الكومبس – أوروبية: كشفت وثيقة داخلية أن ألمانيا قد تُمنح إعفاءً مؤقتاً من التزامات استقبال لاجئين إضافيين في إطار النظام الأوروبي الجديد لإصلاح سياسة اللجوء، ما يجعلها المستفيد الأكبر من “آلية التضامن” التي تهدف إلى توزيع الأعباء بشكل أكثر عدالة بين دول الاتحاد الأوروبي.
ووفقاً لتحليل حصلت عليه وكالة الأنباء الألمانية، بإمكان برلين حتى نهاية عام 2025 تقديم طلب رسمي للإعفاء من استقبال طالبي لجوء أو تقديم مساهمات مالية وبدائل تضامنية، خلافاً لما يُطلب من باقي الدول.
جنوب أوروبا يضغط من أجل تقاسم الأعباء
وأشارت المفوضية الأوروبية إلى أن دول جنوب أوروبا مثل اليونان، قبرص، إيطاليا وإسبانيا ستُعتبر الأكثر تضرراً من ضغوط الهجرة في عام 2026، بسبب ارتفاع أعداد الوافدين غير النظاميين، خاصة عبر البحر المتوسط.
وبالمقابل، أدرجت المفوضية ألمانيا، فرنسا، بلجيكا وهولندا ضمن مجموعة الدول التي تواجه “خطر ضغط متزايد” على أنظمة الاستقبال، ما يُؤهلها لأدوار تضامنية بديلة لا تتضمن استقبال لاجئين إضافيين.
كما يُسمح لدول أخرى مثل النمسا، بولندا، بلغاريا، التشيك، إستونيا وكرواتيا، التي شهدت ضغوطاً متراكمة في السنوات الخمس الأخيرة، بالتقدم بطلبات إعفاء جزئي أو كلي من الالتزامات الجديدة.
التزامات إضافية على السويد ودول أخرى
في المقابل، ستتحمل دول مثل السويد، البرتغال، المجر، رومانيا ولوكسمبورغ مسؤوليات أكبر، إما عبر استقبال لاجئين أو تقديم مساهمات مالية ولوجستية لدعم البلدان المتضررة.
ويقضي النظام الأوروبي الجديد بإعادة توطين 30 ألف طالب لجوء سنوياً أو دفع 600 مليون يورو إلى “صندوق التضامن”. غير أن التنفيذ الكامل لهذه الالتزامات لن يبدأ فعلياً قبل منتصف عام 2026، بعد الانتهاء من صياغة التفاصيل النهائية.
ويتيح النظام الجديد للدول الاختيار بين استقبال اللاجئين، تقديم مساهمات مالية، أو دعم مشاريع لمكافحة الهجرة غير النظامية في دول المنشأ والعبور.
جدل داخلي في ألمانيا وانتقادات أوروبية
الإعفاء المحتمل لألمانيا يأتي في وقت تشهد فيه البلاد نقاشاً سياسياً محتدماً حول ملف الهجرة، خصوصاً بعد تولي حكومة الائتلاف المحافظ السلطة في مايو الماضي. ويرى مراقبون أن هذا الإعفاء قد يخفف من الضغوط الداخلية، لكنه قد يثير أيضاً انتقادات من شركاء أوروبيين يعتبرون القرار بمثابة “تمييز إيجابي” لصالح برلين.
وقالت فيكتوريا ريتيش، خبيرة الهجرة ورئيسة مركز الهجرة في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية، إن السياسات الجديدة للحكومة الألمانية لم تُحدث أثراً كبيراً على عدد طالبي اللجوء، مرجعة الانخفاض الحاصل إلى تطورات في سوريا واتفاقات دولية أكثر من أي تغييرات محلية.
انخفاض في طلبات اللجوء إلى ألمانيا
بحسب بيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، استقبلت ألمانيا خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 نحو 142,495 طلب لجوء، بينها 97,277 طلباً أولياً، أي ما يعادل نصف عدد الطلبات في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويُلاحظ أن الانخفاض في الطلبات بدأ فعلياً قبل تغيير الحكومة، حيث تراجعت طلبات اللجوء الأولية بنسبة 43% تقريباً بين يناير و أبريل 2025، ما يُعزز فرضية أن التغيرات الخارجية لعبت الدور الأكبر في تراجع الأعداد.
ينشر بالتعاون بين مؤسسة الكومبس الإعلامية و DW