Lazyload image ...
2015-12-21

الكومبس – ثقافة: احتفى إتحاد الكتاب العراقيين في السويد، في آخر نشاط ثقافي له هذا العام، مساء السبت الموافق (19 ديسمبر 2015)، بالكاتبة العراقية (بلقيس الربيعي)، في حفل توقيع كتابها الأخير (طيف الغائب).

قدم الشاعر (أحمد العزاوي)، بكلمات مقتضبة ضيفة الأمسية، وشكر جمهور الحاضرين على تلبية الدعوة، ودعى الروائي (كريم السماوي)، رئيس الإتحاد لإدارة الأمسية، الذي رحب بدوره بهذا الطيف الجميل من المثقفين والمهتمين، ورحب بالكاتبة (بلقيس الربيعي) في إصدارها الجديد، (طيف الغائب).

وقال السماوي: وما أدراكم ماذا يعني طيف الغائب، فقد كتبت بلقيس إلى زوجها في ذكرى استشهاده، ونشرت ذلك في الحوار المتمدن في أيلول / سبتمبر من هذا العام، حيث كل ما تمر هذه الذكرى، تدخل بلقيس في حالة نفسية خاصة، وكأن الحدث حدث بالأمس، ولذلك كتبت تقول: “أبا ظفر أنت ليس ميتاً فأرثيك، أنت حي في ذاكرتي وذاكرة كل الطيبين، ولن يموت من وهب حياته من أجل شعبه ووطنه، كنت يا أبا ظفر إنساناً قبل أن تكون طبيباً، ويقال من السهل أن يكون المرء طبيباً، ولكن من الصعب أن يكون إنساناً، وأنت يا حبيبي جمعت الصفتين، فكنت طبيباً ناجحاً وفي قمة الإنسانية، كما جمعت بين المرح والجد في توليفة رائعة، وكنت تتسم بالبساطة والتواضع والقدرة على فهم الآخرين، والتعامل الواعي معهم”.

 

وأضاف السماوي: تكتب بلقيس القصة القصيرة، ولهذا نحتفي اليوم بصدور مجموعتها القصصية الأولى (طيف الغائب)، المكونة من ست عشرة قصة، التي تمثل أهم محطات حياتها بين زمنين، زمن في ظل حياة زوجها حتى جاءت اللحظة، التي شطرت ذلك الزمن إلى شطرين، وزمن بعد استشهاد زوجها، قبل أكثر من ثلاثين سنة، حيث تطرقت إلى مراحل حياتها، وهي تصارع في أكثر من مجال وأكثر من بلد، حتى رسي مركبها هنا في السويد، وهو زمن تفرغت فيه لدراستها، وتعليم ولديها ظفر ويسار، حتى نالا أعلى الشهادات الدراسية، ويكفي أن نقول أن يسار الولد الصغير، يحمل شهادة الدكتوراه ويتحدث بست لغات، رحبوا معي بالكاتبة بلقيس الربيعي، فأهلاً وسهلاً بضيفتنا الكريمة.

IMG_0984

رحبت الكاتبة (بلقيس الربيعي) بالحاضرين وقالت: بداية لم يكن للعراق أي دور في تطوير إمكانياتي الأدبية، لا في مجال الكتابة ولا في مجال الترجمة أو الصحافة، لأن الكاتب أو الصحفي لا يستطيع أن يعبر عن قناعاته فيما يكتب، وذلك بسبب الرقابة الشديدة، التي كان يفرضها النظام في العراق كما تعلمون، لكن في اليمن وفي عدن بالذات وجدت نفسي، وإلى الآن أحن إلى عدن، أكثر من حنيني إلى العراق، لأنه في تلك الفترة شعرت أن هناك نضوج في حياتي، لم أشعر به في العراق، لأني كنت مجرد مدرسة تؤدي واجبها المهني لا غير، لقد كنا في اليمن نعيش في الربع الخالي في منطقة (شبوة)، ولا يوجد في هذه المنطقة، أي  شيء من وسائل الإتصال أو الترفيه، ما عدا جهاز الراديو، الذي من الصعوبة بمكان الحصول على المحطات الإذاعية، ما عدا محطة (مونتي كارلو) بين الحين والآخر، ومن هناك بدأت إمكانياتي تتطور، وكنت أتردد دائماً على المركز الثقافي السوفيتي في عدن، وأستعير منهم بعض الكتب والمجلات، وبدأت بالترجمة والكتابة إلى الصحف مثل: (14 إكتوبر، قضايا العصر، الثوري، وحتى مجلة فنون)، فقد كنت أكتب لهم عن الفن وعن المطبخ، وأشارك أيضاً في نشاطات إتحاد نساء اليمن، وأقدم لهم فقرة المطبخ، وأيضاً مع جمعية رعاية الأسرة، وأكتب لهم بعض الحوارات والنصائح للمرأة عن الرضاعة الطبيعية، وقدمت كل ذلك من خلال إذاعة عدن، وتعرفت على مسؤولة ثقافة الطفل في وزارة الثقافة والإعلام (نجيبة حداد)، وبدأت أهتم بالكتابة للأطفال.

 

لقد ساعد كل هذا في تطوير إمكانياتي الأدبية، فترجمت قصة (بوبو الطيب)، التي تقدم نصائح للطفل، عن الثمن المرتجى من تقديم المساعدة للآخرين، ثم كلفتني بعد ذلك وزارة الثقافة والإعلام بإعداد تقرير عن (الطفل في وسائل الإعلام) اليمنية، من ثم بدأت بالكتابة عن حكايات للأطفال، وقد كتبت أكثر من عشر حكايات، شاركتني في رسم تلك الحكايات الفنانة التشكيلية اليمنية (جميلة العزاني)، وكانت الحكاية الأولى بعنوان: (اللؤلؤ المسحور)، قدمت في برامج الأطفال من تليفزيون عدن، إن كل هذه الحكايات هي من الموروث الإنساني العالمي، ولكنني كتبتها بتصرف، ثم توقفت بعد ذلك عن الكتابة، إلى حين سقوط النظام في العراق، وكنت أمني النفس أن لا يكون (أبو ظفر) قد قتل، وقد يكون في أحد سجون النظام، وعندما قطعت الأمل بعد السقوط، كتبت عنه في ذكرى إستشهاده، وقد شجع ذلك العديد من الكتاب، ومن عايشوا (أبو ظفر) للكتابة عنه، بعد ذلك بدأت بكتابة القصة القصيرة، التي تستند إلى الواقع وتخلو من الفنتازيا، وتحكي المعاناة التي مرت بها المرأة العراقية، وكل قصصي تحمل تجربتي الذاتية في مراحل من حياتي، أتمنى أن تنال رضاكم عند قراءتها.

IMG_6644

الكاتبة (بلقيس الربيعي): بكلوريوس لغة إنكليزية من جامعة (بغداد)، ماجستير تربية إجتماعية من جامعة (لايبزك) في ألمانية، عملت في مجال التدريس في العراق واليمن والسويد، وكانت أول مذيعة ومقدمة برامج في تليفزيون المثنى سنة (1975)، مارست العمل الإذاعي مع استمرارها في التدريس، عملت بلقيس مراسلة لمجلة (بلقيس) اليمنية، وخلال دراستها في ألمانية، ترجمت عن اللغة الإنكليزية، كتاب (جورجي ديمتروف)، الصادر في عدن عام (1988)، مهتمة كثيراً في أدب الأطفال، وقد صدر لها في هذا المجال قصة (بوبو الطيب)، كما قدمت الحكايات العالمية في برامج للأطفال، من تليفزيون عدن بالتعاون مع الفنانة التشكيلية اليمنية (جميلة عزاني)، صدر لها في السويد عام (2010)، كتاب بعنوان: (لك تنحني الجبال)، أهدته إلى زوجها الراحل (أبو ظفر)، يتحدث جل هذا الكتاب عن محطات نضال زوجها الشهيد، وقد جاء في إهداء الكتاب: “إلى روحك التي عانقت روحي، إليك يا من طرزت بدمك أديم العراق ذوداً عن المبادئ السامية، أهدي الكتاب، بلقيس”، بالإضافة إلى كتابتها للقصة القصيرة، فإن لها اهتمامات أخرى، في الأعمال اليدوية وفن الرسم والنقش على القماش وأعمال السيراميك البارد، وأقامت في هذا المجال أربعة عشر معرضاً في اليمن وألمانيا والسويد، ما بين سنوات (1990 – 2015)، حيث أقامت آخر معارضها، في المركز الثقافي العراقي في السويد قبل إغلاقه، حضره عدد كبير ومتميز من المهتمين، وذلك في آيار / مايو من هذا العام، وتميزت جل معارضها بصبغة خيرية خاصة، في مساعدة الأيتام، وهي عضو في إتحاد الكتاب العراقيين في السويد.

 

محمد المنصور

Related Posts