الكومبس – السويد: تعتزم إذاعة السويد (Sveriges Radio) إبعاد عدد من موظفيها عن تغطية الأخبار المتعلقة بقطاع غزة، بسبب توقيعهم على عريضة أطلقتها الصحفية ماغدا غاد وايدغار مانهايمر والتي تطالب فيها بالسماح للصحفيين الأجانب بالدخول إلى غزة.

وقّع نحو أكثر من 500 شخص على العريضة من بينهم صحفيون بارزون مثل سيسيليا أودين ويوهان ماتياس سومارستروم من إذاعة السويد، بالإضافة إلى أسماء أخرى في قسم الأخبار “إيكوت” مثل نايلا سليم وسمر هدروس.

اجتماع داخلي وتحذير من “الانحياز”

عُقد اليوم اجتماع في قسم الأخبار “إيكوت” حضره عدد من الموظفين الموقعين على العريضة. وخلال الاجتماع، أُبلغ بعضهم أن مشاركتهم اعتُبرت انحيازاً في قضية خلافية، ما قد يؤدي إلى تقييد مهامهم الصحفية مستقبلاً، وفقاً لما نقلته صحيفة Dagens Media

وقال المتحدث باسم الاذاعة السويدية كلايس بيرتيلسون إن موظفي “إيكوت” يملكون حرية التعبير مثل غيرهم، “لكن إذا عبّروا عن مواقف علنية في قضايا خلافية، فإن ذلك قد يؤثر على المواضيع التي يمكنهم تغطيتها”، مضيفاً أن مدير “إيكوت” كلاس وولف فاتس شرح ذلك استناداً إلى دليل العمل في مؤسسات الخدمة العامة.

بدورها، قالت آن لاغركرانتس، المديرة التنفيذية للتلفزيون السويدي SVT، إن مؤسستها أيضاً قد تتخذ إجراءات مماثلة، مضيفة أن كل حالة تُدرس على حدة. وأكدت أن الصحفي الذي يعبّر عن موقف علني في قضية، لا يُسمح له عادة بتغطيتها صحفياً.

وشددت لاغركرانتس على أن التلفزيون السويدي لا يشارك العريضة في انتقاداتها للتغطية الإعلامية، وقالت: “نحن نبذل جهداً متواصلاً في تغطية الكارثة الإنسانية في غزة. العريضة تطالب بحرية وسلامة الصحفيين في العمل، وهذا مطلب نشاركه ونكرره منذ فترة طويلة”.

تفاوت في مواقف المؤسسات الإعلامية

بحسب Dagens Media، فإن صحفيين من مؤسسات أخرى مثل Svenska Dagbladet وAftonbladet وقعوا على العريضة دون أن تواجههم قيود من إداراتهم. وقالت كارين شميدت، رئيسة تحرير Aftonbladet، إن “المطالبة بالسماح للصحفيين بالدخول إلى غزة ليست موقفاً مثيراً للجدل”. وأضافت: “نحن نشجع النقاش العام حول الصحافة، وهذا يحسن العمل الصحفي”.

أما رئيس تحرير صحيفة SvD، إيريك هيدتشارن، فأوضح أن مؤسسته حاولت مراراً الدخول إلى غزة دون جدوى، لكنه أكد أن هذا لا يمنع الصحفيين من العمل على تغطية النزاع من الخارج.

مطالب متزايدة للضغط على إسرائيل

وقد أُرسلت العريضة إلى رؤساء تحرير وسائل الإعلام الكبرى في السويد، بما فيها SVT وSR وTV4 وAftonbladet وExpressen وDN وSvD وTT. وتنوي غاد توسيعها لتشمل الدول الإسكندنافية الأخرى.

من جانبها، أعلنت منظمة “Utgivarna”، التي تمثل معظم وسائل الإعلام السويدية العامة والخاصة، أنها سبق أن قدّمت مطالب إلى السفارة الإسرائيلية تدعو فيها إلى فتح معابر غزة أمام الصحفيين الدوليين، بالتعاون مع منظمات مثل “مراسلون بلا حدود” (RSF) و”لجنة حماية الصحفيين” (CPJ).

وذكرت المنظمة في بيان مشترك أن “قتل عدد كبير من الصحفيين أثناء أداء مهامهم يمثل اعتداءً على حرية التعبير والصحافة”، وطالبت الحكومة السويدية بالتحرك من أجل الضغط على إسرائيل لفتح الحدود أمام وسائل الإعلام الدولية.

جدل حول جودة التغطية الإعلامية

رغم اتفاق وسائل الإعلام على المطالبة بحرية وسلامة الصحفيين في غزة، فإنها ترفض بشكل عام الاتهامات الواردة في العريضة بشأن “سوء التغطية” أو “المساهمة في تبرير الإبادة الجماعية”.

وقالت آن لاغركرانتس لصحيفة Dagens Media: “أرفض تماماً الادعاء بأن تغطيتنا تفتقر إلى الجودة أو أنها تبرر ما يُوصف بالإبادة الجماعية. نحن نعمل بجهد كبير لنقل الواقع كما هو”.

وأشارت إلى فيلم وثائقي أنتجه SVT بعنوان “غزة – حتى آخر نفس”، استخدم فيه الصحفيون كاميرات جسدية لتوثيق الحياة اليومية في غزة من خلال السكان المحليين. وأضافت: “إنه من أقوى ما شاهدت. أنصح الجميع بمشاهدته”.

وأكدت أن SVT تواصل إثارة هذه القضية في كافة المحافل، بما في ذلك اتحاد البث الأوروبي ومنظمات سلامة الصحفيين الدولية.

سنا الجزائري