الكومبس – دولية: كشف تقرير جديد أن إسرائيل كانت مسؤولة عن مقتل ثلثي الصحفيين الذين لقوا حتفهم خلال عام 2025، وأن الغالبية العظمى من هؤلاء كانوا صحفيين فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة أثناء تغطيتهم للحرب.
وسجلت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) مقتل 129 صحفياً وعاملاً في وسائل الإعلام خلال عام 2025، ليكون بذلك العام الأكثر دموية للصحفيين منذ أن بدأت اللجنة بجمع بياناتها قبل أكثر من ثلاثين عاماً.
وبحسب التقرير، فإن أكثر من ثلاثة أرباع حالات القتل حدثت في سياق نزاعات مسلحة. وأشارت اللجنة إلى أن “أكثر من 60 بالمئة من الصحفيين الـ86 الذين قُتلوا بنيران إسرائيل عام 2025 كانوا فلسطينيين يغطون الأحداث من غزة، حيث تتفق منظمات حقوق الإنسان وخبراء في الأمم المتحدة على أن إبادة جماعية جارية هناك”.
وأضاف التقرير أن إسرائيل كانت مسؤولة عن ثلثي القتلى في عامي 2025 و2024، ووصفت اللجنة هذا الواقع بأنه “غير مسبوق”، مؤكدة أن إسرائيل أصبحت الدولة التي قتلت أكبر عدد من الصحفيين منذ بدء التوثيق عام 1992.

استهداف ممنهج وغياب للمحاسبة
وقالت اللجنة إن مقتل هذا العدد الكبير من الصحفيين جاء نتيجة “استهداف متواصل وغير مسبوق” من جانب إسرائيل للعاملين في الإعلام، مؤكدة أن “الجيش الإسرائيلي نفّذ أكبر عدد من عمليات القتل المستهدف للصحفيين مقارنة بأي جيش آخر منذ بدء التوثيق”.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل كانت مسؤولة عن 81 بالمئة من حالات القتل المستهدف للصحفيين عام 2025، وأن معظم الصحفيين الذين استهدفتهم كانوا قد أعدّوا تقارير عن “جرائم حرب إسرائيلية محتملة مثل التجويع أو قصف المستشفيات”.
ومن بين الأمثلة التي أوردها التقرير، مقتل الصحفي الفلسطيني حسام شبات، مراسل قناة الجزيرة مباشر وموقع Drop Site News، الذي استُهدف في 24 مارس 2025 بصاروخ إسرائيلي أثناء توجهه إلى مستشفى في بيت لاهيا شمال غزة. وقالت اللجنة إن إسرائيل اتهمته بأنه قناص تابع لحماس دون تقديم دليل.
وأكدت اللجنة أن “قتل الصحفيين عمداً من قبل أي جيش يُعد جريمة حرب”، مضيفة أن إسرائيل لم تحاسب أحداً على أي من هذه الجرائم منذ 7 أكتوبر 2023، ولا خلال الأعوام الـ22 التي سبقتها.
تضييق على التغطية الإعلامية
ولفت التقرير إلى أن إسرائيل فرضت قيوداً مشددة على التغطية الإعلامية في غزة، من خلال منع دخول الصحافة الأجنبية، وتدمير البنية التحتية للاتصالات، ما جعل من الصعب التحقيق في حالات القتل وتوثيقها.
كما أشار إلى أن السلطات الإسرائيلية اتبعت نمطاً متكرراً باتهام الصحفيين الذين تقتلهم بأنهم “مقاتلون”، غالباً دون تقديم أي أدلة، في محاولة لتبرير عمليات الاستهداف.
دعوات للمساءلة
وقالت المديرة التنفيذية للجنة، جودي غينزبيرغ، في بيان صحفي “نحن جميعاً في خطر عندما يُقتل الصحفيون بسبب نقلهم للأخبار”.
ودعت اللجنة إلى تحقيقات مستقلة ومحايدة في جميع حالات قتل الصحفيين، مؤكدة أن استمرار الإفلات من العقاب يُشكّل تهديداً كبيراً لحرية الصحافة في العالم.