الكومبس- خاص: قدّم أيهم (اسم مستعار، 31 عاماً) في الرابع من فبراير طلباً للحصول على بدل “العودة الطوعية” (Återvandringsbidrag) بعد أن رفضت مصلحة الهجرة منحه تصريح الإقامة الدائمة بسبب “الزواج من قاصر” في بلده الأم سوريا، مع فتح قضية ترحيل بحقه مرتين للسبب ذاته، آخرها عام 2020.

وقال أيهم المقيم في ستوكهولم للكومبس”جئت للسويد عام 2015، وليس لدي أي ديون. وقدمت على بدل العودة بسبب عدم حصولي على إقامة دائمة رغم عملي لسنوات”.

إشكالية الزواج من قاصر

وصل أيهم بمفرده إلى السويد قبل عشر سنوات، ولحقت به زوجته بعد فترة وجيزة من وصوله، وحصل على إقامة إنسانية جددها لاحقاً عدة مرات، إلا أنه حصل على رفض لطل حصوله على الإقامة الدائمة بسبب زواجه من فتاة قاصر قبل أن يأتي للسويد.

وأضاف” قدمنا أوراق المحكمة في سوريا للهجرة عندما وصلنا للسويد، والتي تظهر تسجيل زواجنا، وكانت زوجتي قاصراً حينها، واعتبرت الهجرة أنني ارتكبت جريمة بزواجي رغم أن هذا الأمر ليس جُرماً في بلدنا، وبسبب هذا الأمر رفضت الهجرة منحي الإقامة الدائمة مرتين مع فتح قضية ترحيل مرتين أيضاً آخرها كان عام 2020.”

أيهم هو أبّ لطفلين أحدهما يبلغ من العمر 12 عاماً وحصل على الجنسية السويدية بعد إتمامه ثلاث سنوات في السويد، فيما يقول إن ابنته الصغرى لم تحصل على الجنسية السويدية بعد، كما أن زوجته تحمل الإقامة المؤقتة.

وأوضحت مصلحة الهجرة على صفحتها الرسمية في فيسبوك أنه يمكن للطفل الذي يقل عمره عن 18 عاماً أن يحصل على الجنسية السويدية إذا كان مستوفياً لشروط من بينها أن يكون لديه إقامة في السويد، وأن يكون قد عاش في البلاد لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات (أو سنتين إذا كان الطفل عديم الجنسية).

وأشار أيهم إلى أن إقامته ستنتهي في شهر مايو القادم، ولهذا قدّم مؤخراً على بدل العودة الطوعية بمفرده بسبب رفوضات عدة تلقاها لطلب الإقامة الدائمة. في حين قال إن زوجته لن تقدم في الفترة الراهنة على العودة الطوعية لأنها تتابع دراستها، كما أن طفليهما ملتزمان في المدرسة.

طلب فردي للعودة الطوعية

وعن سبب تقديمه على العودة الطوعية بمفرده، يقول” أشعر بأنهم يأجلون ترحيلي لا أكثر، ففي كل مرة أقدم فيها على الإقامة الدائمة أحصل على رفض مع فتح ملف الترحيل بسبب زواجي من قاصر، ولهذا أصبحت أجدد إقامتي المؤقتة دون التقديم على الإقامة الدائمة.”

ولا يحق للأشخاص الحاصلين على الجنسية السويدية، بما فيهم الأطفال، التقديم على منحة بدل العودة الطوعية، وفقاً للشروط التي أعلنت عنها مصلحة الهجرة، كما تتضمن الشروط أنه لا يحق الحصول على البدل لكل من يقضي عقوبة بالسجن، أو متهم أو مشتبه به في جرائم، أو إذا كانت هناك اعتبارات تتعلق بأمن السويد أو الأمن العام تمنع ذلك.

وفي وقت سابق، رفض المتحدث باسم سياسة الهجرة في حزب ديمقراطيي السويد (SD)، لودفيغ أسبلينغ، فكرة شمول أشخاص مدانين بدعم العودة. وقال “لا أعتقد أن هؤلاء هم الأشخاص المناسبون للحصول على الدعم”.

وعند سؤاله إن كان بقاء المدانين في السويد سيكلف الدولة أكثر من بدل العودة، أجاب أسبلينغ “هذا ممكن تماماً، لكن الأمر لا يتعلق فقط بذلك. الأجانب الذين لديهم سجل إجرامي يكلّفون الدولة كثيراً، وسنتعامل مع هذه الحالات من خلال القواعد الجديدة للترحيل بسبب الجريمة. من الأفضل ترحيل مثل هذا الشخص بدلاً من منحه مبلغاً كبيراً للعودة”.

وعن إشكالية زواجه من فتاة قاصر، تابع الشاب” أنجبت زوجتي طفلنا الأول قبل أن تتم الـ 18 عاماً، وسجّلنا زواجنا في سوريا عندما كانت 13 عاماً، ووضحنا للهجرة أن مواليد زوجتي غير صحيحة في الوثائق السورية، وهي في الحقيقة أكبر بعامين (أي أنها كانت 15 عاماً) إلا أن الهجرة لم تقبل بهذا التوضيح واعتمدت ما هو مذكور في عقد الزواج السوري.”

وعند سؤاله عما إذا كان سيقدم على تجديد إقامته المؤقتة قبل انتهائها في شهر مايو المقبل أجاب:” أنا أنتظر قرار الهجرة حول طلب العودة الطوعية أولاً، وسأرتب حياتي وعائلتي بناءً على قرار الهجرة، لقد قدمت بمفردي على بدل العودة لأنني أريد تأمين مستقبل عائلتي في سوريا أولاً في ظل الظروف الصعبة قبل أن يلحقوا بي.” على حد وصفه.

272 طلباً للعودة الطوعية

وأظهرت إحصاءات مصلحة الهجرة السويدية حتى 16 فبراير 2026 أن عدد طلبات الحصول على دعم “العودة الطوعية” (Återvandringsbidrag) بلغ 272 طلباً منذ بداية العام الحالي. وتوزعت الطلبات بين 179 رجلاً و93 امرأة، فيما لم تُسجَّل أي حالة موافقة حتى الآن.

وبحسب البيانات، التي حصلت الكومبس على نسخة منها، أصدرت مصلحة الهجرة خلال يناير الماضي ما مجموعه 83 قراراً بشأن طلبات العودة الطوعية، وجاءت جميعها تقريباً بالرفض.

وشكّل السوريون غالبية المتقدمين بطلبات العودة الطوعية خلال 2026، حيث بلغ عددهم 170 شخصاً من أصل 272 طلباً. وجاء بعدهم العراقيون بـ15 طلباً، ثم الأفغان بـ12 طلباً، وأشخاص بدون جنسية بـ8 طلبات، فيما توزعت 67 طلباً على جنسيات أخرى.

راما الشعباني