Lazyload image ...
2012-07-20

تدخل الأزمة السورية في مفترق حاسم. وتزامنا مع دخول شهر رمضان، وتوقعات بتصاعد الاحتجاجات الشعبية، صبت عدد من العوامل الزيت على نار الأزمة الملتهبة .وتزداد الأمور ضبابية مع تصفية خلية الأزمة وورود أنباء عن سيطرة الجيش الحر على منافذ حدودية، واخفاق مجلس الأمن الدولي في تبني قرار جديد لدعم مبادرة كوفي عنان .

تدخل الأزمة السورية في مفترق حاسم. وتزامنا مع دخول شهر رمضان، وتوقعات بتصاعد الاحتجاجات الشعبية، صبت عدد من العوامل الزيت على نار الأزمة الملتهبة .وتزداد الأمور ضبابية مع تصفية خلية الأزمة وورود أنباء عن سيطرة الجيش الحر على منافذ حدودية، واخفاق مجلس الأمن الدولي في تبني قرار جديد لدعم مبادرة كوفي عنان .

ومع تأكيد الجانب الروسي أن المعركة تحسم في الأرض في سورية، استخدمت موسكو حق النقض الفيتو للمرة الثالثة ضد تبني قرار جديد في مجلس الأمن يجيز استخدام عقوبات وفق الفصل السابع.

وتنذر الأجواء بتصاعد العنف والعنف المضاد على الأرض، وتجعل التوصل إلى حل سياسي أصعب فأصعب خصوصا في ظروف تباعد المواقف داخليا وعربيا ودوليا.

عودة رمضان

سواء استجاب السوريون لنداء المجلس الوطني المعارض ببدء الصوم اعتبارا من 20 يوليو/ حزيران، أو اختاروا السبت بداية لشهر رمضان المبارك فالأمر سيان. والواضح أن الشهر الكريم لن يكون الأطول في ساعات الصوم منذ 33 عاما فحسب، وسوف يتذكره السوريون طويلا حاله حال ذاك الشهر الذي خاضوا فيه حرب تشرين التحريرية في العام 1973.

وتقضي سورية شهر الصوم الثاني في ظل الحراك المتواصل منذ منتصف مارس/آذار من العام الماضي. وشهد العام الماضي تحولا كبيرا في مسار الحراك، وتطوره نحو ظاهرتين مهمتين الأولى توسع المظاهرات الشعبية وتحولها إلى شكل يومي عقب صلوات التراويح والجمعة وفي بعض الأحيان عقب صلاة الفجر. وأما الظاهرة الثانية فهي توسع العمل العسكري وبداية حركات الانشقاق عن الجيش. وفي المقابل صعد النظام قمعه لحركات الاحتجاج في شكل واضح.

لقد فشلت التوقعات بانهيار النظام في شهر رمضان الماضي. ويبدأ الشهر الحالي بعد يومين من ضربة موجعة تلقاها النظام راح ضحيتها أعضاء "خلية الأزمة" بين قتيل وجريح، تلاه تصعيد غير مسبوق وحالة من الفوضى الكبيرة تسبب فيها اندفاع بعض المعارضين إلى استغلال حالة الارتباك لتحقيق مزيد من المكاسب على حساب النظام الذي أعلن صراحة أنه سيضرب بيد من حديد في كل المناطق، وهو ما جرى عملياً. وبين هذا وذاك يجهد المواطن البسيط في تأمين احتياجات أسرته المادية، لكنه يعجز بالتأكيد عن توفير الأمن والسكينة لأبنائه في ظل استمرار أصوات المدافع والرشاشات في معظم أنحاء سورية.

ومع أنه لا يمكن الجزم بمآلات الأمور في ظل الأوضاع فالمؤكد أن الأوضاع تتجه إلى مزيد من التصعيد، ولعبة عض الأصابع، تتخللها ضربات تحت الحزام لن يحسم فيها أي طرف المعركة عسكرياً على الأغلب.

تصفية "الخلية" وتعقد الأزمة

تباينت ردود فعل الشارع السوري بعد مقتل وجرح أعضاء "خلية الأزمة" المشرفة منذ أبريل/ نيسان من العام الماضي على إيجاد حل أمني للحراك، وضرب المعارضة.

وانتشى كثير من المعارضين طرباً. وتسابق البعض في تبني "الخبطة"، وتحدث آخرون عن تخطيط طويل للعميلة وأكد معرفته بأدق التفاصيل. وبعد إعلان سريع واقرارلافت بمقتل وجرح أعضاء من خلية الأزمة سارع النظام إلى التهديد والوعيد، وأعلن وزير الإعلام عمران الزعبي أن الجيش السوري لم يستخدم أكثر من ثمانية في المئة من قوته. أجواء الخوف والترقب امتدت إلى جميع ساحات سورية، وبدأ النظام حملة قوية ضد الجيش الحر في جميع الأماكن، واستهدف بالطائرات والأسلحة الثقيلة أماكن تواجد المسلحين، ولم يستثن المناطق السكنية حسب أقوال ناشطين، وما تبثه القنوات التلفزيونية.

وتتواتر انباء عن زيادة في عنف الحملة الأمنية من قبل النظام تسببت في حملات نزوح كبيرة إلى مناطق أكثر أمنا في داخل سورية أو خارجها، وتتزايد في المقابل الأخبار عن انشقاقات في الجيش وقوى الأمن وصلت ذروتها مع الإعلان عن سيطرة الجيش الحر على معابر حدودية مع العراق وتركيا.

ومن المؤكد أن معظم أفراد خلية الأزمة قضوا في صباح الأربعاء 18 يوليو/ تموز، لكن حقيقة ماجرى بالضبط مازالت مجهولة في ظل تضارب الأنباء حول الطريقة والمنفذين، وتذهب أطراف إلى أن طريقة الإعلان عن الخبر في وسائل الإعلام الرسمية وسرعتها في نقله يفتح على تأويلات تدور حول فكرة المؤامرة، أو احباط عملية انقلاب مدمر، أو عملية استخباراتية معقدة بمشاركة أطراف خارجية.

وفي المقابل فإن الواضح أن المعارضة أو معظم أطيافها فوجئت بعملية تصفية "خلية الأزمة"، ولعل ما يدلل على ذلك عدم قيام تحرك سريع على الأرض لاستغلال ارتباك النظام عبر تحرك شعبي واسع في مختلف بقاع سورية وفي مقدمها العاصمة، والمدن الرئيسية. كما أن الجيش الحر تحرك متأخرا أيضا ما يدعو إلى الشك في إعلان تبنيه.

وعموما تكثر التأويلات والتفسيرات والتوقعات حول العملية المؤلمة للنظام، لكن انعكاساتها على الأرض بادية بوضوح ومتوقعة من الطرفين في محاولة كل منهما لحسم المعركة على الأرض. ويبدو أن الطرفين حكومة ومعارضة فشلا في الاختبار خلال اليومين الماضيين فالحكومة تواصل المراهنة على حل أمني للأزمة المتصاعدة بعد تصفية خلية إدارتها. فيما لم تثبت المعارضة قدرتها على التعامل مع امكانية سقوط مفاجئ للسلطة، وكان الأجدى بها ألا تتباهى بالانجاز وتتنافس على تبنيه وتحليل انعكاساته على الأرض، بل بعث رسائل تطمين إلى مختلف الأطراف مؤيدة ومعارضة، واثبات أنها قادرة على إدارة الأوضاع ومنع انزلاق البلاد إلى حالة الفوضى في حال انهيار النظام.

مجلس الأمن والحل المطلوب

أخفق مجلس الأمن الدولي في تبني قرار تحت الفصل السابع في شأن الأزمة السورية، وأجهضت روسيا والصين القرار بفيتو هو الثالث للدولتين منذ اندلاع الأزمة. وأغلب الظن أن المجلس أخفق حتى في إدارة الأزمة، لأن التمديد التقني لمهمة المراقبين الدوليين التي تنتهي اليوم لن يؤثر كثيرا في سير الأحداث، فوجود المراقبين لم يخفف العنف، ومعدلات القتل ازدادت خلال فترة وجودهم، كما أن عدم التوافق في مجلس الأمن ينهي عمليا مهمة المبعوث الدولي العربي المشترك كوفي عنان.

يستشعر النظام الخطر من سيطرة الجيش الحر على مناطق واسعة من سورية، وأبدى تماسكا كبيرا عقب تصفية أربعة من أركان حكمه، وشن هجوما كاسحا لقمع المعارضة، باعثا برسالة مفادها أنه مازال قويا وقادرا على الحل الأمني.

وفي ذات الوقت لا تستطيع المعارضة تنظيم صفوفها في الداخل، واثبات أنها تقود حركة الاحتجاجات الشعبية، وتسيطر على قرار الجيش الحر والجماعات المسلحة. وتأمل في أن يشهد شهر رمضان تحركات أكبر على الأرض تزعزع أركان النظام.

ويخطئ الطرفان بإصرارهما على موقفهما، وعدم قراءة المتغيرات بسرعة، وعلى المعارضة والحكومة إدراك أن العالم أخفق في حل الأزمة فانتقل إلى إدارتها، ويمكن أن يترك السوريين في مواجهة قدر مجهول تزيده غموضا وسوداوية التدخلات الأجنبية من كل صوب وحدب. وأن عليهما العمل على إيجاد حل سياسي سريع يجنب البلاد الدمار والخراب، وعلى المعارضة والحكومة تذكر أن صبر الأغلبية الصامتة بدأ ينفد مع تهديد أبسط مقومات حياتها وأمنها.

سامر الياس

روسيا اليوم

20 يوليو 2012

Related Posts