الكومبس – أخبار السويد: كشف تحقيق صحفي عن وقوع اعتداءات جنسية وانتهاكات بين السجناء في السجون ومراكز التوقيف في السويد، في ظل تزايد الاكتظاظ واعتماد نظام تقاسم الزنازين بين النزلاء.
ووفق تحقيق صحيفة Arbetet، تم رصد 85 حالة اشتباه باعتداءات وانتهاكات ومضايقات جنسية بين السجناء منذ عام 2018، من بينها ما لا يقل عن 11 حالة وقعت بين نزلاء يتشاركون الزنزانة نفسها. وتشير شهادات عاملين وسجناء سابقين إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر من ذلك بكثير.
اكتظاظ السجون وتزايد تقاسم الزنازين
,بدأت السجون السويدية تعاني من الاكتظاظ منذ عام 2018 نتيجة تشديد السياسات الجنائية وارتفاع عدد المحكومين وفترات العقوبات. وأدى ذلك إلى توسيع استخدام الزنازين المشتركة، حيث أصبح غالبية السجناء اليوم يتقاسمون الزنزانة مع شخص آخر.
ويعني ذلك أن سجينين يعيشان في مساحة محدودة، ويقضيان ساعات طويلة داخل الزنزانة، في بعض الحالات من دون خصوصية كافية أو وسائل مراقبة مباشرة.
وتضمن التحقيق عدة حوادث موثقة، بينها قضية في سجن كوملا عُثر خلالها على رسالة كتبها سجين يصف فيها ممارسته الجنس مع زميله في الزنزانة رغماً عنه كل صباح، ما دفع مصلحة السجون إلى إبلاغ الشرطة للاشتباه بوقوع جريمة اغتصاب.
كما وثقت حوادث أخرى في مراكز توقيف وسجون مختلفة تضمنت تهديدات ومحاولات اعتداء جنسي بين نزلاء.

انتقادات لغياب استراتيجية خاصة بالعنف الجنسي
وأشارت تقارير أمين المظالم لشؤون العدالة (JO) إلى أن مصلحة السجون لا توفر تدريباً خاصاً للعاملين حول كيفية اكتشاف الاعتداءات الجنسية بين السجناء، كما لا توجد إجراءات محددة للتعامل مع هذه الحالات أو توثيقها بشكل منهجي.
وقالت أمينة المظالم كاتارينا بولسون إن من مسؤولية مصلحة السجون ضمان سلامة النزلاء ومنع تعرضهم للأذى أو ارتكاب جرائم جديدة داخل المؤسسات العقابية، حتى في ظل النقص في الأماكن المتاحة.
من جانبها، أقرت نائبة رئيس الأمن في مصلحة السجون ماريا ليندستروم بأن الاعتداءات الجنسية تقع بالفعل داخل السجون ومراكز التوقيف، مؤكدة أن جميع الجرائم التي تصل إلى علم السلطات يتم إبلاغ الشرطة بها، لكنها أشارت إلى احتمال وجود حالات أخرى لا يتم اكتشافها.
وأضافت أن المصلحة تدرس حالياً الحاجة إلى إجراءات إضافية لمواجهة العنف الجنسي داخل المؤسسات العقابية.

مخاوف من تفاقم المشكلة مع زيادة المساجين
وحذر موظفون في مصلحة السجون من أن زيادة أعداد النزلاء بالتوازي مع خطط خفض الكثافة الوظيفية قد تجعل اكتشاف الاعتداءات ومنعها أكثر صعوبة خلال السنوات المقبلة.
وتشير تقديرات مصلحة السجون إلى أن عدد المحتجزين في السجون ومراكز التوقيف قد يتضاعف بحلول عام 2035 مقارنة بالمستويات الحالية.
وزير العدل: خطيرة للغاية
بدوره، وصف وزير العدل غونار سترومر المعلومات الواردة في التحقيق بأنها “خطيرة للغاية”، مؤكداً أن مصلحة السجون مطالبة بمتابعة جميع القضايا واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
وعندما سُئل عن تصريح سابق له قال فيه إن تقاسم الزنازين يمكن التعامل معه بشكل جيد، أجاب: “تصريحي السابق استند إلى تقييم مصلحة السجون بأن التحدي الأكبر ليس بالضرورة مشاركة الزنزانة، بل وجود أعداد أكبر بكثير من الأشخاص في المساحات المشتركة. وليس لدي ما يدعو إلى التشكيك في ذلك.”