الكومبس – خاص: اعتباراً من مطلع أغسطس، لن يعود المتدربون على السياقة في السويد ملزمين بحضور الدورة التمهيدية قبل بدء التدريب الخاص، بعد أن قرر البرلمان إلغاء هذا الشرط الذي كان معمولاً به منذ نحو 20 عاماً. فكيف ينظر كل من المدربين والمتدربين للقرار؟

سيتمكن الراغبون في التدريب على القيادة مع أحد أفراد الأسرة أو أي مشرف معتمد من البدء مباشرة، شريطة حصول المتدرب على تصريح تعلم القيادة، وأن يكون المشرف مستوفياً للشروط القانونية.

وبررت الحكومة التعديل بأن الدورة لم تحقق الهدف المرجو منها في تحسين تخطيط التدريب الخاص وهيكليته ومحتواه، معتبرة أن إلغاءها سيخفض العوائق أمام الراغبين في تعلم القيادة ويمنحهم فرصة أكبر لاكتساب ساعات تدريب قبل اختبار القيادة. وقال وزير شؤون الريف والبنية التحتية أندرياس كارلسون (KD) في بيان صحفي إن الهدف من التعديل هو تسهيل بدء التدريب على القيادة.

وكانت مصلحة النقل السويدية اقترحت في مراجعة سابقة استبدال الدورة الحالية ببرنامج جديد مخصص للمشرفين على التدريب، غير أن البرلمان قرر إلغاء شرط الدورة بالكامل.

مصلحة المرور: سنتابع النتائج

وأكد رئيس قسم اختبارات القيادة في المصلحة، غونار هولغيرسون، لصحيفة GP أن الهيئة ستتابع آثار القرار بعد دخوله حيز التنفيذ، مشيراً إلى أن القرار اتخذه البرلمان وأن المصلحة ستلتزم بتطبيقه.

في المقابل، يستند معارضو القرار إلى إحصاءات صادرة عن الاتحاد السويدي لمدربي تعليم القيادة، الذي انتقد إلغاء الدورة، وتظهر أن عدد الحوادث انخفض بعد تطبيق الدورة الإلزامية، ما يثير مخاوف من أن يؤدي إلغاؤها إلى نتائج عكسية على السلامة المرورية.

وفي استطلاع أجرته الكومبس، تباينت آراء مدربي القيادة والمتدربين حول القرار، بين من اعتبره خطوة لتخفيف التكاليف وتسريع الحصول على رخصة القيادة، ومن رأى أنه قد ينعكس سلباً على جودة التدريب والسلامة المرورية.

“المشكلة في التطبيق لا في مضمون الدورة”

ويرى أحمد حمادة، مدرب وصاحب مدرسة لتعليم القيادة في مدينة هيسلهولم، أن قرار الإلغاء جاء بعد سنوات من الانتقادات المتعلقة بتكلفة الدورة وطريقة تطبيقها، لكنه لا يعني أن الدورة كانت بلا فائدة.

وقال للكومبس إن الدورة كانت تقدم معلومات مهمة للمشرفين حول مسؤولياتهم القانونية، وكيفية التعامل مع المتدرب، إضافة إلى الإجابة عن أسئلة متكررة تتعلق بالتأمين، والمخالفات المرورية، والقواعد القانونية التي تحكم التدريب الخاص.

أحمد حمادة مدرب وصاحب مدرسة تعليم القيادة Foto: Privat

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية كانت في تفاوت مستوى تقديم الدورة بين مدارس تعليم القيادة، موضحاً أن بعض المدارس كانت تقدمها بشكل جاد، بينما كانت مدارس أخرى تتحايل على النظام من خلال تسجيل حضور أشخاص من دون مشاركتهم الفعلية، ما أضعف الثقة بجدوى الدورة.

وأضاف أن الدورة ساهمت أيضاً في الحد من كثير من المشكلات التي كانت تنشأ أثناء التدريب بين أفراد الأسرة، سواء بين الأب وابنه أو الزوج وزوجته، من خلال توضيح كيفية إدارة التدريب بشكل صحيح.

ورغم تفهمه لرغبة الحكومة في تخفيف الأعباء المالية على المتدربين، حذّر حمادة من أن إلغاء الدورة من دون توفير بديل مناسب قد يحرم المشرفين من معلومات قانونية وإرشادات مهمة يحتاجون إليها أثناء التدريب.

“إيجابيات وسلبيات”

بدوره، قال مدرب القيادة محمد زعرب من مدينة إنشوبينغ إن القرار يحمل جوانب إيجابية وسلبية في الوقت نفسه.

وأوضح أن إلغاء الدورة سيخفف التكاليف على المتدربين، كما سيجنبهم الانتظار للحصول على موعد للدورة قبل بدء التدريب الخاص، ما يسمح لهم بالبدء في وقت أبكر واكتساب ساعات قيادة أكثر قبل اختبار القيادة. لكنه أشار إلى أن الدورة كانت توفر للمشرف والمتدرب أساسيات مهمة تتعلق بطريقة التدريب والمسؤولية والسلامة المرورية، محذراً من أن غيابها قد يؤدي إلى تفاوت في جودة التدريب، واكتساب بعض المتدربين عادات خاطئة يصعب تصحيحها لاحقاً.

وأضاف “لا أرى أن القرار إيجابي أو سلبي بشكل مطلق، فنجاحه يعتمد على مدى مسؤولية المشرف وجودة التدريب، ومن المهم متابعة نتائج تطبيقه، خصوصاً تأثيره على السلامة المرورية.”

مدرب القيادة محمد زعرب من مدينة إنشوبينغ Foto: Privat

“القرار يوفّر تكاليف غير ضرورية”

في المقابل، رحب الطالب غيث الزين (18 عاماً) بالقرار، مؤكداً أنه ينتظر دخوله حيز التنفيذ ليبدأ التدريب على القيادة مع والده.

وقال للكومبس إن إلغاء الدورة سيوفر على المتدربين تكاليف إضافية لا ضرورة لها، معتبراً أن معظم المعلومات التي كانت تقدم خلالها يتلقاها الطالب مسبقاً أثناء دراسة الجزء النظري استعداداً لاختبار رخصة القيادة.

وأضاف أنه يثق بقدرة والده، الذي يحمل رخصة قيادة منذ سبع سنوات، على الإشراف على تدريبه، معتبراً أن لديه الخبرة الكافية لتوجيهه أثناء القيادة على الطرقات.

حقائق: ماذا يتغير في قواعد التدريب على القيادة؟

موعد التطبيق: يدخل القرار حيز التنفيذ في 1 أغسطس 2026.

ما الذي تغير؟ لن يعود حضور الدورة التمهيدية (Introduktionsutbildning) إلزامياً قبل بدء التدريب الخاص على القيادة.

من يشمل القرار؟ المتدربون الراغبون في التدريب مع مشرف خاص، وكذلك المشرفون أنفسهم.

ما الشروط التي بقيت سارية؟

حصول المتدرب على تصريح تعلم القيادة (Körkortstillstånd).

حصول المشرف على موافقة ليكون مشرفاً (Handledarskap) واستيفائه الشروط القانونية، ومنها امتلاك رخصة قيادة منذ المدة المطلوبة.

أحمد الخضري