الكومبس – خاص: تعيش عائلة الشاب العراقي علي ماهر محمود (25 عاماً) حالة من القلق منذ انقطاع الاتصال به في السويد منتصف يونيو الماضي، قبل أيام من الموعد الذي كان مقرراً، بحسب والده، لترحيله إلى العراق رغم رفضه العودة.
ومنذ آخر تواصل بين علي ووالدته في بغداد في 14 يونيو، لم تتلق العائلة أي اتصال منه، ولا تعرف حتى الآن ما إذا كان لا يزال داخل السويد أو غادرها، وسط معلومات نقلتها السفارة العراقية للعائلة تفيد بأن مصلحة الهجرة السويدية أبلغتها بأنه «هرب» في اليوم الذي كان مقرراً لترحيله.
وقال والد علي في حديث للكومبس إن العائلة باتت تشعر بقلق متزايد على سلامة ابنها، خصوصاً أنه كان على تواصل مستمر معها قبل انقطاع أخباره.
وأضاف الأب “نريد فقط أن نعرف أين ابننا، وهل هو داخل السويد أم خارجها، وأن نتأكد من أنه بخير”.
السويد التي أراد العودة إليها
لم تكن عودة علي إلى السويد بداية علاقته فيها. فقد عاش فيها مع أسرته قبل نحو ثماني سنوات، خلال فترة عمل والده في السفارة العراقية، ودرس في المدارس السويدية وتعلم اللغة وانخرط في المجتمع.
وقال والده إن علي ظل بعد مغادرته متعلقاً بالسويد، وكان يعتبرها “بلده الثاني”، ويرغب في العودة إليها لمواصلة الدراسة والعمل وبناء مستقبله.
وفي نهاية يناير الماضي، عاد علي إلى السويد قادماً من ألمانيا. ووفقاً لوالده، كان ينوي التوجه إلى مصلحة الهجرة والتقدم بطلب لجوء، آملاً في البقاء ومواصلة دراسته وحياته فيها.
غير أن الأمور سارت في اتجاه آخر بعد أيام من وصوله.
توقيفه بعد أيام من وصوله
كان علي قد انتهى من التسوق في Mall of Scandinavia، وكان يستعد لحجز تذكرة قطار للعودة إلى المنزل الذي كان يقيم فيه في منطقة ستوكهولم، عندما أوقفته الشرطة، وفق رواية والده.
وقال الأب إن الشرطة تحققت من هوية علي ووضعه القانوني في السويد، قبل أن يُنقل لاحقاً، بحسب الأسرة، إلى مركز احتجاز تابع لمصلحة الهجرة تعتقد أنه يقع قرب مالمو.
وخلال فترة احتجازه، كان علي يتواصل مع عائلته عبر تطبيق Snapchat باستخدام جهاز كمبيوتر أتيح له هناك، بعدما أُخذ منه هاتفه وجواز سفره، وفق رواية الأب.
واستمر التواصل مع العائلة حتى منتصف يونيو.
اتصال أخير قبل ثلاثة أيام من الترحيل
في 14 يونيو، تواصل علي مع والدته في بغداد للمرة الأخيرة. وكان قد أخبر أسرته بأن السلطات تعتزم ترحيله إلى العراق في 17 يونيو.
ولم تحصل العائلة على وثيقة رسمية بشأن موعد الرحلة، بل عرفت الموعد من علي نفسه.
وقالت الأسرة إنه كان يرفض العودة إلى العراق ويتمسك بالبقاء في السويد، وإن ترحيله كان سيجري رغم رفضه.
ولم يكن لدى العائلة ما يشير إلى أن اتصال 14 يونيو سيكون الأخير. لكن الاتصال انقطع بعد ذلك، ومر يوم 17 يونيو، موعد الترحيل المفترض، دون أن تسمع الأسرة شيئاً عنه.
الأب السفارة أبلغتنا بأنه هرب
بعد نحو عشرين يوماً من انقطاع أخبار ابنه، تواصل الأب مع السفارة العراقية في ستوكهولم طالباً مساعدتها في معرفة مصيره.
وقال إن السفارة تواصلت بدورها مع مصلحة الهجرة السويدية للاستفسار عن علي، ثم أبلغته بأن المصلحة قالت إن ابنه “هرب” في 17 يونيو، وهو اليوم نفسه الذي كان من المقرر ترحيله فيه.
لكن الأسرة قالت إنها لم تحصل على تفاصيل عن توقيت مغادرته أو ظروفها أو المكان الذي توجه إليه بعد ذلك، كما لم تحصل على وثيقة رسمية توضح ملابسات ما جرى.
ولم تتمكن الكومبس من التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات لدى مصلحة الهجرة أو الشرطة السويدية حتى موعد النشر.
هل اختبأ لتجنب الترحيل
لا يستبعد الأب احتمال أن يكون ابنه علي اختبأ لدى شخص يعرفه في السويد لتجنب إعادته إلى العراق، خصوصاً أنه كان يرفض العودة ويرغب في البقاء في السويد.
لكن هذا الاحتمال لا يبدد مخاوف الأسرة، إذ يثير استمرار انقطاعه عنها سؤالاً لا تجد له تفسيراً: إذا كان علي قد غادر بإرادته وهو بخير، فلماذا لم يتصل بعائلته طوال هذه الفترة؟
وقال والده إن التواصل بينهم كان مستمراً قبل انقطاع الاتصال به، وإن علي لم يكن، حسب علم الأسرة، يملك موارد مالية تمكنه من البقاء فترة طويلة دون مساعدة، وهو ما يزيد استغرابهم من عدم اتصاله.
ولا تعرف العائلة أصدقاء علي في السويد أو وسائل الاتصال بهم، ولذلك لم تتمكن من الوصول إلى أشخاص قد يعرفون مكانه أو يملكون معلومات عنه.
وحاول شقيق علي، المقيم في ألمانيا، البحث عنه بنفسه، فسافر إلى جنوب السويد وتواصل مع الصليب الأحمر طلباً للمساعدة، لكنه عاد دون معلومات عن مكان شقيقه.
رد مصلحة الهجرة والشرطة
ولا تعرف الأسرة ما إذا كانت مصلحة الهجرة قد أحالت قضية مغادرته إلى الشرطة، أو ما إذا كان البحث عنه جارياً في إطار تنفيذ قرار الترحيل. ولم تقدم الأسرة من جانبها بلاغ فقدان منفصلاً لدى الشرطة السويدية.
وكانت الكومبس تواصلت مع مصلحة الهجرة والشرطة للحصول على تعليق بشأن قضية علي. ورفضت مصلحة الهجرة تأكيد أو نفي أي معلومات تتعلق بملفه، مؤكدة أن قواعد السرية تمنعها من التعليق على القضايا الفردية من دون توكيل شخصي من المعني بالأمر.
من جهتها، رفضت الشرطة التعليق على القضية، إلا أن وحدة شرطة الحدود المختصة بتنفيذ قرارات الإبعاد أوضحت للكومبس، بشكل عام، أن مصلحة الهجرة قد تحيل ملف تنفيذ قرار الإبعاد إلى الشرطة إذا توارى الشخص وتعذر العثور عليه. وعندها تتولى الشرطة تنفيذ القرار، ويجري تعميم البحث عن الشخص. وأضافت الوحدة أن الشرطة لا تكشف، بطبيعة الحال، عن أساليبها وإجراءاتها في البحث عن الأشخاص المطلوبين لتنفيذ قرارات الإبعاد.
محمد أسعد
ستوكهولم