الطبيعي الجديد” في المدارس السويدية إذا استمر الاتجاه الحالي.