الكومبس – برلين: في الوقت الذي تسعى فيه ألمانيا لاستيعاب عدد قياسي من طالبي اللجوء الفارين من الحروب والعنف في دول أخرى، إلا أنه لا يكاد يمر يوم هذا العام في ألمانيا بدون هجوم على أماكن لإيواء اللاجئين.

وذكرت بيانات حكومية أن 150 حريقاً متعمداً أو هجمات أخرى سجلت في الأشهر الستة الأولى من عام 2015 وهو ما ألحق اضراراً أو دماراً بأماكن إيواء جرى تجديدها لاستقبال حوالي 450 ألف من طالبي اللجوء من المتوقع أن يصلوا إلى ألمانيا هذا العام.

وبحسب وكالة رويترز للأنباء فقد أدت الهجمات التي غالباً ما تندلع نتيجة احتجاجات محلية تستهدف أماكن الإيواء قبل وصول اللاجئين إلى تشويه صورة ألمانيا التي فعلت الكثير للتكفير عن ماضيها النازي، وتسببت أيضاً في توترات مع تأييد الكثير من الألمان للاجئين.

وقال وزير العدل هايكو ماس يوم أمس الثلاثاء لصحيفة بيلد “أشعر بالخزي لكراهية الأجانب التي تظهر في شوارع ألمانيا”.

وجاء هذا التصريح بعد أن أعلنت وزارة الداخلية أن عدد الهجمات على الأماكن المخصصة لإيواء اللاجئين تضاعف تقريباً ليصل إلى 150 هجوم في النصف الأول من هذا العام، مقارنةً مع 170 هجوم شهده العام الماضي.

وأوضح هاس أنه إلى جانب المخاوف اللامعقولة والعنف الموجه ضد اللاجئين في ألمانيا فإنه لمس أيضا فيضاً من التعاطف مع محنتهم.

وكان استطلاع للرأي أجري في شهر نيسان/ أبريل قد أظهر أن 50 % من الألمان يريدون أن يستقبل بلدهم المزيد من اللاجئين.

وشهدت ألمانيا عنفاً عنصرياً لبضع سنوات أثناء الاضطرابات الاقتصادية التي أعقبت توحيد شطري البلاد في عام 1990، حيث قتل 186 أجنبياً في تلك الحوادث.

ومن المتوقع أن تستقبل البلاد هذا العام أكثر من ضعفي عدد اللاجئين الذي سعوا للجوء فيها العام الماضي وعددهم 200 ألف لاجئ، وبلغ عدد أولئك الذين وصلوا في الربع الأول من العام حوالي 85394 لاجئ معظمهم من كوسوفو وسوريا وصربيا وألبانيا والعراق وأفغانستان.

وفي كلمة ألقاها مؤخراً في برلين خرج الرئيس الألماني جواكيم جاوك عن النص المكتوب ليشجب بعبارات قوية غير معتادة الهجمات على أماكن إيواء اللاجئين قائلاً “هذه الهجمات الآثمة على أماكن إيواء اللاجئين، شيء لا يطاق.”

Foto: DPA