الكومبس – أخبار السويد: قال الخبير الاقتصادي النرويجي مارتن بيك هولته إن النرويج أصبحت “مدللة ومترهلة” بسبب الثروة النفطية، معتبراً أن السويديين باتوا اليوم أكثر نجاحاً من النرويجيين في مجالات عدة، بعد سنوات كان فيها النرويجيون ينظرون إلى السويديين باعتبارهم “قوة عمل تخدمهم”.

وجاءت تصريحات هولته في مقابلة مع صحيفة DN السويدية بمناسبة اليوم الوطني للنرويج، تحدث خلالها عن كتابه “البلد الذي أصبح غنياً أكثر من اللازم”، والذي يناقش فيه تأثير الثروة النفطية على المجتمع النرويجي.

وقال: “نعم، لقد أصبحنا مدللين بسبب النفط، وهذا أمر طبيعي جداً. عندما يصبح الإنسان ثرياً فجأة، تظهر مشكلات تتعلق بالانضباط وضبط النفس. وينطبق الأمر نفسه على المجتمعات”.

“السويديون أكثر نجاحاً في بناء الشركات”

ورأى هولته أن السويد تمتلك ثقافة أقوى في بناء الشركات العالمية مقارنة بالنرويج، مشيراً إلى نجاح شركات مثل فولفو وسكانيا وإيكيا وسبوتيفاي.

وقال: “تمتلك السويد ثقافة أقوى بكثير في بناء شركات صناعية وخدمية عالمية. أما نحن في النرويج فبرعنا أكثر في شركات الطاقة والمواد الخام”.

وأضاف أن بناء شركات صناعية ناجحة يتطلب الانضباط والتحسن المستمر والعمل المنهجي، معتبراً أن النرويجيين أكثر ميلاً للمشاريع المؤقتة والإبداع الفردي.

“كنا نرى السويديين كخدم لنا”

وتحدث هولته عن العلاقة بين البلدين قبل سنوات، قائلاً إن النرويجيين كانوا ينظرون إلى السويديين بطريقة متعالية خلال فترة الطفرة النفطية.

وقال: “قبل نحو 15 عاماً، أعتقد أن النرويجيين كانوا ينظرون إلى السويديين كخدم لهم”.

وأضاف أن السويديين كانوا يأتون إلى النرويج للعمل في الوظائف الشاقة داخل صناعة الأسماك والرعاية الصحية والمطاعم، وكانوا يؤدون أعمالهم بكفاءة كبيرة.

لكنه أكد أن صورة السويد تغيّرت اليوم داخل النرويج، قائلاً: “أصبحت سمعة السويد أقوى، وبات النرويجيون ينظرون إلى السويديين باهتمام أكبر، وكأنهم أبناء العم القادمين من أميركا”.

اختلافات ثقافية بين السويد والنرويج

وأشار هولته إلى أن السويديين أكثر تنظيماً ومنهجية، بينما يتميز النرويجيون بحرية أكبر في التفكير.

وقال: “السويديون أكثر تنظيماً وانسيابية ومنهجية، لكن الثقافة النرويجية أكثر تحرراً، وهذا قد يكون مفيداً في الفن والكتابة مثلاً”.

كما رأى أن السويد حققت نجاحات استثنائية في الموسيقى، بينما تمتلك النرويج تقاليد أقوى في مجالات أخرى مثل الرسم.

وأضاف مازحاً أن زوجته السويدية تكرر دائماً أن “النرويج متأخرة 20 عاماً عن السويد”.

“لو كنت شاباً لاخترت السويد”

وعند سؤاله عن البلد الذي يفضله بين السويد والنرويج، قال هولته إنه كان سيختار السويد لو كان أصغر سناً.

وأوضح: “لو كنت شاباً، أعتقد أنني كنت سأختار السويد، لأن فرص الحصول على حياة مثيرة وجيدة أكبر هناك”.

لكنه أشار في المقابل إلى أن النظام التقاعدي في النرويج أفضل بكثير، مضيفاً أنه سيختار النرويج عندما يتجاوز الستين من عمره.

كما أكد أن النرويجيين لا يرغبون في استبدال عائلتهم المالكة بالعائلة الملكية السويدية، رغم المشاكل التي واجهها الجيل الأصغر في العائلة النرويجية.