الكومبس – خاص: اعتبر الناشط الفلسطيني في هولندا أمين أبو راشد أن قرار محكمة روتردام الهولندية تبرئته من جميع التهم المتعلقة بتمويل حركة حماس وخرق العقوبات يشكل “انتصاراً للحق الفلسطيني”، مؤكداً أن القضية أثبتت قانونية العمل الإنساني والإغاثي الموجّه إلى قطاع غزة.
وقال أبو راشد للكومبس إنه كان مقتنعاً ببراءته منذ بداية القضية، رغم أن المسار القضائي استمر نحو ثلاث سنوات قبل صدور الحكم النهائي.
“انتصار للرواية الفلسطينية”
وأضاف أبو راشد “كنت من بداية الحملة ضدي مقتنعاً تماماً ببراءتي من كل التهم، ولكن احتاج هذا المسار ثلاث سنوات حتى جاء القرار بإسقاط كل التهم. ليس نصراً شخصياً فقط، بل هو نصر للحق الفلسطيني والرواية والسردية الفلسطينية على الرواية الإسرائيلية الكاذبة والمزورة والملفقة”.
وأشار إلى أن قرار المحكمة كان مصدر ارتياح له ولعائلته وللمؤسسات والجمعيات العاملة من أجل فلسطين في أوروبا، وأكد أن “العمل لفلسطين عمل غير مجرّم وغير متهم”.
وكانت محكمة روتردام الهولندية برّأت أمين أبو راشد من تهم تتعلق بتمويل حركة حماس وانتهاك العقوبات، معتبرة أن الأدلة المقدمة لا تثبت وصول الأموال المخصصة للأيتام والمساعدات الإنسانية إلى حركة حماس المصنفة منظمة إرهابية.
وخلصت المحكمة إلى عدم وجود أدلة كافية تدعم اتهامات النيابة، مؤكدة أن الملف لم يُظهر سوى أنشطة ومساعدات إنسانية موجهة إلى الأيتام والعائلات المحتاجة والمؤسسات الصحية والتعليمية في قطاع غزة.
وحول الاتهامات المتعلقة بتحويل ملايين اليوروهات إلى جهات مرتبطة بحماس، قال أبو راشد إن الأرقام التي جرى تداولها في بداية القضية كانت أكبر بكثير مما ورد لاحقاً في التحقيقات.
وأضاف “التهمة الإسرائيلية كانت 11.7 مليون يورو، ولكن بعد التحقيق والتدقيق من قبل جهاز مكافحة الإرهاب جاء القرار صادماً للاتهام الإسرائيلي”.
وتابع أن القاضي أكد في منطوق الحكم أنه “لم نجد في القضية سوى أعمال خيرية إنسانية أُرسلت للأيتام والعائلات المحتاجة والمشافي والمدارس في غزة”.
وقال إن هذا الاستنتاج القضائي يشكل “شهادة من هيئة القضاء بأن الأعمال الإنسانية التي كنت أعمل بها هي أعمال خيرية بحتة وضمن سقف القانون”.
ونفى أبو راشد وجود أي ملفات قضائية أخرى بحقه بعد صدور الحكم، مضيفاً “لا يوجد أبداً أي قضية ضدي، وأنا الآن حر طليق وعدت كما كنت قبل الاعتقال”.
تعليق على الجدل في السويد
وكان اسم أبو راشد قد أثار جدلاً واسعاً في السويد بعد مشاركته في مؤتمر فلسطينيي أوروبا عام 2023، وهي القضية التي انعكست أيضاً على النائب البرلماني جمال الحاج، الذي تعرض لانتقادات وهجوم سياسي وإعلامي بسبب حضوره المؤتمر.
وعلّق أبو راشد على ذلك بالقول إن “الهجمة الإسرائيلية الكبيرة عليّ وعلى المؤتمر وعلى كل من يعمل لفلسطين، الهدف منها التشهير والعزل وإخراجنا من دائرة العمل الفلسطيني في أوروبا”.
وأضاف “أيضاً النائب جمال الحاج تعرض لهذه الحملة وتضرر منها، وجاء القرار الأخير مفرحاً ومريحاً لكل من تضرر”.
وختم بالقول “مسيرة العمل لفلسطين مسيرة فيها تحديات كبيرة ومعاناة، ولكن فلسطين تستحق منا أن نبذل كل ما نستطيع لخدمة أهلنا وشعبنا ضمن سقف القانون”.
يذكر أن الكومبس كانت قابلت أبو راشد في مالمو عشية انعقاد مؤتمر فلسطينيي أوروبا وسألته حينها عن المؤتمر والجدل الذي أثاره في السويد، يمكن مشاهدة المقابلة هنا.
الحاج يطالب باعتذارات
وكان عضو البرلمان السويدي المستقل جمال الحاج دعا بعد إعلان قرار المحكمة إلى محاسبة سياسيين ووسائل إعلام وشخصيات عامة قال إنها ساهمت في حملة استهدفته وعائلته بسبب ربط اسمه بأمين أبو راشد.
وأشار الحاج في مقال رأي نشرته صحيفة أفتونبلادت إلى أن وسائل إعلام سويدية وخصوماً سياسيين ومنظمات وأفراداً مؤيدين لإسرائيل حاولوا، خلال السنوات الماضية، ربطه بأبو راشد رغم عدم وجود أي علاقة شخصية بينهما قبل أو بعد مشاركتهما في مؤتمر العودة الفلسطيني الذي عُقد في مالمو في مايو 2023.
وقال إن الرابط الوحيد بينه وبين أبو راشد كان صورة التُقطت لهما خلال المؤتمر، إلا أن هذه الصورة استُخدمت، بحسب تعبيره، “كسلاح سياسي” لإثارة الشبهات حوله.
واعتبر الحاج أن التغطية الإعلامية الواسعة التي رافقت اعتقال أبو راشد والاتهامات الموجهة إليه لم يقابلها اهتمام مماثل بقرار تبرئته من جميع التهم، رغم ما سبّبته القضية من أضرار سياسية وشخصية لمن ارتبط اسمه بها.