الكومبس/ نشرت صحيفة “القدس العربي” الصادرة في لندن، تقريراً بقلم وديع عواودة، ذكر فيه أن باسل غطاس النائب عن القائمة العربية المشتركة في إسرائيل طالب السويد بفتح تحقيق فوري في ما سماه بالخديعة التي كشفتها صحيفة “هآرتس” حول قيام شركة مسجلة بالسويد بشراء 38 دونما في الضفة الغربية وتسريبها للمستوطنين، تعيد الكومبس نشر المقال أدناه:

الناصرة ـ «القدس العربي»: طالب باسل غطاس النائب عن القائمة العربية المشتركة السويد بفتح تحقيق جنائي فوري في قضية الخديعة التي كشفتها صحيفة «هآرتس» حول قيام شركة مسجلة بالسويد بشراء 38 دونما في الضفة الغربية وتسريبها للمستوطنين.

وفي رسالة عاجلة ومفصلة إلى الحكومة السويدية عبر سفيرها في إسرائيل، كارل ماغنيس ناصر، أشار غطاس إلى ابتياع أرض مع كنيسة أمريكية وتسريبها للمستوطنين عبر جمعية أمريكية تديرها زوجة الملياردير اليهودي الامريكي إيروين موسكوفيتش.

ودعا الحكومة السويدية إلى فحص تمويل الشركة السويدية وكيفية تفكيك الشركة لاحقا، ولماذا حولت ملكية الأرض من الشركة السويدية إلى جمعية أمريكية؟. وطالب بأخذ إجراءات قانونية في السويد وبلاد أخرى لمنع الضرر الحاصل نتيجة هذه الخدعة ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأشار إلى أن «هآرتس» كشفت النقاب عن أن الجمعية الأمريكية، التي تتبع لموسكوفيتش وزوجته تشيرنا، هي من استولت بطرق ملتوية على المنطقة الكنسية القريبة من شارع 60 في الضفة الغربية المحتلة في المقطع الذي يربط القدس بالخليل، حيث يجري العمل على إقامة مستوطنة، وصفت بأنها استراتيجية جنوب بيت لحم.

وكشفت الصحيفة الإسرائيلية الإجراءات التي يجري العمل بها لنقل ملكية المنطقة إلى المستوطنين عن طريق شركات وهمية.

وأوضحت أن الناشط اليميني وعضو بلدية الاحتلال في القدس، أرييه كينغ، الذي يتركز عمله في الاستيلاء على ممتلكات فلسطينية، قد استولى على منطقة كنسية تمتد على مساحة 38 دونما قرب مخيم العروب للاجئين شمال الخليل وتقع في موقع استراتيجي بين الخليل وبين تكتل مستوطنات غوش عتسيون.

وفي الشهور الأخيرة بدأت عملية ترميم في الموقع تمهيدا لنقل المستوطنين، وبذلت جهود كبيرة لإخفاء هدف الترميمات في المكان، حيث تبين أن من أشرف على العمال الفلسطينيين العاملين في المكان قد عرض نفسه، أمامهم وأمام الجيش الإسرائيلي، باسم عمانوئيل وأنه نرويجي ينوي ترميم الكنيسة.

وفي الأسبوع الماضي، ادعى مصدر في ما يسمى بالمجلس الإقليمي غوش عتسيون أن الموقع يتبع لكنيسة إسكندنافية، في حين ادعى المحامي أرييه سوكولوفسكي أنه يمثل كنيسة سويدية، وأن النشر عن توطين مستوطنين في المكان كاذب.

31qpt958

النائب باسل غطاس

وادعى المحامي أن الكنيسة هي صاحبة الملكية، وأنه يجري العمل على ترميم الموقع كي يخدم اليهود والمسيحيين والمسلمين الذين يمرون في المكان. بيد أن التحقيق الذي أجرته صحيفة «هآرتس» يكشف طريقة عقد صفقة الاستيلاء على الموقع بهدف طمس هوية المالكين الحقيقيين وعملية نقل الملكية للمستوطنين.

وبحسب الصحيفة، فإن ملكية الموقع حتى عام 2008 كانت تعود لكنيسة مشيخية من بنسلفانيا. وقالت الراهبة التي أدارت المكان، جوهان دبنفورت، إنها سكنت في الموقع حتى تقرر وقف العمل في إسرائيل، بادعاء أنه يوجد ما يكفي من المسيحيين المحليين، وأنه لم تعد حاجة إليهم. وأن إدارة الكنيسة قررت بيعها، وفي آذار/ مارس 2008 أبرمت الصفقة.

ويقول مدير الكنيسة الراهب كيت كولمن، في مكالمة هاتفية، إن الموقع بيع لشركة سويدية، وإن الحديث عن هيئة كنسية تقيم في حيفا، بهدف إعادة إحياء الموقع. وتبين أن الهيئة المذكورة كانت ممثلة في الصفقة من قبل المحامي شلومو بن مناحيم من القدس، الذي رفض التعقيب على ذلك.

وبحسب مصدر نرويجي مقيم في إسرائيل فإن هذه الهيئة قادرة على تجنيد أموال كثيرة، كما أنها تقدم الأموال للمستوطنات، وقادرة على تجنيد الأموال من أجل هذه الصفقة. وبعد أن استولت الشركة السويدية على الموقع، قدمت الصفقة إلى ما يسمى «الإدارة المدنية» لترخيصها وحصلت على ذلك. وبالنتيجة فإن الراهبة دبنفورت غادرت المكان في عام 2010.

وبعد الحصول على ترخيص الاحتلال توقفت الشركة السويدية عن دفع الرسوم في السويد، وعينت السلطات مسؤولا لتفكيك الشركة وبيع ممتلكاتها، علما بأنه لم يكن للشركة أية مكاتب أو ممتلكات سوى الموقع المشار إليه قرب مخيم العروب. ورفض المسؤول عن تفكيك الشركة، المحامي غوستاف كاردليوس، الحديث عن الإجراءات.

وفي عام 2012، وبعد إجراءات تفكيك الشركة، انتقلت ملكيتها إلى جمعية أصدقاء إفرست الأمريكية . ورغم اسم الجمعية، إلا أن مركز نشاطها كان في شرق القدس المحتلة وتبين أن ممولها هو الملياردير موسكوفتيش، ويديرها صهره ويدعي أورن بن عزرا.

واتضح أن موسكوفيتش هو الممول الأساسي لنشاط كينغ في السيطرة على ممتلكات فلسطينية في القدس المحتلة، حيث مسجل باسم الجمعية ممتلكات في القدس بقيمة 12 مليون دولار.

وأظهر التحقيق أيضا أنه في عام 2012، قدمت الجمعية تقارير في الولايات المتحدة بتغيير أهدافها لتصبح « امتلاك وترميم مبان لتقديم خدمات سكنية وتربية لمحتاجين في القدس والضواحي القريبة من المدينة». وأشارت الصحيفة في السياق ذاته، إلى أن كينع لم يرد على توجهاتها له، كما رفض المحامي سوكولوفسكي الرد على أسئلة الصحيفة.

وأشارت أيضا إلى أنه بعد النشر عن « المستوطنة الاستراتيجية « المزمع إقامتها في المكان، توقف العمل في المكان، وجرى إبلاغ الجيش الإسرائيلي بأنه لا توجد نية للاستيطان فيه قريبا.

يشار إلى أنه إسرائيل استولت على أراض تقع في شمال وجنوب الموقع المشار إليه، تحت مسمى « أراضي دولة « ، الأمر الذي يتيح توسيع هذه المستوطنة مستقبلا بأكثر من 500 دونم.

وديع عواودة