الكومبس – تقارير: في الثمانينات قال مسؤول ياباني مفتخراً إن في كل منزل في العالم، يوجد جهاز واحد على الأقل يحمل عبارة “صنع في اليابان”. لم يكن في ذلك مبالغة بالنسبة لجيل السبعينات وحتى التسعينات. كان كثيرون يرددون أسماء شركات كبرى مثل: باناسونيك وتوشيبا وشارب وسوني كأنها جزءاً من تفاصيل حياتهم اليومية، من التلفزيون في غرفة الجلوس إلى جهاز الفيديو إلى المسجل والميكروويف.

اليوم، تبدو بعض هذه الأسماء شبه مجهولة للأجيال الجديدة. فأين تبخر عمالقة الإلكترونيات اليابانية؟ المعلومات تظهر أن بعض هذه الشركات لم يختفِ تماماً، لكنها تغيّرت وسط تغيرات سريعة حدثت في عالم الإلكترونيات والتكنولوجيا.

من القمة إلى المنافسة الشرسة

لكل شركة من الشركات اليابانية العملاقة قصة صعود وهبوط خاصة بها، لكن يمكن استخلاص عوامل مشتركة عن اختفاء علامة ” صنع في اليابان” من منازل كثيرة.

في الثمانينات والتسعينات كانت اليابان سيدة الإلكترونيات. لكنها دخلت الألفية الجديدة وهي تعتمد على نفس النموذج: أجهزة عالية الجودة، وتصنيع متقن، وأسعار مرتفعة نسبياً. في المقابل، ظهرت كوريا الجنوبية بقوة عبر شركات مثل Samsung وLG، مستعدة لحرق الأسعار، وضخ استثمارات ضخمة، واتخاذ قرارات سريعة. ثم جاءت الصين، فحوّلت الإلكترونيات إلى سباق كلفة لا جودة.

شارب لم تعد يابانية بالكامل

كانت شارب رائدة في شاشات LCD. استثمرت مليارات في مصانع ضخمة، غير أن أسعار الشاشات انهارت، وتراكمت الديون، وفي 2016 انتهى الأمر ببيعها لشركة Foxconn التايوانية. الاسم بقي، لكن القلب الإداري لم يعد يابانياً بالكامل.

انهيار امبراطورية توشيبا

لم تخسر توشيبا فقط في السوق، بل تورطت في فضيحة محاسبية عام 2015، ثم تكبدت خسائر فادحة في قطاع الطاقة النووية. النتيجة كانت فقدان الثقة، بيع أصول، والخروج من البورصة لاحقاً. الشركة ما زالت موجودة، لكنها لم تعد الإمبراطورية التي عرفها العالم.

تحول في باناسونيك

باناسونيك لم تنهَر، لكنها انسحبت تدريجياً من ساحة التلفزيونات التي تحولت إلى سوق منخفض الربح. أعادت تموضعها بهدوء في مجالات مثل بطاريات السيارات الكهربائية وحلول الطاقة، بعيداً عن أعين المستهلك العادي.

سوني… الاستثناء الذكي

الاستثناء كان في شركة سوني التي تحولت في وقت مبكر من التركيز على الأجهزة إلى المحتوى والألعاب والتقنيات المتقدمة. راهنت الشركة على PlayStation، وعلى الموسيقى والسينما، وعلى حساسات الكاميرات التي تهيمن بها عالمياً اليوم. لذلك فإن اسم سوني ما زال يتردد على آذان المستهلك عالمياً.

قوة تكنولوجية باقية

اليابان اليوم ما زالت قوة تكنولوجية، لكنها أقل ظهوراً للمستهلك. فهي تهيمن على مكونات دقيقة ومواد أساسية لصناعة الرقائق، وعلى تقنيات صناعية متقدمة. لم تختفِ… لكنها خرجت من غرفة الجلوس إلى خلف الكواليس.

لم يعد الشعار “صنع في اليابان” يلمع على واجهة التلفزيون كما كان في الماضي، لكنه لا يزال حاضراً، في عالم التكنولوجيا. في حين تبقى قصص صعود وانهيار شركات إلكترونيات يابانية نماذج للدراسة والبحث.