الكومبس – أوروبية: شهدت أوروبا خلال العام الماضي موجات حر وظواهر مناخية غير مسبوقة، بالتزامن مع تسجيل إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة مستويات قياسية، حيث تجاوزت مساهمة طاقتي الشمس والرياح 30 بالمئة لأول مرة.
ويكشف تقرير “حالة المناخ في أوروبا” الصادر عن برنامج كوبرنيكوس التابع للاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن القارة، الأسرع احتراراً في العالم، سجلت سلسلة من الأرقام القياسية خلال العام.
وشهدت مناطق شمال أوروبا، بما فيها السويد وفنلندا والنرويج شمال خط العرض 60، درجات حرارة مرتفعة بشكل استثنائي طوال العام. ووصلت الحرارة في بعض المناطق شمال الدائرة القطبية إلى أكثر من 30 درجة مئوية خلال أطول موجة حر مسجلة في يوليو، استمرت 21 يوماً، وفق ما قالت سامانثا بيرغيس من خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ.
وفي تركيا، تم تسجيل 50.5 درجة مئوية في مدينة سيلوبي، وهي المرة الأولى التي تتجاوز فيها الحرارة 50 درجة في البلاد.
كما اندلعت حرائق غابات واسعة تجاوزت مساحتها مليون هكتار، خاصة في البرتغال وإسبانيا، مع تسجيل مستويات قياسية من الانبعاثات الناتجة عنها.
انخفاض المياه وارتفاع حرارة البحار
وشهدت المنطقة أيضاً ذوباناً واسعاً للأنهار الجليدية، حيث فقدت غرينلاند 139 مليار طن من الجليد، في استمرار لتراجع الغطاء الجليدي للعام التاسع والعشرين على التوالي.
وسجلت رطوبة التربة مستويات من بين الأدنى منذ عام 1992، فيما شهدت 70 بالمئة من أنهار أوروبا تدفقات أقل من المعدل الطبيعي. وفي المقابل، كانت حالات الفيضانات أقل مقارنة بالعامين السابقين.
كما وصلت درجات حرارة سطح البحار إلى أعلى مستوياتها للعام الرابع على التوالي، مع تعرض 86 بالمئة من المساحات البحرية لموجات حر قوية.
الطاقة المتجددة تتفوق على الوقود الأحفوري
بالتوازي مع هذه التغيرات، ارتفعت حصة الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة إلى مستويات قياسية، حيث شكلت طاقتا الشمس والرياح 30.5 بالمئة من إجمالي الإنتاج، متجاوزتين الوقود الأحفوري.
وارتفعت مساهمة الطاقة الشمسية من 10.3 إلى 12.5 بالمئة، في ما وصفته بيرغيس بأنه عام “لافت” للطاقة الشمسية، نتيجة التوسع في تركيب الألواح إضافة إلى الطقس المشمس.
وأشارت إلى أن تحسن جودة الهواء يقلل من الجسيمات التي تشكل السحب المنخفضة، ما يسمح بوصول كمية أكبر من أشعة الشمس إلى سطح الأرض.
في المقابل، حذرت من أن الجفاف قد يؤثر سلباً على إنتاج الطاقة الكهرومائية، مؤكدة ضرورة مراعاة الظروف المناخية عند تطوير مزيج الطاقة مستقبلاً.
يُذكر أن تقرير “حالة المناخ في أوروبا” هو دراسة سنوية أعدها نحو 100 باحث بالاعتماد على 45 مجموعة بيانات، ويرصد تطورات الطقس خلال عام 2025 وتأثيرات الاحتباس الحراري على القارة.