Lazyload image ...
2013-09-06

الكومبس- خاص: رغم أن السويد مشهودٌ لها بالشفافية، حسب المقاييس العالمية للفساد، وبحسن الرقابة المفروضة على النظام الإداري، وعمل المؤسسات والشركات الرسمية فيها، إلا أن ذلك، لا يعني عدم وجود تحايل على القانون، ووجود موظفين فاسدين يتلقون الرشاوي، ويخرقون القانون، حسب تقارير حكومية، تصدر بين الحين والآخر،

الكومبس- خاص: رغم أن السويد مشهودٌ لها بالشفافية، حسب المقاييس العالمية للفساد، وبحسن الرقابة المفروضة على النظام الإداري، وعمل المؤسسات والشركات الرسمية فيها، إلا أن ذلك، لا يعني عدم وجود تحايل على القانون، ووجود موظفين فاسدين يتلقون الرشاوي، ويخرقون القانون، حسب تقارير حكومية، تصدر بين الحين والآخر،

وبما أن الحصول على سكن في المدن الكبرى، يُعد صعباً للغاية، خاصة للقادمين الجدد، لأنه لا يتم إلا بعد مرور سنوات عدة، فان البعض ممن يرفضون الانتقال إلى مناطق تختارها لهم السلطات، ولا  يريد الإنتظار هذه المدة، ومستعدٌ لدفع " رشوة مالية " مقابل ذلك، لا تتم طبعاً، دون أن يكون هناك موظفين رسميين، يعملون في شركات تأجير الشقق، يتلقونها مقابل، توفير السكن للراشي!

مبلغ 35 ألف كرون ( يعادل 5400 دولار أمريكي تقريباً )، قد يكون كافيّاً لشراء بيت صغير في بعض المناطق من شمال السويد، لكن الأمر مختلفٌ تماماً في مدينة västerås التي تُعد خامس أكبر مدينة في السويد! فهذا المبلغ يدفعه بعض الأشخاص كرشوة، للحصول على عقدٍ أولي لإيجار شقة سكنية، أو ما يعرف بـ ( فوشتا هاند). ولأن المدينة قريبة نسبيّاً من العاصمة ستوكهولم، فإن أنظار كثيرين تتوجه إليها للحصول على سكن دائم فيها.

الطريقةُ النظامية للحصول على شقة، هي التسجيل في شركات البيوت والإنتظار لمدة زمنية معينة، بحسب المدينة والمنطقة التي يريد المرء السكن فيها، وقد تصل في بعض الأحيان الى سنتين أو أكثر بكثير في ستوكهولم ومدن كبيرة أخرى، لحين وصول الدور لاستلام البيت الموعود، لكن في مدينة västerås على سبيل المثال، يبدو أن المال من خلال الرشوة، يقصّر الزمن لدى بعض الشركات، من سنوات الى أيام. فالنتيجة واحدة لكن لكل شخصٍ طريقتهُ في النظر للأمور.

موقع" الكومبس "، إسـتقصى عن الموضوع، من خلال لقاءات مع أشخاص إستطاعوا الحصول على سكن بهذه الطريقة، منهم مهند تمام الذي يقول: " كنت أسكن في بيوت اللاجئين في منطقة تبعد خمس ساعات عن العاصمة، وبعد حصولي على الإقامة قررت الإقتراب من ستوكهولم أملا بالحصول على عمل وبحثاً عن حياة إجتماعية يفتقدها شمال السويد ".

يتابع: " أخبرني قريب لي أنه يمكن تأمين بيت للإيجار، بعقد أولي في مدينة västerås بمبلغ قدره 35 ألف كرون، وفعلا ذهبت الى هناك وقابلت شخصا يدعى (ف، أ) فاخترت البيت الذي أريد، ودفعت المبلغ ووقعت العقد فوراً ".

DSC_0022.jpg

رشوة؟ أم راحة بال؟

أزمة السكن في السويد لم تدفع مهند وحده لاختيار هذه الطريقة، فالعديد اتبعوا السلوك ذاته، منهم (مها) حيث استدانت المبلغ لتدفعه الى المدعو( ف، أ) والمدعو( ك)، وهما ليسا موظفين في أي شركة، بل وسيطين بين المستأجر وموظفين في إحدى الشركات، ولكل منهما حصته بحسب ما عَلِم " الكومبس " والجميع لا يقبل المساومة بالسعر.

"الرشوة"، و" الإسراع في الحصول على الشقة بقوة المال"، مفرداتٌ لم ترق لساندرا، التي هي الأخرى حصلت على شقة بهذه الطريقة غير القانونية، فهي تفضل استخدام عبارات أخرى تعبر عن واقعها فتقول: " صحيح أني دفعت المال للحصول على المنزل، لكني اشتريت راحة البال بهذا المبلغ، فالإستقرار أمر يحتاج إليه كل لاجئ، وربما كنت سأضع أضعاف هذا المبلغ على التنقل من مكان الى آخر".

هذا المنطق يرفضه جملة وتفصيلاً بسام، الذي لا يملك المال لشراء راحة البال، وهو منذ عام يدخل كل يوم الى مواقع شركات السكن للتأكيد على رغبته بإستئجار بيت حتى لو غرفتين يأويه وزوجته.

لكن بسام قرر عدم الصمت، فإتصل أمامنا بالشركة المانحة للبيوت، وأخبرهم عن علمه أن هناك اشخاص يحصلون بسرعة على بيوت فيما هو ينتظر دوره فكانت الإجابة صادمة له بحسب تعبيره.

يقول:" قالوا لي أمورنا نظامية وإن حصل شخص أو اثنين على بيت بشكل سريع ليس إلا بسبب وجود خطأ في النظام المعلوماتي للشركة سنتجاوزه بالأيام المقبلة ".

المشكلة عامة وليست فردية

مدينة västerås هي مثال ليس حصرياً، فمثل هذه المخالفات موجودة في أغلب المدن الكبرى، ويزيد السعر مع الإقتراب من العاصمة، الى أن يصل الى مبلغ كبير جداً في العاصمة ذاتها. حيث كشف فؤاد وهو إسم وهمي لشخص آخر، دفع أموالاً لإحدى الشركات مقابل الحصول على شقة، أنه" دفع 100 ألف كرون لتسريع الحصول على بيت في منطقة قريبة من وسط المدينة، وأكد لنا أن هذا الأمر حصل عدة مرات ومع أشخاص يعرفهم.

يوتوبوري ومالمو وأوبسالا مدن تشهد اكتظاظا سكانيا، تشهد مخالفات مماثلة، تقوم بها بعض الشركات، وهو أمرٌ يثير القلق لدى الناس، خصوصا مع عدم وضع حد لهذه الممارسات.

تلاعب.. في الظاهر قانوني وفي الخفاء رشوة وتزوير

دفعت الصعوبات التي يواجهها الناس في الحصول على سكن، خصوصا مع توافد أعداد كبيرة من السوريين الى مختلف المدن السويدية، دفعت القادمين الجدد الى مطالبة المرشدين الإجتماعيين الذين يقدمون المساعدة لهم، بالتدخل لدى الشركات، ومفاتحتها بخصوص الطرق غير العادلة في تأجير البيوت.

وتقول المرشدة الإجتماعية (ر.م) لـ " الكومبس ": " للأسف في مثل هذه الحالات لا يمكن معرفة المرتشي الذي يخالف القانون لأنه في الظاهر جميع الأمور نظامية، حيث يدخلون على مايبدو بيانات الشخص الى نظام الشركة الإلكتروني ويضعون تاريخاً قديماً للتسجيل، ليظهر أن موعده قد حان لاستلام البيت، وأحيانا يزوّرون تواقيع لحجز البيت ريثما يتم تأمين شخص يدفع المال، ولا أحد يستطيع أن يفعل شيئا سوى الشرفاء في الشركة نفسها أو القانون في حال وصل الأمر للجهات المعنية ".

وتضيف: " كثيرون صارحوني أنهم دفعوا مبلغاً كبيراً من المال للحصول على بيت للإيجار والقاسم المشترك بينهم هو اسم الوسطاء والشركة ذاتها".

الكومبس – خاص

Related Posts