الكومبس – أخبار السويد: أثار قرار ترحيل الشابة أيلا روستامي البالغة 21 عاماً جدلاً سياسياً واسعاً في السويد، وسط انتقادات من حزب الوسط للحكومة، وردود حادة من وزير الهجرة يوهان فورشيل.

وأُبلغت أيلا بقرار نهائي يقضي بعدم السماح لها بالبقاء في البلاد، رغم إعلان الحكومة سابقاً تعليق ما يُعرف بـ”ترحيل المراهقين”.

وقالت أيلا، لقناة TV4 إنها تلقت الخبر من محاميها، مضيفة: “أشعر أن كل شيء انتهى”، ومؤكدة أنها تعيش حالة خوف شديد من المستقبل.

انفصال عن العائلة ومخاوف من العودة

قدمت أيلا إلى السويد قبل أكثر من ست سنوات مع والدتها وشقيقها الأصغر، وتدرس حالياً لتصبح مساعدة تمريض وتعمل في سكن LSS لدعم للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

وكانت تطمح لمواصلة دراستها في مجال تكنولوجيا المعلومات في المعهد الملكي للتكنولوجيا في ستوكهولم، إلا أن قرار رفض منحها إذن الاستئناف يعني أن قضيتها لن تُعاد دراستها.

وقالت“من الصعب جداً العيش في هذا الغموض. بالنسبة لي، الأمر لا يتعلق بالمستقبل فقط، بل بحياتي كلها”.

في الوقت الذي حصلت فيه والدتها وشقيقها على حق البقاء، يتوجب على أيلا مغادرة البلاد، ما يزيد من صعوبة وضعها.

وأضافت “أصعب شيء هو ترك عائلتي، شريكي، أصدقائي، عملي وكل ما بنيته هنا. حياتي كلها في السويد”.

خوف من الوضع في إيران

تعبر أيلا عن قلق كبير من العودة إلى إيران، خاصة بسبب نشاطها ومواقفها السياسية.

وشاركت في مظاهرات بعد مقتل مهسا جينا أميني عام 2022، كما ساهمت في كتابة كتاب تنتقد فيه النظام، ما يزيد من مخاوفها.

وقالت “مع الوضع في إيران ومشاركتي في المظاهرات وكتابتي، أنا خائفة جداً. أنا مرعوبة”.

حزب الوسط ينتقد ويقترح حلاً جديداً

اعتبر المتحدث باسم سياسة الهجرة في حزب الوسط نيلس باروب بيترسن أن قرار ترحيل أيلا دليل على فشل الحكومة في وقف هذه الحالات.

وقال لصحيفة أفتونبلادت “آمل أن يكون يوهان فورشيل راضياً الآن بعد ترحيل أيلا أيضاً”، مضيفاً أن كثيراً من الشباب تأثروا بالقرارات قبل إعلان التجميد.

واقترح الحزب إنشاء ما سماه “مركز عودة” أو مسار سريع للأشخاص الذين تم ترحيلهم أو صدرت بحقهم قرارات نهائية، بحيث يمكن إعادة النظر في قضاياهم عند دخول تعديلات قانونية جديدة حيز التنفيذ.

وأوضح أن الهدف هو تجنب فترات الانتظار الطويلة لدى مصلحة الهجرة، والتي قد تمتد لسنوات، خصوصاً لمن لديهم ارتباط قوي بالمجتمع السويدي.

كما دعا حزب الوسط إلى إلغاء شرط الحد الأدنى للرواتب للعمال الأجانب، والذي يتطلب حالياً دخلاً لا يقل عن 80 بالمئة من متوسط الأجور للحصول على تصريح عمل.

وقال بيترسن إن كثيرين تم ترحيلهم رغم عملهم في السويد، فقط لأن رواتبهم لا تستوفي هذا الشرط.

الحكومة ترد وتحمّل المعارضة المسؤولية

من جهته، رفض وزير الهجرة يوهان فورشيل تحميل الحكومة المسؤولية، واعتبر أن القوانين الحالية تعود إلى عام 2016، عندما صوّت حزب الوسط لصالحها.

وقال “هذه ادعاءات غير منطقية، حزب الوسط يتحمل نفس المسؤولية لأنه لم يغير القوانين عندما كان بإمكانه ذلك”.

وأوضح أن القوانين الحالية تمنح تصاريح إقامة مؤقتة، وأن كثيراً من الشباب الذين قدموا كقاصرين يفقدون حقهم بالبقاء بعد بلوغهم 18 عاماً إذا لم تكن لديهم أسباب لجوء مستقلة.

تعديلات قانونية مرتقبة

أشار فورشيل إلى أن الحكومة تعمل على تقديم قانون جديد يتيح حلاً دائماً لما وصفه بـ”الشباب الملتزمين”، ومن المتوقع عرضه قريباً على البرلمان.

لكن بالنسبة لأيلا، قد يأتي هذا الحل متأخراً، إذ صدر بحقها قرار الترحيل بالفعل، رغم أن تنفيذ عمليات الترحيل إلى إيران متوقف حالياً بقرار من مصلحة الهجرة.

وأكد الوزير أنه لا يمكنه التعليق على الحالات الفردية، مشدداً على أن القرارات الحالية تستند إلى قوانين سابقة.