الكومبس – أخبار السويد: يعيش حزب اليسار واحدة من أكبر أزماته الداخلية في السنوات الأخيرة، بعد أن أعلن عضوا البرلمان دانييل ريازات ولورينا ديلغادو فاراس استقالتهما من الحزب واستمرارهما في البرلمان كنائبين مستقلين، وسط تبادل للاتهامات مع قيادة الحزب وخطط لتشكيل مشروع سياسي جديد.
وجاءت الاستقالة بعد أيام من فتح الحزب إجراءات لفصل النائبين، على خلفية ما وصفته قيادة الحزب بـ”سلوك غير مناسب متكرر”، بينما ردّ النائبان باتهامات لرئيسة الحزب نوشي دادغوستار وقيادته باعتماد أسلوب “ستاليني”، والتخلي عن المبادئ اليسارية لصالح كسب نفوذ ومناصب في حكومة اشتراكية، في حال فوز المعارضة بالانتخابات.
من منشور مثير للجدل إلى تصعيد داخلي
وبدأت الأزمة الأخيرة في 8 أبريل، عندما أُبلغت الشرطة عن ديلغادو فاراس، العضوة في اللجنة المركزية للحزب، بتهمة التحريض ضد مجموعة من السكان، بعد مشاركتها منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي يتضمن عبارة تقول إن “اليهود الصهاينة” يسيطرون على السياسة والبنوك.
وعُرفت ديلغادو فاراس في البرلمان بمواقفها المؤيدة بقوة للشعب الفلسطيني، ووضع كوفية حول كتفيها.
ورغم أن الادعاء العام قرر لاحقاً عدم فتح تحقيق، واعتبر أن النائبة لم تكن على دراية بالعبارة، دعتها قيادة الحزب في 2 مايو إلى التنحي عن مناصبها السياسية، معتبرة أنها أظهرت سوء تقدير متكرر. ديلغادو فاراس رفضت المغادرة، وحظيت بدعم من ريازات، الذي استقال من عضوية اللجنة المركزية واصفاً القرار بأنه “فضيحة في تاريخ الحزب الحديث”.
في 20 أغسطس، أعلن الحزب فتح قضايا فصل رسمية ضد النائبين. وأكدت سكرتيرة الحزب ماريا فورشبيري أن تصرفات النائبين “لا تتماشى مع قيم الحزب”، بينما اعتبر ريازات أن الحزب يسعى إلى “تشويه سمعتهما” بسبب مواقفهما النقدية، مشيراً إلى أن محاولات فصله بدأت منذ أكتوبر 2023 بعد منشور له ينتقد فيه “نفاق الغرب تجاه فلسطين”.
اتهامات بالتمييز وأساليب السيطرة
وخلال مؤتمر صحفي عُقد أمس الأحد، أعلن ريازات وديلغادو فاراس استقالتهما من الحزب، واتهما القيادة، باستخدام “أساليب ستالينية” و”التنمّر السياسي”، لتحقيق طموحات بالمشاركة في حكومة اشتراكية ديمقراطية، كما نقلت وكالة TT.
وقال ريازات إنهما تعرضا لأساليب تمييز على أساس الجنس والخلفية الأجنبية، مضيفاً “لا يمكننا الاستمرار كأعضاء في هذا الحزب”.
وأشارا إلى نيتهما تأسيس “بديل سياسي جديد”، دون الإفصاح عن الشكل التنظيمي أو التوقيت.
محلل: الحزب قد يستفيد من الاستقالة
ورغم حدة الخلافات، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة يوتيبوري، يوناس هينفورش، لوكالة TT أن حزب اليسار قد لا يتضرر كثيراً من استقالة النائبين، بل على العكس، قد تجد القيادة في الأمر متنفساً.
وقال هينفورش “ربما تتنفس قيادة الحزب الصعداء. فقد مر الحزب بمواقف مشابهة من قبل دون أن يتأثر بشدة”، مشيراً إلى حالات سابقة مثل بيورن ألينغ وكريستوفر لوندبيري، اللذين فُصلا من الحزب وأطلقا مشاريع سياسية جديدة لم تدم طويلاً.
وأضاف أن التأثير السياسي للنائبين سيكون محدوداً داخل البرلمان، خاصة في ظل غياب موازين قوى كالتي كانت موجودة أثناء أزمة الحكومة في 2021، عندما لعبت أمينه كاكابافيه دوراً محورياً بعد خروجها من الحزب.
قد يحسّن صورة الحزب لدى الاشتراكيين
وحول أثر الانقسام على العلاقة بين حزب اليسار وحزب الاشتراكيين الديمقراطيين، قال هينفورش إن “إخراج الأصوات المثيرة للجدل من الحزب قد يساعد الاشتراكيين في تبرير موقفهم المتحفظ تجاه التعاون مع اليسار”.
وأضاف “قد يرى البعض الآن أن حزب اليسار بات أكثر انضباطاً، لكن من الصعب القول إن ذلك كافٍ لتغيير علاقة عمرها مئة عام من الشك المتبادل”.