Foto: Johan Nilsson / TT
Foto: Johan Nilsson / TT
2020-10-20

الكومبس – ستوكهولم: أظهرت أرقام مكتب الإحصاء السويدي أن أكثر من نصف اللاجئين الذين وصلوا في العام 2015 حصلوا على نوع من العمل العام الماضي لكن بدخل منخفض، فيما بقيت مجموعة كبيرة دون عمل على الإطلاق. الأمر الذي وصفه خبير اقتصادي بـ”الفشل”، فيما رأى فيه خبير آخر “مؤشراً إيجابياً”. وفق تقرير نشرته وكالة الأنباء السويدية اليوم.

وكانت السويد شهدت في خريف العام 2015 موجة لاجئين لم يسبق لها مثيل. حيث وصل إلى البلاد نحو 163 ألف طالب لجوء، وبعد خمس سنوات، حصل 96 ألف طالب لجوء في 2015 على الحماية، منهم 60 ألفاً حصلوا على إقامة دائمة.

وأظهرت الإحصاءات أن عدد من تتراوح أعمارهم بين 20 و 64 عاماً، بلغ حوالي 35 ألفاً و400 شخص، حصل أكثر من نصفهم بقليل على دخل من العمل في وقت ما من العام 2019، مقارنة بـ11 ألفاً و900 شخص يتلقون مساعدات مالية من البلدية، حيث يتلقى كثير منهم دعم سوق العمل، ويحصل نحو 10 آلاف على نقدية الوالدين، فيما يحصل 8 آلاف و700 شخص على منح دراسية.

ويحصل حوالي 16 ألف شخص على بدل ترسيخ، وهو المال الذي يمكن للوافدين الجدد الحصول عليه لمدة أقصاها عامين بعد حصولهم على الإقامة.

ويوجد تداخل في الإحصاءات، حيث يمكن للفرد أن يحصل على دخل من مصادر مختلفة، سواء الدخل المكتسب أو المزايا الاجتماعية.

وبينت الإحصاءات أن أكثر من نصف دخل اللاجئين جاء من العمل. لكن المبالغ كانت صغيرة، وبلغت في المتوسط ​​حوالي 100 ألف كرون في السنة. وتكسب النساء أقل بكثير من الرجال، حوالي 52 ألفاً متوسط دخل النساء مقابل 129 ألفاً للرجال.

ويوجد نحو 15 ألف شخص لم يكن لديهم أي دخل من العمل خلال العام الماضي.

وقال الأستاذ الزائر في جامعة أوبسالا أولوف أوسلوند “من الواضح أن هناك كثيرين لم يصلوا إلى الاكتفاء الذاتي، وكثيرين لم يخطوا الخطوة الأولى في سوق العمل بعد”.   

ولا تظهر الإحصاءات السنة التي حصل فيها الأشخاص على حق اللجوء، وهو الوقت الذي تُفتح فيه أبواب سوق العمل غالباً. لذلك قد يكون لدى بعضهم وقت أقصر بكثير من أربع سنوات للحصول على وظيفة.

وقال الأستاذ في جامعة بليكينغه للتكنولوجيا والرئيس التنفيذي لمنتدى ريادة الأعمال يوهان إيكلوند إن “النسبة الأعلى ليس لديهم وظيفة في هذا الوقت، وهذا يجب أن يتعبر فشلاً”.  

وأضاف “لست مستعداً لتوجيه أصابع الاتهام باتجاه من يتحمل مسؤولية الفشل، لكن بصفتي خبيراً اقتصادياً، فأنا أتفاعل مع حقيقة أن هناك آلاف الأفراد في سن العمل ممن ليس لديهم أي دخل على الإطلاق”.

وأظهرت دراسة أجراها إيكلوند نفسه أن البطالة تنتشر بشكل عام بين المولودين خارج السويد أكثر بكثير من المولودين فيها. وأن تحقيق الاكتفاء الذاتي قد يستغرق وقتاً طويلاً.

وكشفت الدراسة أن من بين جميع الذين حصلوا على إقامة في السويد بين العامين 1990 و2016، كان نصفهم فقط مكتفياً ذاتياً بعد 12-13 عاماً.

وقال إيكلوند تعليقاً على نتائج الدراسة “من الصعب دخول سوق العمل السويدية. لدينا رواتب ابتدائية عالية ومتطلبات عالية جداً من المهارات والخبرات”، مشيراً إلى أن صعوبة دخول سوق العمل تمثل مشكلة لكل من الفرد والمجتمع.

وأوضح “بالنسبة للمجتمع، فهذا يعني عبئاً إضافياً، لأن الاعتماد على المنح هو تكلفة اجتماعية واقتصادية. والسؤال المهم أيضاً ماذا يحدث للأفراد غير المنخرطين في المجتمع؟”.

مؤشرات إيجابية

غير أن أولوف أوسلوند رأى مؤشرات إيجابية في إحصاءات السويد، معتبراً أنها تؤكد الاتجاه الموجود في الدراسات السابقة والذي يظهر أن اللاجئين يعملون بشكل أسرع.

وقال أوسلوند “يتماشى هذا مع إحصائيات أخرى تظهر أن عملية الدخول إلى سوق العمل يبدو أنها تسارعت في السنوات الأخيرة”.

وأضاف “على المدى الطويل، فإن أكبر عدد ممكن من أولئك الذين يأتون إلى هنا كأطفال أو شباب، أو الذين ولدوا هنا من آباء وصلوا حديثاً، يحصلون على تعليم جيد قدر الإمكان. وإذا تحدثنا عن عواقب بعيدة المدى على المجتمع، فإن خطر المشاكل يتراجع كثيراً، لأن الأطفال والشباب يحصلون من المدارس الأساسية والثانوية على أساس جيد للوقوف عليه”.