الكومبس – أخبار السويد: اقترحت لجنة تحقيق حكومية مجموعة من التعديلات القانونية تهدف إلى الحد من توسع المدارس المستقلة (Friskolor) في حال ثبت أنها لا تلتزم بمعايير الجودة. ويشمل ذلك حظر افتتاح مدارس جديدة أو شراء مدارس قائمة من قبل الجهات التي سبق وتلقت إجراءات رقابية من مفتشية المدارس (Skolinspektionen).
وتشمل التعديلات المقترحة أيضاً إلزام البلديات بإبداء رأيها حول تأثير افتتاح مدارس مستقلة جديدة ضمن مناطقها، وهو ما سيشكل عاملاً حاسماً في قرار المفتشية، رغم أنه لا يمنح البلديات حق الاعتراض الكامل. وفق ما نقلت TT.
حظر التوسع والشراء
وينص الاقتراح الرئيسي في التحقيق على أن أي جهة مشغلة لمدرسة مستقلة وتتلقى تدخلات رقابية من مفتشية المدارس، سيتم منعها من توسيع أنشطتها التعليمية أو افتتاح مدارس جديدة. وفي الحالات الخطيرة، قد يستمر الحظر لعدة سنوات. كما يشمل الحظر الشركات التابعة ضمن نفس المجموعة.
ويشمل ذلك أيضاً منع هذه الجهات من الاستحواذ على مدارس مستقلة أخرى. وقال المحقق يواكيم ستيمنه في مؤتمر صحفي عقده مع وزيرة التعليم سيمونا موهامسون “من يلتزم بالمعايير لن يواجه أي مشكلة، أما من يخالف فسيتم منعه من التوسع”.
رأي البلدية إلزامي
وبحسب الاقتراحات الجديدة، سيكون من الإلزامي على البلديات المتأثرة بأي تأسيس جديد لمدرسة مستقلة أن تقدم رأياً حول تداعياته، وخصوصاً إن كانت هناك مشاكل متوقعة. وقال ستيمنه “هذا ليس حق اعتراض، لكن الرأي سيكون جزءاً مهماً من عملية اتخاذ القرار”.
وكان ستيمنه اقترح في وقت سابق، ضمن تقرير جزئي نُشر في ربيع 2025، منع المدارس المستقلة من سحب أرباح خلال السنوات الخمس الأولى بعد تأسيسها أو تغيير ملكيتها. كما اقترح منع الجمع بين الحصول على دعم حكومي لتحسين الجودة وسحب الأرباح في الوقت نفسه.
الاشتراكيون: لا تعالج جذور المشكلة
ولم تلق الاقتراحات ترحيباً كاملاً. فقد اعتبر المتحدث في السياسة التعليمية باسم حزب الاشتراكيين الديمقراطيين المعارض أندش إيغمان أن “الاقتراحات لا تعالج جذور المشكلة”، مضيفاً “لن توقف هذه التعديلات المبالغة في تمويل المدارس المستقلة أو قدرتها على تحقيق أرباح”.
ويرى الحزب أن الحل يكمن في منح البلديات حق الاعتراض الكامل، وفرض حظر شامل على الأرباح الزائدة وتأسيس المدارس المستقلة، وهو ما من شأنه، حسب الحزب، أن يوفّر التمويل لتوظيف آلاف المعلمين وتحسين نتائج التعليم في المدارس البلدية.
منظمة أرباب العمل قلقة أيضاً
في حين عبّر أندرياس مورك المدير العام لمنظمة أرباب العمل “ألميغا التعليم” عن قلقه من التأثيرات السلبية للتعديلات المقترحة على الجهات الجادة. وقال “يجب ألا يكون هناك أي مجال للجهات غير الجادة في قطاع التعليم، لكن هذه التعديلات قد تعرقل عمل الجهات الموثوقة أيضاً”.
وأضاف أن اشتراط الحصول على موافقة مفتشية المدارس بخصوص أنشطة حصلت على الترخيص سابقاً “لن ينجح عملياً”، داعياً إلى إيجاد آلية تشاور فعالة بين البلديات والمدارس المستقلة.
إصلاح لا يشمل منع الأرباح
الحكومة وصفت الخطط بأنها “ترميم شامل لنظام المدارس المستقلة”. وأكدت وزيرة التعليم والاندماج سيمونا موهامسون أن الهدف ليس منع المدارس المستقلة من تحقيق أرباح، بل وضع شروط صارمة لضمان الجودة. وقالت “المدرسة مكان للأطفال، وليس لسوق الأسهم. من يفشل باستمرار في الحفاظ على الجودة، يجب ألا يُسمح له بالتوسع أو الشراء”.
يُذكر أن حزب الليبراليين، الذي تنتمي إليه الوزيرة، صادق في مؤتمره الحزبي في نوفمبر على خطة لإلغاء المدارس المستقلة المملوكة من شركات مساهمة على المدى الطويل. لكن لم يتضح بعد ما إن كانت الحكومة ستتبنى هذه السياسة.
ومن المقرر أن تدخل التعديلات القانونية المقترحة حيز التنفيذ في 1 يناير 2028، إذا وافقت الحكومة والبرلمان عليها.
يذكر أن المدارس المستقلة في السويد (Friskolor) هي مدارس تمول من الأموال العامة لكنها تدار بشكل خاص، وغالباً ما تكون مملوكة من شركات أو جمعيات أو منظمات غير ربحية. وتعمل هذه المدارس ضمن نفس الإطار القانوني والمناهج التعليمية التي تلتزم بها المدارس البلدية، ويحق لها اختيار طرق التدريس الخاصة بها ما دامت تلتزم بالأهداف الوطنية. ولا يُفرض على أولياء الأمور دفع أي رسوم لقاء التحاق أبنائهم بها، ويحق لجميع التلاميذ التقديم إليها بغض النظر عن خلفياتهم.
وتنتشر المدارس المستقلة بشكل واسع في البلاد. وأثيرت نقاشات سياسية متكررة حول دورها في النظام التعليمي وجودة التعليم ومبدأ الربحية. ونالت المدارس الدينية حصة كبيرة من الجدل خصوصاً بعد إغلاق عدد من المدارس الإسلامية لشبهات ترتبط بالتطرف أو بسوء إدارة الأموال.