(تعبيرية)
Foto Jonas Ekströmer / SCANPIX TT
(تعبيرية) Foto Jonas Ekströmer / SCANPIX TT
11.3K View

القانون ستكون له آثار مدمرة على المجتمع السويدي بأكمله

السياسة الجديدة ستؤدي إلى تشرذم الأسر وتدهور صحة الأطفال والبالغين

السياسيون يتجاهلون البحوث ويتحملون مسؤولية الفشل في المستقبل

الصدمات تحد من قدرة اللاجئين على تعلم اللغة والاندماج

الكومبس – ستوكهولم: دعا 102 باحث سويدي في الهجرة والاندماج والصحة إلى وقف قانون الأجانب الجديد، معتبرين أنه يؤدي إلى عدم استقرار الأسر، وتشرذم الأسر قسرياً، وتدهور صحة الأطفال والبالغين.

وقال الباحثون في مقال نشرته يوتيبوري بوستن اليوم إن أعضاء البرلمان الذين سيصوتون لصالح القانون الجديد يتجاهلون كل الأبحاث والمعلومات الموجودة ويتحملون مسؤولية كبيرة عن فشل الاندماج في المستقبل.

وطُرح قانون الأجانب الجديد على طاولة البرلمان بعد جدل كبير بين الأحزاب البرلمانية بهدف وضع سياسة هجرة طويلة الأجل بشكل يتفق مع قواعد الاتحاد الاوروبي، بحيث يحد القانون من الهجرة ويحسن الاندماج. فيما يرى الباحثون أنه على العكس من ذلك سيضر بالاندماج كثيراً.

ويعتمد مشروع القانون الإقامة المؤقتة أساساً لمعالجة طلبات اللجوء الجديدة في السويد، كما يضع شروطاً على لم الشمل والحصول على الإقامة الدائمة أهمها تعلم اللغة السويدية والمعرفة بالمجتمع السويدي.

وقال الباحثون في مقالهم إن السياسيين يتجاهلون البحوث التي تشير إلى أن مشروع القانون سيفشل في تحقيق أهدافه، وستكون له آثار خطيرة على الأشخاص المتضررين والمجتمع السويدي.

ولفت الباحثون إلى أن الدراسات تظهر أن غالبية طالبي اللجوء في السويد يأتون من بلدان في حالة حرب ونزاعات. وتعاني نسبة كبيرة منهم من الصدمات والأحداث التي هددت حياتهم وصحتهم النفسية، وهذا يؤثر على إمكانيات تعلم اللغة وبدء حياة جديدة.

وأضافوا أن البحوث الكبيرة تبين أن فرص إعادة التأهيل في البلد الجديد جيدة، خصوصاً بالنسبة للأطفال والشباب، شرط منحهم الفرصة للاستقرار والأمان وتجاوز المحن التي مروا بها.

عدم استقرار دائم

وقال الباحثون إن مشروع القانون يعني أن تصاريح الإقامة المؤقتة ستصبح قاعدة عامة في السويد. ما يعني أن الأطفال والنساء والرجال المتضررين من الحرب والعنف سيعيشون سنوات طويلة في حالة من عدم الاستقرار، رغم أن البحوث تؤكد أن الحصول على الدعم من الأسرة أمر بالغ الأهمية بعد الأحداث المؤلمة، وأن لتشرذم الأسرة آثار خطيرة جداً خصوصاً بالنسبة للأطفال. ويتضمن مشروع القانون عناصر عدة من شأنها أن تشرذم الأسر لفترة طويلة أو إلى الأبد. حسب الباحثين.

الأهداف ستفشل

ورأى الباحثون أنه من غير المعقول أن تستند سياسة الهجرة المستدامة في السويد والاتحاد الأوروبي إلى تجربة الحالة الاستثنائية التي سادت قبل ست سنوات، بل يجب أن تتطلع إلى الأمام. ولفتوا إلى وجود 80 مليون شخص في العالم في حالة فرار قسري، 85 بالمئة منهم في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل لا توجد فيها فرصة كبيرة للتعامل مع الوضع. ومن المرجح أن يؤدي تغير المناخ إلى زيادة عدد المشردين، كما أنه يشكل خطر نشوب حروب ونزاعات جديدة. وبالتالي، لا يمكن تحقيق سياسة هجرة مستدامة في دولة أو منطقة مثل الاتحاد الأوروبي. لذلك يبدو التعاون العالمي ضرورياً جداً، تحت رعاية الأمم المتحدة في المقام الأول.

وخلص الباحثون إلى أن الأهداف التي وضعتها الحكومة لسن قانون جديد للأجانب “ستفشل”. و”سيؤدي القانون إلى عدم استقرار دائم بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية، وتشرذم الأسر قسرياً، وتدهور صحة الأطفال والبالغين الذين أجبروا على الفرار من الحرب والعنف بحثاً عن ملجأ في بلدنا. وهذا يضعف بشكل كبير فرص الناس في الاندماج”.

وأضافوا “نخشى أن تنشأ حالة تعاني فيها مجموعات كبيرة من الأشخاص المصابين بصدمات نفسية الذين يجبرون على العيش لفترات طويلة بتصاريح إقامة مؤقتة وتشرذم أسري قسري، ما يزيد الانقسام ويشعل التوترات في السويد”، مشيرين إلى أن “ارتفاع الطلب على الدخل والسكن سيغذي الجريمة المنظمة التي تستغل يأس الشباب”.

ثمن باهظ

وقال الباحثون في مقالهم “تبين الحسابات التي أجرتها مصلحة الهجرة أن المكسب من القانون الجديد سيكون عدداً أقل من طالبي اللجوء. ومن المتوقع أن يكون عدد طالبي اللجوء في السنوات المقبلة منخفضاً مقارنة بالعقود الأخيرة، غير أننا نختار الإبقاء على قانون الأجانب السابق، والأقل سوءاً من نواح كثيرة”.

وتابعوا “بصفتنا باحثين في الهجرة والاندماج والصحة، نريد أن نحذّر من أن ثمن قانون الأجانب الجديد سيكون باهظاً، ليس فقط بالنسبة للأطفال والبالغين الذين فروا من الحرب والعنف ولجؤوا إلى السويد، بل أيضا بالنسبة للمجتمع السويدي بأكمله. وسيؤدي مشروع القانون إلى انخفاض هامشي في الهجرة على حساب الانخفاض الحاد في الاندماج وتوسيع الفجوات في المجتمع”.

Related Posts