الكومبس – صحة: أظهر تقرير دولي جديد أن متوسط العمر المتوقع في العالم ارتفع بشكل ملحوظ خلال العقود الماضية، غير أن نسبة الأشخاص الذين يعيشون مع أمراض مزمنة وغير معدية تزداد أيضاً، خاصة في الدول ذات الدخل المنخفض.

ونقلت وكالة TT عن تقرير “العبء العالمي للأمراض”، الذي نُشر في مجلة “لانسيت” العلمية وتزامن عرضه مع مؤتمر القمة العالمية للصحة في برلين، أن البشرية تعيش أطول من أي وقت مضى، في الوقت الذي تنخفض فيه معدلات الوفاة عالمياً.

متوسط العمر ارتفع 20 عاماً منذ 1950

وبناءً على تحليل بيانات من 204 دولة وبمشاركة 16 ألفاً و500 باحث، كشف التقرير أن متوسط العمر العالمي ارتفع بمقدار 20 عاماً منذ عام 1950. وبعد انخفاض مؤقت خلال جائحة كورونا، عاد متوسط العمر إلى مستوياته السابقة ليصل إلى 76.3 عاماً للنساء و71.5 عاماً للرجال.

لكن الفروقات الإقليمية لا تزال كبيرة، حيث يبلغ متوسط العمر في بعض مناطق أفريقيا جنوب الصحراء نحو 63 عاماً فقط، مقارنة مع حوالي 83 عاماً في السويد.

قلق من تدهور صحة الشباب

ورغم التحسن العام في العمر المتوقع، أشار التقرير إلى ظواهر مقلقة بين الشباب، لاسيما في أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية، حيث ارتفعت الوفيات في الفئة العمرية بين 20 و38 عاماً بسبب الانتحار، وتناول جرعات زائدة من المخدرات، والإفراط في الكحول.

في المقابل، سجلت معدلات وفاة الرضع انخفاضاً كبيراً خلال فترة الدراسة، ويُعزى ذلك إلى تحسن مستويات التغذية، وزيادة التلقيح، وتحسن خدمات الرعاية الصحية.

أمراض القلب والبدانة تهيمن على أسباب الوفاة

وقالت ألأكروس سييزا من منظمة الصحة العالمية إن عدد السنوات التي يعيشها الناس مع أمراض غير معدية يزداد، ما يفرض تحديات متزايدة على أنظمة الرعاية الصحية في العالم.

ووفقاً للتقرير، تشكل الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب، والسكري، والسرطان نحو ثلثي جميع حالات الوفاة في العالم. وتواجه البلدان ذات الدخل المنخفض تحديات مزدوجة مع ازدياد الأمراض المزمنة إلى جانب استمرار أمراض العدوى.

كما أشار الباحثون إلى أن العوامل البيئية والمناخية تلعب دوراً متزايداً في التسبب بالمرض والوفاة، حيث تسهم التلوث والحر الشديد في تدهور الصحة العامة، بشكل مباشر وغير مباشر، من خلال قلة الغذاء مثلاً.

مخاوف من فقدان الثقة باللقاحات

من جهتها، حذرت إيرين أكوا أجييبونغ من “كلية الأطباء والجراحين في غانا”، والتي شاركت في إعداد التقرير، من تراجع ثقة الناس في اللقاحات في بعض المناطق، رغم ما حققته من إنجازات في السابق.

وقالت: “حين كنت أعمل طبيبة في أواخر الثمانينات، كانت المستشفيات مكتظة بالأطفال المصابين بالحصبة. خسر الكثير من الأهالي أبناءهم. أما اليوم فلم يعد الناس يرون مثل تلك المشاهد”.