إسلام الشقرة سويدية في غزة: ابنتي مريضة.. وأطفالي ينهارون

الكومبس – خاص: إسلام الشقرة، 33 عاماً، سيدة فلسطينية تحمل الجنسية السويدية تعيش مع زوجها وأطفالها الستة في غزة، تناشد السلطات السويدية التدخل العاجل لإنقاذ عائلتها التي تعيش أوضاعاً إنسانية صعبة داخل خيمة في مدينة خان يونس، وسط انعدام المقومات الأساسية للحياة.

تقول إسلام في حديث خاص لموقع الكومبس إن عائلتها كانت تقيم في السويد منذ عام 2018، لكنها غادرت إلى غزة في العام 2022 بسبب مرض والدتها الشديد، حيث لم تتمكن من رؤيتها منذ سبع سنوات. وتضيف “عندما علمت بمرض والدتي وبأنها بحاجة إليّ، لم أفكر كثيراً، أخذت أطفالي وسافرت فوراً “.

ورغم أن الزيارة كانت من المفترض أن تستغرق أسبوعين فقط، فإن الوضع الصحي لوالدتها طال، ووجدت العائلة نفسها مضطرة للبقاء في غزة. إلا أن محاولة العودة إلى السويد قبل بدء الحرب اصطدمت بعقبات كبيرة، حيث مُنع زوجها من دخول مصر بسبب قيود أمنية مفروضة عليه، وطُلِب منه دفع مبلغ 15 ألف دولار لإزالة اسمه من قائمة الممنوعين من السفر إلى مصر، كما قالت إسلام.

أوضاع مأساوية ومعاناة يومية

وتعيش إسلام مع زوجها عصام الشقرة (47 عاماً) وأولادها: نبأ (15 عاماً)، وصبا (11 عاماً)، وسبأ (13 عاماً)، وسيدرا (5 أعوام)، ومحمد (6 أعوام)، وآدم (4 أعوام) وجميعهم يحملون الجنسية السويدية.

تقول إسلام إن العائلة اليوم تعيش داخل خيمة صغيرة تحت درجة حرارة تصل إلى 50 مئوية، دون ماء أو كهرباء أو غذاء كافٍ. وتضيف “ابني يبكي طلباً لقطعة خبز، وأحياناً أقضي سبعة أيام دون أن أستطيع تأمينها. وحين يحصل على قطعة خبز صغيرة، يطلب مني أن أحفظها للصباح، ليس لدينا أي شيء آخر”.

العائلة فقدت منزلها بسبب القصف، وأحلام العودة إلى الحياة الطبيعية باتت شبه معدومة، لا سيما في ظل الخطر الأمني المستمر والقصف العشوائي. وتوضح الأم: “الحياة هنا خطرة، وأي لحظة قد تسقط قذيفة بالقرب منا”.

طفلة بحاجة إلى رعاية خاصة

من بين أطفالها، تعاني ابنتها الكبرى (15 عاماً) من ظروف صحية خاصة، فهي مصابة بالتوحّد، إضافة إلى صعوبات في النطق والتبول اللاإرادي.

تقول الأم إن الوضع الصحي والنفسي لابنتها تدهور بشدة في الخيمة، حيث لا يتوفر العلاج ولا أبسط احتياجات النظافة والرعاية، رغم أن حالتها مشخّصة في السويد وتملك ملفاً طبياً هناك.

مناشدات متكررة بلا رد

تؤكد إسلام أنها تواصلت مراراً مع السفارة السويدية والصليب الأحمر، وقد تم في مرحلة معينة إدراج أسماء بناتها فقط للسفر، لكنها رفضت ذلك، خاصةً لأنها تخشى على الوضع الصحي لابنتها الكبرى التي تحتاج إلى وجودها معها.

كما أنها تخاف من إرسال أطفالها وحدهم إلى المعبر في ظل الوضع الأمني وغياب الأمان في التنقل داخل غزة.

وأضافت أن العائلة قُسّمت في القوائم، حيث تم إدراج بعض الأسماء دون أخرى، ما أعاق فرص الخروج الجماعي. وتقول إن الأولاد طلبوا أن يكون والدهم معهم في حال تم إجلاؤهم.

الابنة صبا: “السويد بلدي”

وخلال اتصال الأم، تحدثت الطفلة صبا لموقع الكومبس وقاطعت والدتها وهي تبكي، قائلة: “نريد العودة إلى السويد، لا يوجد هنا طعام ولا ماء، ننام ونحن جائعون”.

وعندما سُئلت إن كانت تقبل بالسفر وحدها، أجابت: “لا أريد أن أغادر بدون والديّ. لا أشعر بالأمان بدونهما”. وأضافت: “السويد بلدي، أريد أن أعود إليها وأن أعود إلى المدرسة”.

الطفلة صبا تحدثت لموقع الكومبس

“أنقذونا”

تختم إسلام مناشدتها بالقول: “رسالتي للحكومة السويدية أن تُنقذنا في أسرع وقت. أولادي انتهوا، حياتهم هنا تنهار. أناشد أن نُعاد جميعاً، أنا وزوجي وأولادي، معاً، ليس بشكل منفصل”.

الخارجية السويدية: أجلينا 620 شخصاً من غزة

أكدت المتحدثة الصحفية باسم وزارة الخارجية السويدية، إيبا فيستيربيري، أن إمكانية مساعدة الأفراد على مغادرة قطاع غزة ما تزال محدودة للغاية، مشيرة إلى أن الوزارة لا تستطيع تقديم معلومات عن حالات فردية.

وقالت في تصريح صحفي تلقته الكومبس “رغم تمكّن أكثر من 620 شخصاً من حاملي الجنسية السويدية من مغادرة غزة، إلا أن عدداً من الأفراد للأسف لم يُمنحوا فرصة الخروج بمساعدة رسمية”.

وأضافت أن السويد تحذر منذ سنوات من السفر إلى غزة، مؤكدة أن “هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأفراد الذين يختارون السفر إلى هناك رغم التحذيرات”.