Lazyload image ...
2012-07-10

تسير الجهود الدبلوماسية والعسكرية لحل أزمة الملف النووي الإيراني بسكتين متوازيتين، وفيما يتنقل الخبراء والسياسيون من إيران ومجموعة (5+1) بين العواصم والمدن العالمية شرقاً وغرباً حاملين أوراقهم وملفاتهم التفاوضية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة، يرتفع منسوب التوتر في منطقة الخليج، وتتجمع السحب منذرة بمواجهة كبرى.

تسير الجهود الدبلوماسية والعسكرية لحل أزمة الملف النووي الإيراني بسكتين متوازيتين، وفيما يتنقل الخبراء والسياسيون من إيران ومجموعة (5+1) بين العواصم والمدن العالمية شرقاً وغرباً حاملين أوراقهم وملفاتهم التفاوضية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة، يرتفع منسوب التوتر في منطقة الخليج، وتتجمع السحب منذرة بمواجهة كبرى. وفي مقابل اصرار موسكو على المفاوضات كخيار وحيد لحل الأزمة، ترسل الولايات المتحدة مزيدا من القطع العسكرية البحرية إلى الخليج، وتجري إيران مناورات بحرية وبرية في المنطقة، ويهدد أكثر من مئة نائب في مجلس الشورى بإغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة إذا منعت إيران من تصدير نفطها إلى العالم.

وتلعب العقوبات الاقتصادية على القطاعين المصرفي والنفطي الإيرانيين دورا حاسما في تحديد مسار الحل المستقبلي، ولا يمكن إغفال الدور الإسرائيلي التي تعتبر أن امتلاك إيران أسلحة نووية يعّد تهديدا وجوديا لأمنها، كما تواصل بلدان مجلس التعاون الخليجي حثّ العالم على التصرف بحسم مع طموحات طهران النووية قبل فوات الأوان، وتلوح بخطر انطلاق سباق تسلح من نوع جديد في المنطقة مع تصريحات بأنها لا تستثني سعيها لامتلاك قدرات نووية في حال سمح العالم لإيران باكمال برنامجها النووي.

المفاوضات مستمرة…

أنهى الخبراء الإيرانيون ونظراؤهم في مجموعة (5+1) اجتماعا في اسطنبول منذ أيام، ويأتي الاجتماع بعد اتفاق توصل إليه السياسيون في موسكو عقب جولة مفاوضات في منتصف الشهر الماضي استمرت ليومين برعاية روسية، ويتجنب الطرفان إطلاق تصريحات تؤدي إلى توقف المفاوضات التي استوئنفت في أبريل/نيسان الماضي بعد انقطاع دام لنحو سنتين، وعقب المباحثات التقنية الأخيرة أعلن المكتب الصحفي للمفوضة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أن إيران ومجموعة (5+1) اتفقتا على مواصلة المفاوضات السياسية بعد تبادل المواقف في شأن عدد من المسائل التقنية ونقاش مطول للبحث عن حلول تحظى بقبول الطرفين، وكشفت مصادر أن اجتماعات سوف تجمع نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني علي باقري مع هيلغا شميدت نائب اشتون، دون تحديد موعد أو مكان اجراء هذا اللقاء، مع توقعات باجتماع بين أشتون وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي للنظر في جدوى عقد جولة جديدة من المفاوضات السياسية.

موسكو مع "المرحلية والتعاون المتبادل"

وأعربت موسكو التي تنطلق سياستها في الملف الإيراني من ضرورة مواصلة المفاوضات لحل الأزمة سياسيا عن تفاؤل حذر، إذ قال عميد الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف عقب لقائه مع نظيره الألماني غيدو فيستيرفيلي في 5 يوليو/تموز إن "اللقاء الذي جرى يوم بين خبراء السداسية وايران يبين" انهم (الخبراء) سوف يبدأون بمناقشة امور محددة، على الرغم من انه للتوصل الى الاتفاق، يجب عمل الكثير. واعتقد ان دخول الحوار مرحلة مهنية محددة هو علامة مشجعة".

وشدد لافروف على ضرورة التنسيق الدولي من أجل التوصل إلى نتائج ملموسة انطلاقا من مبدأ "المرحلية والتعاون المتبادل"، فيما قال نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف إن روسيا راضية بصورة عامة عن نتائج اللقاء في اسطنبول على الرغم من أنه لم يخرج بخطوات حاسمة، وحثّ في نفس الوقت على "بذل المزيد من الجهود". ولفت ريباكوف إلى أن "تاريخ هذه المسألة ( الملف النووي الإيراني) المعقد والمتضارب، يخلق صعوبة كبيرة في تقريب المواقف، ولكننا مع ذلك نستمر في مسعانا ولا نعتبر لقاء الخبراء في إسطنبول فاشلا. بل على العكس هناك ما يسمح لنا بأن نتحدث عن بعض التقدم".

وفيما تتواصل الجهود للبحث عن حل دبلوماسي تنذر الأجواء في الخليج باحتمال مواجهة عسكرية، وتزامنا مع اجتماعات اسطنبول أطلقت ايران عشرات الصواريخ البالستية بعضها قادر على بلوغ اسرائيل، ضمن مناورات تحاكي هجوما على "قاعدة اجنبية" في المنطقة، أشارت صحيفة نيويورك تايمز منذ أيام إلى أن الولايات المتحدة عززت وجودها البحري في الخليج في ظل تفاقم التوتر وتهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو 35 في المئة من انتاج النفط في العالم. ونقلت وكالة فارس عن المسؤول الثاني في الحرس الجمهوري حسن سلامي إن الصوراريخ التي استهدفت مجسم قاعدة جوية عدوة أطلقت بنجاح بنسبة 100 في المئة، وأن المناورات تبرز "تصميم الشعب الايراني وإرادته وقدرته على الدفاع عن مصالحه الدولية". وأشار قائد القوة الجوية الفضائية في الحرس الثوري العميد أمير علي حاجي زاده إلى أن المناورات تهدف الى "توجيه رسالة الى الدول المغامرة" التي يمكن ان تحاول مهاجمة إيران.

الولايات المتحدة صرحت أن اطلاق هذه الصواريخ ينتهك قرارات الامم المتحدة التي تمنع ايران من ممارسة أي نشاط بالستي لأغراض عسكرية، وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فكتوريا نولاند لللصحافيين أن " هذا الأمر(اطلاق صواريخ) لا يشكل تطورا ايجابيا"، ولم تكتف واشنطن بذلك بل عززت وجودها العسكري في الخليج للتعامل مع احتمال اغلاق مضيق هرمز والتمكن من ضرب ايران في حال وقوع أزمة كبرى، بحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز منذ أيام التي نقلت عن مسؤول في البنتاغون قوله إن "الرسالة الموجهة الى الايرانيين هي كالآتي: لا تفكروا ولو للحظة في اغلاق مضيق هرمز لاننا سننزع الالغام. لا تفكروا في ارسال الزوارق السريعة لمضايقة سفننا الحربية او التجارية لاننا سنقوم باغراقها". كما نقلت نيويورك تايمز عن مسؤول "بارز" في الإدارة الأميركية أن إرسال التعزيرات يأتي في إطار جهد طويل الأمد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي في منطقة الخليج العربي بهدف طمأنة إسرائيل بشأن التعامل مع إيران، وأنه "عندما يقول الرئيس(أوباما) إن هناك خيارات أخرى مطروحة بخلاف المفاوضات، فهو يعني ذلك" في إشارة إلى التعزيزات العسكرية.

الرد الإيراني لم يتأخر وجاء على لسان الرئيس محمود احمدي نجاد الذي كرر أن بلاده لن تتراجع امام الضغوط بخصوص برنامجها النووي الايراني، ومع اقراره بأن العقوبات النفطية التي فرضت على بلاده هي الأقسى إلا أنه أكد أن "الأعداء الذين يخالون أنهم قادرون على اضعافنا مخطئون". وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبراست إن "رسالة المناورات الصاروخية هي أن بلدنا مستعد بكل قوته لتوفير الأمن في منطقة الخليج الفارسي وأمن نقل شحنات النفط".

صيف ساخن

تزامنت المناورات الإيرانية، والأنباء عن حشد مزيد من القطع الأمريكية في الخليج مع بدء الحظر النفطي الأوروبي على صادرات من الجمهورية الإسلامية، واتجاه مزيد من البلدان الآسيوية إلى خفض استيراد النفط الإيراني لتزيد من مشاكل الاقتصاد الإيراني المتعب بفعل العقوبات المتدرجة منذ عشر سنوات والتي ازدادت في شكل ملحوظ منذ بداية العام الحالي، ومن المتوقع أن تزداد معاناة الإيرانيين في ظل تراجع تصدير النفط، وما يجره ذلك من أعباء على الموازنة، والمؤشرات الاقتصادية الأخرى مثل سعر العملة اللإيرانية التي تراجعت بنحو 70 في المئة في العام الأخير، وارتفاع معدلات التضخم، والبطالة ما يعني زيادة في معدلات الفقر.

ورغم أن الطرفين الإيراني والأمريكي يؤكدان عدم سعيهما إلى المواجهة فإن إنفلات الأوضاع وانفتاحها على مواجهة مفتوحة أمر وارد جدا في ظل مخاوف من رد قوات الحرس الإيراني على تكثيف الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، أو في حال شعرت إيران أن اقتصادها يوشك على الانهيار، ويبدو أن صيف الخليج الحالي سوف يكون أكثر سخونة من المعتاد مع إصرار إيران على عدم التنازل عن مشروعها النووي، واعلانها عن إجراء تسع مناورات في العام الفارسي الحالي نفذت حتى الآن ثلاثا منها، في مقابل زيادة الوجود العسكري الغربي في الخليج، واحكام الغرب للحصار الاقتصادي على إيران لخنقها، واجبارها على التخلي عن طموحها النووي، وعلى العالم أن يتنبه إلى أن التصعيد ربما يفتح على حرب إقليمية لا تحمد عقباها، ولا سبيل لدرءها إلا باستمرار المفاوضات خطوة بخطوة لحل المشكلات والتوصل إلى حلول مرضية لكافة الأطراف، تجنب العالم ويلات وانعكاسات حرب جديدة.

سامر الياس

موقع الشرق الجديد الروسي

10 يوليو 2012