Lazyload image ...
2012-07-23

في رمضان، يزداد عدد المسافرين عبر أنفاق غزة. يراوح ثمن تذكرة العبور من القطاع وإليه بين 30 و 300 دولار أميركي. للوهلة الأولى، توحي كلمة «تذكرة» بأننا نتحدث عن وسيلة مواصلات كالطائرة أو القطار أو السفينة. لكن بما أن هذه الوسائل محرّمة على سكّان القطاع المحاصر، فإن المبلغ المذكور ليس إلا ثمناً للتسلل من غزة وإليها عبر الأنفاق السرية المحفورة تحت سطح الأرض.

في رمضان، يزداد عدد المسافرين عبر أنفاق غزة. يراوح ثمن تذكرة العبور من القطاع وإليه بين 30 و 300 دولار أميركي. للوهلة الأولى، توحي كلمة «تذكرة» بأننا نتحدث عن وسيلة مواصلات كالطائرة أو القطار أو السفينة. لكن بما أن هذه الوسائل محرّمة على سكّان القطاع المحاصر، فإن المبلغ المذكور ليس إلا ثمناً للتسلل من غزة وإليها عبر الأنفاق السرية المحفورة تحت سطح الأرض. هذه الأنفاق غدت الوسيلة الوحيدة لخروج السكان من القطاع ودخولهم إليه، وتقتصر في طرفها الآخر على مصر، إذ تمثل أم الدنيا نقطة التحرر أو الانطلاق إلى أماكن أخرى. الحقيقة أن كلمة «تذكرة» ليست دقيقة جداً، كما يخبرنا حسين ماضي (23 عاماً) الذي أخذ والدته أخيراً عبر أحد الأنفاق للعلاج في مصر. يشرح لنا الشاب الغزاوي: «إنها ورقة من مقاس A5. يُكتب أعلاها «تصريح سفر»، وتحوي داخلها اسم المسافر، وسبب السفر ، ورقم جواز سفره، وتاريخ الدخول أو الخروج، من دون تحديد وجهة السفر». ويتابع: «هذا الإذن القانوني للسفر، تصدره لجنة خاصة بالمعابر والحدود، ولا يحدّد سعره إلا صاحب النفق». أبو غسّان الذي يملك نفقاً، يقول إن قيمة التصريح تحدّدها معايير عدة «أهمّها درجة الأمان، وتوفير المساعدة للوصول إلى الطرف الآخر، والسرعة، والرفاهية». هناك عوامل أخرى بحسب الرجل، «مثل درجة تمهيد الرمل في أرضية النفق، ووسيلة النقل. في بداية عهد مواصلات الأنفاق، كانت «الشياطة» الوسيلة الوحيدة للنقل، وهي قطعة بلاستيكية يوضع عليها «المسافر» ويُجرّ بواسطة مولّد كهربائي، أو بمصعد يتمّ تركيبه بشكل أفقي، أو بوسائل أخرى». أما اليوم، فقد بات بالإمكان السفر عبر الأنفاق بالسيارات «وهي الوسيلة الأكثر حداثة وكلفة»!

هكذا، ازداد عدد المقبلين على السفر بالأنفاق، حتى أن نسبة النساء ارتفعت نحو 40%. وفي رمضان، يبلغ عدد المسافرين في الأسبوع نحو 50 شخصاً، ما يوفّر دخلاً لا بأس به لأصحاب الأنفاق. ورغم كل ما يشوبها من مخاطر وصعوبات، إلا أن النظرة الجماعية في غزة ترى في الأنفاق «إبداعاً إنسانياً» ليس له مثيل في العالم. خدمة نقل المسافرين الخاصة بسكان القطاع، بدأت مع العدوان الذي شنّته إسرائيل (2008 ــ 2009)، وما تلاه من حصار وإغلاق للمعابر. لم يجد أهالي غزة حلاً لعزلتهم عن العالم، إلا في التكيف مع الأنفاق التي تكتنفها أخطار كبيرة تحدّق بالمسافرين. وبعدما كانت تقتصر على أكثر الناس اضطراراً للسفر، مثل الطلاب في الخارج، والمرضى، والتجار، ها هي تتوسّع اليوم وتخضع لجملة تطويرات. لقد باتت الأنفاق وسيلة «مريحة»، إذ تمكنك سيارة «تويوتا 2012» (دخلت غزة حديثاً) من الوصول إلى الطرف الآخر في غضون عشر دقائق فقط!

تغريد عطاالله

الأخبار البيروتية

23 يوليو 2012

Related Posts