(تعبيرية)
Foto Fredrik Sandberg / TT
(تعبيرية) Foto Fredrik Sandberg / TT
4K View

بحث جديد يكشف الصفات المشتركة بين الجناة

16 بالمئة من الجناة مولودون في الخارج

معظم الحالات تتعلق بنساء يرغبن في ترك شريكهن

الكومبس – ستوكهولم: أظهر بحث جديد أن جرائم قتل النساء في السويد لا ترتبط بعرق معين. وقالت الباحثة فيفيكا إيناندر إن “16 بالمئة من الجناة مولودون في الخارج، وهو رقم لا يشكل أي تمثيل زائد، تبعاً لنسبة هذه الفئة في المجتمع”.

وبينت الدراسة أن الرجال الذين يرتكبون جرائم القتل لديهم كثير من القواسم المشتركة: حاجة كبيرة للسيطرة، ومشاعر قوية من الغيرة، والإدمان، والمرض النفسي، لكن ليس للخلفية العرقية دور في ذلك. وفق ما نقلت أفتونبلادت.

وكان موضوع عنف الرجال ضد المرأة أثار جدلاً كبيراً في السويد خلال الأسابيع الماضية، بعد مقتل خمس نساء في فترة زمنية قصيرة.

وخلال مناظرة قادة الأحزاب الأسبوع الماضي، أثارت القضية جدلاً حاداً، حيث ربط رئيس ديمقراطيي السويد، جيمي أوكيسون، بين العنف والجرائم الجنسية ضد المرأة وقضية الهجرة. وقال إن السويد استوردت قيماً كانت قد تجاوزتها من قبل”. مشيراً إلى القيم التي يحملها المهاجرون.

وعارضته بشدة رئيسة حزب الوسط آني لوف، بالقول “أشعر بالازدراء عندما أسمع منطقك. النساء تعرضن للضرب والتعذيب والقتل في منازلهن على مدى عقود”. وأضافت “سنحمي الضحايا بغض النظر عما إذا كان اسم الجاني شيل أو مارتن أو علي”.

وفيما يتعلق بالجرائم الجنسية، كانت دراسة سويدية كبيرة أظهرت مؤخراً أن 60 بالمئة من مرتكبي جرائم الاغتصاب كانوا إما من الجيل الأول أو الثاني من المهاجرين. وأن نحو نصفهم مولود خارج السويد.

في حين لم تكن هناك دراسات عن جرائم القتل. لذلك أطلق مركز مختص بالعنف في العلاقات الأسرية في محافظة فيسترا يوتالاند مشروعاً بحثياً عن “العنف المميت في فيسترا يوتالاند 2000-2016”. وتدير المشروع أستاذة العمل الاجتماعي في جامعة يوتيبوري فيفيكا إيناندر، وأستاذة الرعاية النفسية في جامعة مالمو كارين أورمون.

واستعرض البحث 59 حالة قتل فيها رجل أو امرأة شريكه. وبين الجناة، كان هناك 48 رجلاً و10 نساء، وفي إحدى الحالات قتل الرجل امرأتين. وقالت إيناندر إن الرجال قتلوا النساء في كل الحالات باستثناء واحدة حيث قتل رجل شريكه الذكر.

ونظرت الدراسة في الخلفية العرقية للجناة، وما إذا كانوا من مواليد السويد أو الخارج.

وقالت إيناندر “16 بالمئة من الجناة مولودون في الخارج، وهو رقم لا يشكل أي تمثيل زائد، تبعاً لنسبة هذه الفئة في المجتمع”. وأضافت “في حالة واحدة من الحالات الـ59، يمكننا أن نلحظ أسباباً مرتبطة بـ”الشرف”، أما في جميع الحالات الأخرى، فهناك أشياء أخرى مشتركة بين الجناة، لا علاقة لها بالانتماء العرقي”.

لماذا يقتلون؟

وحدد البحث ثلاثة صفات مشتركة بين الجناة، يستوفي الجاني أحياناً صفة واحدة منها فقط، وأحياناً جميع الصفات وهي:

  • القوة والسيطرة والغيرة، والشعور بامتلاك الشريك، ومطادرته أحياناً.
  • مرض نفسي، كالأوهام والاكتئاب، وطلب المساعدة من الرعاية الصحية بسبب الأرق أو المزاج السيئ.
  • التاريخ الإجرامي، ويتعلق ذلك بجناة ينتمون إلى فئة مهمشة اجتماعياً أو يعيشون في حالة بطالة وإدمان.

وأوضحت إيناندر “يمكن أن توجد لدى الجناة واحدة من هذه الصفات أو جميعها، لكن إذا نظرنا إلى السبب المباشرة للقتل فسنجد في كثير من الأحيان أن الأمر يتعلق بالمرأة التي ترغب في ترك شريكها”.

وتشمل المجموعات الثلاث مولودين في الخارج وآخرين مولودين في السويد. ويدعم البحث دراسة أكبر يجري إعدادها على الصعيد الوطني.

موا مانهيمر طبيبة ومحققة في إدارة الرعاية الاجتماعية. وهي تحقق في جميع جرائم القتل ضد النساء في جميع أنحاء البلاد.

تقول مانهيمر “إذا أردنا منع العنف في العلاقات بين الجنسين، فعلينا اكتساب مزيد من المعرفة حول مرتكبي العنف لزيادة الجهود التي توقف العنف وتقلل من مخاطره”.

ولم يكن هناك قانون يسمح في الماضي بجمع معلومات عن الجناة مثل خلفيتهم العرقية، غير أن ذلك أصبح ممكناً الآن. لذلك ستصدر إدارة الرعاية الاجتماعية العام المقبل تقريراً عن نتائج تحقيقها في أكثر من 50 جريمة قتل على مدى السنوات الأربع الماضية، وستتضمن الدراسة الخلفية العرقية للجناة.

تقول مانهيمر “التقرير لم ينته بعد لكن النتائج الأولية تظهر أنه ليس هناك تمثيل مفرط للناس المولودين في الخارج، وأن توزيع الجناة من الناحية العرقية بشبه توزيع المجتمع السويدي”.

عندما تترك المرأة شريكها

وأظهر التقرير السابق لإدارة الرعاية الاجتماعية أن نحو نصف الجناة في هذا النوع من الجرائم كانوا يعانون مرضاً نفسياً. وفي 60 بالمئة من الحالات، كان هناك إساء معاملة قبل الجريمة. ووقعت 75 بالمئة من الجرائم عندما تركت المرأة أو خططت لترك شريكها. وفي معظم الحالات تكون جريمة القتل تتويجاً لفترة طويلة من الضرب والغيرة والسيطرة.

وعن كيفية الحد من جرائم العنف ضد النساء، اتفق الباحثون الذين تحدثت معهم أفتونبلادت على تدابير متشابهة، منها أن تكون الرعاية الصحية أكثر اهتماماً بسؤال المرأة أو الرجل المصابين عما إذا كانوا ضحايا للعنف المنزلي. وينطبق الشيء نفسه على الجاني، الذي يعاني ميولاً انتحارية”.

وقالت إيناندر “من المهم أن يسأل مختصو الرعاية الصحية: هل لديك خطط لأخذ شخص آخر معك عندما تموت؟ كثير من الرجال الذين درسنا حالتهم قالوا سابقا إنهم يخططون لقتل المرأة”.

وكان تحقيق نشرته افتونبلادت في العام 2015 كشغ أن واحداً من كل أربعة رجال قتلوا شريكاتهم كان على اتصال بالرعاية الصحية، ومعظمهم بالطب النفسي.

توفير الأمان للنساء

ويتفق الباحثون أيضاً على أنه يجب أن تكون هناك أيضا شبكة أمان أكبر لأولئك الذين يرغبون في ترك شريك عنيف.

وقالت موا مانهيمر “يمكن أن يتعلق ذلك بتأمين السكن، أو تقديم المساعدة الشخصية، أو تقديم مساعدة اقتصادية، ففي بعض الأحيان تبقى المرأة مع شريكها لأنه من الصعب جداً أن تنفصل من الناحية المالية”.

فيما قالت كارين أورمون “عندما تنفصل المرأة عن رجل لديه سلوك عنيف، ينبغي أن يدق المجتمع جميع أجراس الإنذار، لنضمن أنها قادرة على القيام بذلك بأمان”.

وغالباً ما يكون الأطفال ضحايا هذه الجرائم، ففي لحظة واحدة يفقدون كلاً من الأم والأب.

وقالت إيناندر “هذا يؤثر على الأسرة لأجيال. لذلك علينا أن نسلط الضوء على هذه العواقب الخطيرة للعنف القاتل”.

Related Posts