الكومبس – اقتصاد: دفعت أسعار الديزل المنخفضة في السويد شركات النقل الأجنبية إلى تعديل مسارات رحلاتها للتزود بالوقود داخل البلاد، في ظل فارق كبير في الأسعار مقارنة بالدول المجاورة، ما يتيح لها توفير آلاف الكرونات عند تعبئة خزانات الشاحنات.
وقالت المسؤولة في منظمة شركات النقل، تينا تورشيل، لوكالة الأنباء TT إن شركات النقل “تتزود بالوقود بطبيعة الحال في المكان الذي يكون فيه الأرخص، لأن القطاع يواجه ضغوطاً كبيرة”.
وجاءت هذه التطورات بعد عدة تخفيضات في الضرائب على البنزين والديزل، ما جعل أسعار الوقود في السويد من بين الأدنى في الاتحاد الأوروبي. وأصبح التزود بالوقود في السويد أرخص من الدول المجاورة، وهو ما يظهر بوضوح في محطات الوقود القريبة من الحدود.
ويستفيد أيضاً السياح القادمون من الدنمارك وألمانيا والنرويج وفنلندا من هذه الفروق السعرية، إذ يوفرون مئات الكرونات عند تعبئة سياراتهم، بينما ترتفع وفورات شركات النقل إلى آلاف الكرونات بسبب كبر خزانات الشاحنات.
وفورات تصل إلى آلاف الكرونات
بحسب منظمة شركات النقل، بلغت تكلفة تعبئة خزان بسعة ألف لتر في السويد يوم 23 يوليو 16 ألفاً و300 كرون.
وفي ذلك اليوم، بلغ التوفير نحو 7 آلاف و500 كرون لشركة نقل فنلندية، و5 آلاف و800 كرون لشركة دنماركية، و4 آلاف كرون لشركة نرويجية عند تعبئة خزان شاحنة بسعة ألف لتر في السويد.
وقالت تينا تورشيل إن هذه الأرقام تفسر سبب حرص شركات النقل على التزود بالوقود في السويد، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، إذ كانت شركات النقل السويدية في السابق تؤجل التزود بالوقود إلى حين مغادرة البلاد عندما كانت الأسعار المحلية أعلى من الدول المجاورة.
وأضافت أن شركات النقل تعدّل مسارات رحلاتها بحيث تتمكن من التزود بالوقود في المكان الأقل تكلفة، لأن الوقود يمثل جزءاً كبيراً من نفقاتها.
منظمات النقل تؤكد تغير السلوك
وأكدت منظمات النقل في الدنمارك والنرويج وجود الاتجاه نفسه.
وقال الرئيس التنفيذي لمنظمة دي تي إل – ناقلو البضائع الدنماركيون (DTL – Danske Vognmænd)، إريك أوستيرغورد، لصحيفة سيدسفينسكان، إن المبالغ التي يمكن توفيرها كبيرة.
وأضاف”لا أحد يقود إلى السويد فقط من أجل التزود بالوقود، لكن الشركات التي تعمل داخل السويد تنتظر حتى تعبر الحدود قبل تعبئة الخزانات، وغالباً ما تعيد تعبئتها مرة أخرى قبل العودة”.
ومن جانبه، قال مدير التسويق في اتحاد مالكي الشاحنات في النرويج (Norges Lastbileier-Forbund)، كيل أولافسرود، إن أسعار الوقود في النرويج شهدت تقلبات كبيرة، لكن الحديث يدور حالياً بكثرة عن انخفاض الأسعار في السويد.
وأضاف “لا شك في أن العديد من الشاحنات الكبيرة تتزود بالوقود في السويد. إنها ظاهرة لاحظناها خلال الشهر الماضي”.
الحكومة لا ترى مشكلة
كانت الحكومة قد خفضت بصورة مؤقتة الضرائب على البنزين والديزل في مايو ويوليو بسبب الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، وتبلغ تكلفة هذه التخفيضات على خزينة الدولة 9.3 مليارات كرون.
ولا ترى وزيرة الطاقة والأعمال إيبا بوش أي مشكلة في استفادة شركات النقل الأجنبية أيضاً من انخفاض أسعار الوقود، وقالت “كانت المشكلة الكبرى هي أن قطاع النقل السويدي تأثر سلباً لفترة طويلة بسبب ارتفاع الأسعار بشكل كبير. وإذا استفاد البعض الآن من انخفاض الأسعار، فلا بأس بذلك. هذا ليس ما يبقيني مستيقظة في الليل”.
حقائق عن أسعار الوقود في السويد
خفضت الحكومة وحزب ديمقراطيي السويد (SD) الضرائب على البنزين والديزل على عدة مراحل منذ عام 2023. كما أدى خفض إلزامية خلط الوقود الحيوي بالبنزين والديزل، المعروفة باسم واجب الخلط (reduktionsplikten)، إلى انخفاض أسعار الوقود، ولا سيما الديزل.
وخلال الفترة من 1 مايو إلى 30 سبتمبر من العام الجاري، خُفضت ضريبة الطاقة على البنزين والديزل إلى الحد الأدنى المسموح به في الاتحاد الأوروبي، بتكلفة تزيد على 1.6 مليار كرون.
إضافة إلى ذلك، أقرت الحكومة إجراءً داعماً يتمثل في خفض مؤقت لضريبة الكربون على الوقود بقيمة 7.7 مليارات كرون، ويسري خلال الفترة من 1 يوليو إلى 30 نوفمبر.
ووفقاً للإحصاءات الأسبوعية الصادرة عن المفوضية الأوروبية، سجلت السويد في 20 يوليو واحداً من أدنى أسعار البنزين في الاتحاد الأوروبي، كما جاءت ضمن أقل عشر دول من حيث أسعار الديزل.
المصدر: الحكومة، المفوضية الأوروبية.