الكومبس – دولية: تخطو قطر والمملكة العربية السعودية خطوات واسعة نحو بناء بنية تحتية رقمية جديدة في الشرق الأوسط، من خلال استثمارات ضخمة في شبكات كابلات أرضية حديثة، بهدف تقليل الاعتماد على الكابلات البحرية المهددة بالمخاطر في البحر الأحمر ومضيق هرمز، وتأمين حركة البيانات المتزايدة بين آسيا وأوروبا.
أعلنت شركة الاتصالات القطرية أوريدو (Ooredoo) عزمها استثمار نصف مليار دولار أمريكي في إنشاء كابل ألياف ضوئية أرضي جديد يبدأ من سلطنة عُمان ويمر عبر العراق وتركيا وصولاً إلى مدينة مرسيليا الفرنسية. ويهدف المشروع إلى تأمين مسار بديل لحركة البيانات بين الخليج وأوروبا.
تفاوض سعودي سوري على مشروع مماثل
في موازاة ذلك، ذكرت تقارير صحفية أن السعودية وسوريا تتفاوضان لإنشاء خط أرضي مشابه يمتد من السعودية إلى أوروبا، عبر سوريا، في خطوة تتطلب استقراراً أمنياً وسياسياً في دول العبور مثل العراق وسوريا.
ويقول الخبير أياد العاني من برلين إن هذا النوع من المشاريع يعزز اندماج هذه الدول في شبكة الاتصالات الدولية، ويفتح أمامها فرصاً لتطوير الاقتصاد الرقمي المحلي.
رد استراتيجي على الأزمات والهجمات
تأتي هذه الخطط في أعقاب أزمات أمنية أثرت على الكابلات البحرية، لا سيما في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، حيث تمر نحو 80٪ من حركة البيانات بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
ففي ربيع عام 2024، تسببت هجمات الحوثيين في تلف أربعة كابلات بحرية، بينها كابل آسيا أفريقيا أوروبا 1، ما أثّر على أكثر من ربع حركة البيانات الدولية. وتسببت هذه الحوادث بخسائر وتباطؤ في الاتصال بين القارات.
وكانت الكابلات البحرية قد تعرضت لأول مرة لعطل واسع في 2008، أدى إلى انقطاع 70 بالمئة من خدمة الإنترنت في مصر، و50–60 بالمئة في الهند.
قطر توسع قطاع الاتصالات وتدمج شركاتها
تُعد قطر اليوم واحدة من أبرز الدول في المنطقة التي توسع استثماراتها في قطاع الاتصالات، حيث دمجت في خريف 2024 شركتيها الرئيستين في المجال: شبكة قطر الوطنية للنطاق العريض (QNBN) وشركة جلف بريدج إنترناشونال (GBI).
وتخصصت QNBN في الكابلات الأرضية، فيما ركزت GBI على الكابلات البحرية والبرية، ويهدف الدمج إلى تحويل قطر إلى منصة إقليمية ودولية رائدة لحركة البيانات، بحسب صحيفة The Peninsula القطرية.
مراكز بيانات وطاقة شمسية
ويرى الخبير أياد العاني أن هذه المشاريع لا تتوقف عند البنية التحتية، بل تشمل أيضاً بناء مراكز بيانات وتقنيات حوسبة متقدمة. وقال إن “البنية التحتية وحدها أصبحت مصدر دخل، لكن عند ربطها بمراكز بيانات وتطوير رقمي تصبح جزءاً من منظومة اقتصادية رقمية متكاملة”.
وأشار إلى أن قطر تسعى لجذب شركات الذكاء الاصطناعي الأوروبية والآسيوية لتأسيس مقرات في الدوحة، في إطار رؤية لتحويل البلاد إلى بوابة رقمية لمنطقة الشرق الأوسط.
تأتي هذه المبادرات كجزء من استراتيجيات دول الخليج لما بعد النفط، حيث تسعى قطر والسعودية والإمارات إلى استغلال موقعها الجغرافي بين ثلاث قارات، إضافة إلى توفر طاقة شمسية وفيرة لتشغيل مراكز البيانات بكلفة أقل.
واختتم العاني بالقول: “المنطقة تملك ميزة تنافسية في قطاع البيانات، إذ يمكنها الاستغناء عن محطات الطاقة النووية لتوليد الكهرباء، بخلاف بعض الدول الغربية التي تواجه تحديات كبيرة في هذا الجانب”.
ينشر بالتعاون بين مؤسسة الكومبس الإعلامية و DW