Lazyload image ...
25.5K View

تواصل المتابعين مع “الكومبس والناس”

هذه الزاوية مخصصة لعرض الرسائل والاتصالات التي تصلنا من الناس، الذين يواجهون مشاكل وصعوبات بالتعامل مع المؤسسات والدوائر الحكومية والرسمية، الكومبس تعرضها بعد التواصل مع أصحاب الشأن، لإعطاء المتابعين صورة عن الظواهر والأزمات التي تحصل في المجتمع الجديد، لكي نأخذ فكرة على الأقل ونحاول تفادي الوقوع بمثل تلك الأزمات، الكومبس تحاول أيضا التواصل مع الطرفين إن أمكن ذلك، أو مع طرف ثالث مختص لإعطاء الرأي.

“ابنتي التي أخذتها دائرة الشؤون الاجتماعية (السوسيال) طفلة مراهقة من المنزل، عادت لنا وكأنها امرأة تكبرني بعشرات السنوات”. هكذا تبدأ الأم نسرين (اسم مستعار) قصتها مع ابنتها ريم (اسم مستعار) خلال تواصلها مع الكومبس راجيةً أن ننشر القصة لأن هذا أضعف الإيمان، لإيصال صوتها للمجتمع. 
وتتابع: أريدُ أن أقابل شخصاً مسؤولاً لكي أسأله بكل بساطة، أخذتم ابنتي لأنكم رأيتم خطئاً في طريقة تربيتنا لها فهل بالفعل أصلحتم ذلك الخطأ؟

بعض تفاصيل القصة

تقول نسرين: في يوم من أيام خريف 2017 تلقينا أنا وزوجي، استدعاء من إدارة مدرسة ابنتنا ريم، التي كانت وقتها في سن الـ 14 سبب الاستدعاء كما عرفنا لاحقا، حصول مشكلة تنمر لتلميذة مع ريم وصديقتها في المدرسة، بحسب رواية المدرسة فإن ابنتي وصديقتها مارسا التنمر ضد هذه التلميذة بطريقة أثرت كثيرا على نفسيتها، من خلال تواصلهم مع والدتها وادعائهم بأن لديها معجبين يلاحقونها، وأنهما تآمرتا في نسج قصة من خيالهم حولها بحسب رواية المدرسة. ابنتي كانت قد أقسمت على أن الرواية هذه محرفة، وأن مقصدهم من التواصل مع والدة صديقتها لإنقاذها من الحزن والكآبة التي تعاني منها، وكان تصرفهم عن طيب نية وليس بهدف خلق مشكلة لها.

ربما تصرفت ابنتي برعونة ولكن العقاب كان قاسيا

ريم لم تكن حينها سوى مراهقة، ربما تصرفت بطيش وبطريقةٍ غير محسوبة أو مسؤولة، كلنا نفهم المراهقين وأنهم قد يتصرفونَ برعونة في لحظة ما، بالإضافة إلى أن ريم كانت مراهقة متمردة إلى حدٍ ما، لكن لم يثر ذلك قلقي ولم أتوقع ما سيحصل لاحقاً. 

خلال حواري مع الموظفة في السوسيال عبرت لها عن رأيي بكل ثقة أن هذه أمور طبيعية تحدث بين المراهقين، وأنه لا أبعاد خطيرة في مخيلة ابنتي حول تصرفاتها مع صديقتها ولم تكن تقصد إيذائها بهذا الشكل القاسي.  

بعد عام كامل عادت ريم ولكن ليست ريم التي نعرفها

في أقل من أسبوعين سحبت ابنتنا من المنزل إلى مساكن الرعاية الاجتماعية(السوسيال) وقرروا بأن ريم لن تجد الأمان بيننا وأن الخلل في تصرفاتها أكبر من أن نستطيع معالجته أو السيطرة عليه ضمن أسرتنا.

من الصعب جداً أن أصف لكم حالتي منذ ذلك التاريخ، لكن أستطيع الجزم بأنني منذ حينها لم أعد على قيد الحياة، سنة كاملة وابنتي بعيدة عني، كانت تمر الأيام وكأنها سنوات لم أذق بها طعم الراحة أو النوم.

وفي اليوم الذي كنت أنتظره بفارغ الصبر يوم عودة ابنتي، كانت صدمتي الكبرى، ريم عادت فعلا لكن في الواقع لم تعد ريم التي نعرفها. عادت ريم مدمنة كحول ومخدرات، وهناك حتى من قام بالاعتداء عليها واغتصبها.

أريد أن أحاسب السوسيال كما حاسبني

منذ أربع سنوات وأنا أريد فقط شيئاً واحداً، أريدُ أن أقابل شخصاً مسؤولاً لكي أسأله بكل بساطة، أخذتم ابنتي لأنكم رأيتم خطئاً في طريقة تربيتنا لها فهل بالفعل أصلحتم ذلك الخطأ؟ هل يحق لي محاسبتكم على خطئكم أو حتى سؤالكم أين كانت رقابتكم في منزل الرعاية عندما كانت ابنتي بين أحضانكم تتعاطى الكحول والمخدرات حد الإدمان؟ وأين حمايتكم عندما تم اغتصابها؟ لأنها لا تريد أن تخبرنا من فعل هذا.

إذاً أصلحتم الغلط بغلط؟ أريد أن أحاسب السوسيال كما حاسبني.

ابنتي ضحية انعدام رقابتكم

 ريم عادت لنا وهي تبدو امرأة تكبرني بعشرات السنوات، وكأنها ليست طفلتي التي غادرتنا، في كلامها في نظراتها في طريقة تفكيرها، باتت شخصاً غريباً عنا وكأن هذه السنة التي ابتعدت بها عنا، سنةً ضوئية.

ليس هناك شيئاً أكثر إيلاماً وأشد قسوةً من رؤية ولدك قد تعرض لأصعب وأقذر أشياءٍ في الدنيا وهو بعيدٌ عنكَ، في دورٍ قيل إنها للحماية، ابنتي ليست سوى ضحية انعدام رقابتكم.

كأنني فقدت ابنتي للأبد

بعد سنةٍ من عودة ريم أعلنت رغبتها بعدم البقاء بيننا. تتخبط بين أفكارٍ كثيرة، وكأنها في دوامةٍ يصعب عليها انتشال نفسها منها، ومنذ سنتين وهي تتنقل بين منزلنا ومسكن قريب تابع للرعاية الاجتماعية يبعد عن منزلنا أمتار قليلة. أو كما قد يبدو، لكنني أشعر مع مرور هذه السنوات، أنها أميالٌ وتتوسع يوماً إثر اليوم.

ستتم ريم الـ 18 عاما قريباً، ما مصيرنا حينها، أين ستذهب وهل سوف أفقدها للمرة الثالثة أو كأنني سأفقدها للأبد؟

هذا ملخص عن أقوال الأم حول ما حدث لابنتها، سلطات الشؤون الاجتماعية المعنيين بالقضية يرفضون عادة التحدث للصحافة، عن ملفات تخص أشخاص لا يزالون على تواصل معهم، لذلك تواصلت الكومبس مع خبيرة تربية الأطفال محاسن الزبيدي لأخذ الرأي

محاسن الزبيدي: واسطة ثقافية للاندماج في بلدية مالمو\خبيرة بتربية الأطفال

رأي مختص: من الضروري مراقبة أطفالنا والتعامل معهم وفق هذه الطرق 

محاسن الزبيدي: واسطة ثقافية للاندماج في بلدية مالمو\خبيرة بتربية الأطفال

تواجه العوائل المهاجرة تحديات كبيرة في البلد الجديد، أهمها كيف تساند هذه العائلات أبنائها وتكسب ثقتهم لتتخطي البداية الصعبة بأقل الخسائر، هنا من المهم أن نذكر الطرق التالية لمراقبة أطفالنا والتعامل معهم:

ــ عن طريق فهم الأهل للثقافة الجديدة لهذا البلد واستيعاب التغيرات التي تحدث لأبنائهم ومدى معاناة الأولاد كونهم يواجهون ثقافتين مختلفتين. 

الحرص على متابعة دراستهم والتواصل باستمرار مع العاملين بالمدرسة والأماكن الرسمية والمواظبة على الاهتمام بكل ما يتعلق بهم.

ــ أن نكون ودودين معهم نتحاور ونحترم وجهات نظرهم، هذه النقطة تعتبر من أهم النقاط التي تساعدنا على كسب ثقتهم، من خلال التعامل السليم وتشجيعهم والسؤال عن احوالهم بالمدرسة كل يوم والاستماع بكل جديه لهم والتعرف على أصدقائهم، هذه الأمور تخلق حالة صحية للعلاقة حيث تقويها وتجعلهم يثقون بنا ومن خلال هذه الثقة يمكننا ايصال كل المعلومات الصحيحة لهم بدلاً من لجوئهم إلى أصدقاء السوء.

ــ الانتباه للتغيرات التي تحصل عند الأطفال منذ البداية كتأخرهم بالدراسة وشرودهم أو الخمول او تغيّر في شكلهم الخارجي وطلب المساعدة في وقت مبكر من الجهات المختصة في حالة اكتشاف تغيّر في تصرفاتهم مما يتيح لنا تلافي الخطأ بسهولة، من الأخطاء الشائعة في مجتمعنا الانغلاق والتردد من طلب المساعدة مما يضطرنا لطلبها بعد فوات الأوان وتفاقم الحالة.

ـ نحاول مساعدتهم على إيجاد هوايات تناسب توجهاتهم كالسباحة والرسم وكرة القدم ونشاطات اخرى تقوي ثقتهم بأنفسهم وتملأ وقت فراغهم. متابعة المواقع التي يدخلونها من خلال أجهزتهم دون لفت نظرهم بطريقه مزعجة.

يـبقى الاندماج من أهم الوسائل التي تتسلح بها الأسرة لتخطي الصعوبات لأنها تجعل الوالدان على علم بما يحدث بالمجتمع المحيط ومواكبة التغيرات التي تطرأ على أولادهم   بسهولة مما يساعدهم على فهم تصرفات ابنائهم والتعامل معهم بشكل منطقي يجعل ابنائهم يستمعون لهم ويتعاونون معهم بدل من الالتجاء لطلب المساعدة من خارج البيت.

متابعة سارة سيفو ( قسم التحقيقات)

Related Posts