الكومبس- خاص: يقترب موعد دخول قانون الجنسية السويدية الجديد في السويد حيز التنفيذ في 6 يونيو، فيما يترقب آلاف المتقدمين الحصول على قرار في طلباتهم قبل بدء تطبيق التشديدات.
ومع عدم إقرار قواعد انتقالية، يزداد القلق لدى كثيرين من خضوعهم للشروط الجديدة، رغم أنهم تقدموا بطلبات الجنسية نظراً لاستيفائهم المتطلبات القديمة للجنسية.
أحمد ووائل (اسمان مستعاران)، ينتظران قرار مصلحة الهجرة بشأن طلبيهما، ويخشيان أن يؤدي تأخر البت في ملفيهما إلى تطبيق المتطلبات الجديدة عليهما، رغم أنهما قدما طلبيهما قبل إقرار التشديدات في البرلمان.
“نشعر بالتشتت”
وصل أحمد (39 عاماً) إلى السويد، قادماً من السودان 2015 كطالب لجوء، وبعد انتظار دام عامين، حصل على إقامة مؤقتة. ولم يستوف الرجل شروط الإقامة الدائمة لغاية 2025. يقول ” تقدمت عام 2023 بطلب للحصول على الإقامة الدائمة لكن للأسف رُفض الطلب لأن عقد العمل لدي كان من نوع (timanställd)، بينما كان نوع العمل المطلوب للحصول على الإقامة الدائمة هو عقد عمل ثابت”.
حصل أحمد على الإقامة الدائمة في 2025. ويعمل حالياً مساعد تمريض في محافظة كرونوبيري جنوب السويد، وتقدم بطلب الجنسية العام الماضي.
يقول “قدمت طلب استعجال للهجرة بعد مرور أكثر من 6 أشهر على تقديم طلب الجنسية، وبعض رفض الطلب، قدمت استئنافاً لمحكمة الهجرة، ووافقت على المحكمة على الطلب، وألزمت مصلحة الهجرة بالنظر في الملف بأسرع وقت ممكن كما ورد في القرار، ورغم ذلك لم يتم البت في طلبي بعد”.
وكان المحامي مجيد الناشي أشار سابقاً إلى أن طلبات الاستئناف التي توافق عليها محكمة الهجرة كانت تُلزم مصلحة الهجرة بالبت بقضايا الجنسية خلال أربعة أسابيع، لكن بسبب كثرة الطلبات عدلت محكمة الهجرة صياغتها في طلبات الاستئناف التي توافق عليها لتصبح “نلزم مصلحة الهجرة بدراسة القضية بأسرع وقت ممكن”، وهذه العبارة، وفقاً للناشي، قد تعطي مصلحة الهجرة وقتاً أطولاً لدراسة القضية.
وتدخل القواعد الجديدة لقانون الجنسية الذي أقره البرلمان في أبريل الماضي حيز التنفيذ في 6 يونيو، دون قواعد انتقالية على الطلبات المقدمة سابقاً، ما يعني أن الشروط المشددة ستشمل جميع المتقدمين بغض النظر عن موعد تقديمهم لطلب الحصول على الجنسية.
وعن تأثره بالشروط الجديدة، يقول أحمد “أنا أستوفي شروط الجنسية من حيث المدة المطلوبة للإقامة، لكن أعتقد بأن هذه التغييرات ستؤدي إلى مزيد من التأخير في فترة معالجة الطلبات بالنسبة للمتقدمين الذين لم تُحسم ملفاتهم بعد”.
وفي الوقت ذاته يشير الرجل إلى أن لديه طفلتين. الكبرى، البالغة من العمر نحو ست سنوات ونصف، حصلت على الجنسية مع والدتها العام 2022. أما ابنته الصغرى، البالغة من العمر نحو أربع سنوات ونصف، فلا تزال تحمل إقامة مؤقتة.
يقول أحمد إنه تقدم لابنته بطلب للحصول على الجنسية مع طلبه، لكنه “يخشى من تأثر قضيتها أيضاً بالقواعد الجديدة”، ويضيف “لم تحصل ابنتي على إقامة مؤقتة في السويد لغاية العام 2023 رغم أنها مواليد 2021، وللأسف تأخرت الهجرة حينها في البت بقرار حصولها على الإقامة المؤقتة لمدة عامين”.
ويحق للأطفال الحصول على الإقامة الدائمة في السويد بعد 3 سنوات من حصولهم على الإقامة المؤقتة، لكن أحمد قال إن عليهم الانتظار للعام المقبل للتقديم على الإقامة الدائمة لابنته، لأن صلاحية بطاقة الإقامة الخاصة بها تنتهي العام المقبل، وللحصول على الإقامة الدائمة يجب التقديم خلال فترة التجديد.
ويشير الرجل إلى أن كثرة القواعد الجديدة التي أُعلن عنها فيما يخص قواعد الإقامات والجنسية في السويد خلق حالة من “التشتت داخل الأسرة”. ويضيف ” نعيش سنوات متتالية من الانتظار بين تجديد الإقامات أو انتظار الجنسية، لا نستطيع حتى السفر سويةً نظراً لأن بعض أفراد أسرتنا لديهم الجنسية والبعض الآخر عالق في الانتظار”.
وبينت احصائيات الهجرة أن الطلبات التي لم يصدر بشأنها قرار بعد، بلغ أكثر من 103 ألف طلب، وهي طلبات ستشملها القواعد المشددة للجنسية السويدية، ما لم تبت الهجرة فيها.
تأثر الأطفال
وتشمل قواعد الجنسية الجديدة إلغاء إمكانية حصول الأطفال على الجنسية عبر “الإخطار” (anmälan)، وهو مسار مبسط كان يتيح الحصول على الجنسية تلقائياً عند استيفاء الشروط.
وبموجب التعديلات، سيُطلب من أولياء الأمور تقديم طلبات رسمية لأطفالهم، كما لن يحصل الطفل على الجنسية تلقائياً عند حصول أحد الوالدين عليها، بل يجب تقديم طلب منفصل له.
وسيُبقي القانون على هذا المسار المبسط فقط لفئات محدودة، منها عديمو الجنسية المولودون في السويد، ومواطنو دول الشمال، وبعض الحالات الخاصة. أما باقي الأطفال، فسيُطلب منهم التقديم وفق نفس آلية البالغين اعتباراً من 6 يونيو 2026.
ويفرض القانون نظاماً جديداً يتضمن شروطاً إضافية بحسب عمر الطفل، على سبيل المثال:
- الإقامة في السويد لمدة ثلاث سنوات على الأقل (سنتان لمواطني دول الشمال وعديمي الجنسية، وخمس سنوات لمعظم من تجاوزوا 15 عاماً)
- الحصول على إقامة دائمة
- إثبات الهوية، أو الإقامة لمدة سبع سنوات في حال تعذر ذلك.
ويشير الموقع الإلكتروني لمصلحة الهجرة إلى أن مدة الانتظار للحصول على الجنسية السويدية وفقاً للقواعد الجديدة تختلف بحسب عمر الطفل، إذ يُشترط للأطفال دون 15 عاماً الإقامة لمدة ثلاث سنوات، أو سنتين إذا كانوا عديمي الجنسية، بينما يُشترط على الأطفال الذين تجاوزوا 15 عاماً الإقامة لمدة خمس سنوات.
أما الأطفال الحاصلون على جنسية إحدى دول الشمال الأوروبي فيكفي أن يكونوا قد أقاموا في السويد لمدة عامين بغض النظر عن أعمارهم.
قلق من الاختبارات
جاء وائل (44 عاماً)، مصري الجنسية، للسويد قادماً من إحدى الدول الخليجية مع زوجته العام 2017 بعدما حصلت على فيزا دراسية لاستكمال دراسة الماجستير في إحدى جامعات السويد. وفي 2020 حصل الزوجان على إقامة عمل.
يقول وائل “منذ أن دخلنا للسويد، لم نحصل على أية مساعدة مالية، وخلال فترة دراسة زوجتي أتممتُ البرنامج التعليمي الخاص بسائقي الباصات وتمكنت من الحصول على فرصة عمل، والآن أعمل سائق باص في السويد منذ نحو 7 سنوات”.
بدأ وائل دورة سائق باص (Bussförare) قبل انتهائه من مستوى اللغة (D) من برنامج اللغة السويدية للمهاجرين (SFI)، قبل أن تُرفع المؤهلات اللغوية المطلوبة للقبول بهذا البرنامج، والتي تفرض على المتقدمين الآن إتمام مستوى اللغة (D) كحد أدنى للقبول في البرنامج.
يقول “عملت في دول الخليج بتخصص الهندسة المدنية، لكنني لم أن أحصل على فرصة وظيفية بهذا المجال في السويد، لهذا التحقت ببرنامج سائق الباص، وللأسف لم تنته التحديات بتغيير المهنة، إنما القلق من عدم الحصول على جنسية البلد التي عشت فيها لفترة طويلة لا يزال موجوداً لدي”.
حصل وائل وزوجته على الإقامة الدائمة 2024، وقدما بعدها على الجنسية، لكنما لم يحصلا على قرار بعد من مصلحة الهجرة. يضيف الرجل” للأسف أنا لا أستوفي الشروط الجديدة المتعلقة بشرط اللغة إضافة إلى شرط المعرفة المجتمعية، لأنني انشغلت بالعمل وبإعالة أسرتي”.
ويقول إنه “لا يرفض دراسة اللغة أو تطوير مستواه فيها”، لكن طبيعة عمله تجعل الموازنة بين العمل والدراسة أمراً صعباً.
كما يشير وائل إلى أنه سيضطر للانتظار حتى 2028 في قواعد الجنسية الجديدة، في حال احتسبت الهجرة المدة من تاريخ حصوله على إقامة العمل 2020. إذ تتضمن التشديدات زيادة مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية من 5 إلى 8 سنوات في معظم الحالات.
وعما إن كان يتوقع حصوله على الجنسية قبل يوم السبت المقبل (6 يونيو)، يقول ” أظن أن فرصنا أصبحت ضئيلة”.
ما هو شرط المعرفة المجتمعية؟
وكان مجلس الجامعات والكليات (UHR)، وهو الجهة المسؤولة عن إجراء اختبارات المعرفة المجتمعية المطلوبة للحصول على الجنسية السويدية نشر على موقعه الإلكتروني مواداً تعليمية موجهة لمن يرغب في الاستعداد لاختبار (samhällskunskap)، ومن المقرر أن يبدأ تطبيق أول اختبار في أغسطس 2026، فيما سيُضاف اختبار اللغة السويدية ابتداءً من 1 أكتوبر 2027.
وعما يمكن اعتباره معادلاً لاجتياز اختبار المعرفة بالمجتمع، ذكرت صحيفة ذا لوكال البدائل التالية:
- اجتياز مادة “المجتمع” في الصف التاسع من التعليم الإلزامي.
- اجتياز دورة في مادة “المجتمع” من التعليم الثانوي أو Komvux (التعليم البلدي للبالغين) على المستوى الأساسي أو الثانوي.
- اجتياز دورة في المواد الاجتماعية من Komvux.
محاولة لإعادة التصويت
ورغم اقتراب موعد قانون الجنسية الجديد، طلب حزب البيئة إعادة التصويت على القواعد الانتقالية في قانون الجنسية، بعد الجدل الذي أثاره خرق حزب ديمقراطيي السويد (SD) لنظام المقاصة بين الكتل البرلمانية.
غير أن رئيس البرلمان أندرياس نورلين قرر رفض الطلب، معتبراً أن النتيجة غير المتوقعة لتصويت برلماني لا تُعد بحد ذاتها “حدثاً ذا أهمية كبرى”، وهو الشرط الذي يتيحه النظام الداخلي للبرلمان لتقديم مثل هذه الاقتراحات.
مبررات الحكومة ضد القواعد الانتقالية
وبررت الحكومة عدم تطبيق فترة انتقالية بالحاجة إلى إدخال القواعد الجديدة بسرعة، بهدف “رفع قيمة” الجنسية السويدية، واعتبرت أن تشديد شروط الإقامة والسلوك يجب أن يشمل جميع الطلبات، للمساعدة في تحديد أي مخاطر أمنية محتملة.
كما رأت الحكومة السويدية أيضاً أن تطبيق نظامين قانونيين في الوقت نفسه سيشكل عبئاً إدارياً على مصلحة الهجرة.
راما الشعباني
rama@alkompis.com