الكومبس خاص: عبّرت سويديتان من أصل لبناني عن قلقهما جراء التطورات العسكرية في الشرق الأوسط ولبنان نتيجة الظروف الإنسانية التي يعيشها أقاربهما. وقالت ليال للكومبس “أهلي نزحوا من مدينتهم (..) بينما تصل أجرة المنزل الصغير في منطقة يُقال عنها آمنة إلى ألفي دولار”.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيراً عاجلاً لمواطنيها بمغادرة دول عدة في الشرق الأوسط، من بينها لبنان، وذلك عقب التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. ويأتي ذلك في وقتٍ أعلنت فيه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما لا يقل عن 30 ألف شخص نزحوا إلى مراكز إيواء في لبنان منذ اندلاع المواجهات بين إسرائيل وحزب الله يوم الاثنين، وفقاً لرويترز.
“حالة من الخذلان”
ليال (50 عاماً، اسم مستعار) سويدية من أصل لبناني تعيش في السويد منذ 32 عاماً، تحدثت للكومبس عن نزوح أفراد من عائلتها من مدينة صور إلى صيدا اللبنانية بسبب الغارات الإسرائيلية على المدينة. تقول ليال “يعيش العديد من أفراد عائلتي في لبنان، من بينهم أمي وأخي، وأختين لي وأولادهن. نزحوا منذ يومين من مدينة صور باتجاه صيدا واستغرقت المسافة نحو 19 ساعة بسبب الازدحام، الجميع يبحث عن مكان آمن حالياً”.
وتحدثت ليال عن “قلة الأمكنة الآمنة المتاحة” التي يمكن اللجوء إليها، مشيرةً إلى أن بعض الأطراف رفضت استقبال نازحين لأسباب طائفية. وأضافت “للأسف كنا دائماً نضحي بأرواحنا لأجل غيرنا، والآن تقف الخلافات الطائفية المقيتة بداخل لبنان أمام الوضع الإنساني الصعب، فبدل أن نساند بعضنا، نسأل عن الطائفة والانتماء، وكأن الأفراد المدنيين هم الذين اختاروا الحرب”.
التصعيد الأخير في لبنان جاء عقب استهداف حزب الله الموالي لإيران لعدد من المواقع العسكرية شمال إسرائيل بما فيها قاعدة “ميرون” العسكرية وقاعدة “رامات دافيد”. وشن الطيران الإسرائيلي بعد ذلك سلسلة غارات على عدة قرى وبلدات في أنحاء لبنان، بما فيها الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.
وعن الوضع الإنساني للعائلة، تقول ليال “يطلب بعض الأشخاص أجرة لمنزل صغير في منطقة يُقال عنها آمنة مبلغ يصل إلى ألفي دولار. أسعار الأغذية ومنتجات الأطفال تضاعفت. لدى أختي 6 أطفال وتبحث حالياً عن مأوى لهم. وأنا هنا أعيش مكتوفة الأيدي، منزل عائلتي تدمر منذ الحرب على لبنان العام 2024، والآن المعاناة تتكرر من جديد. وأنا في السويد أتابع وأتحسّر على حالة الخذلان التي تصيبنا”.
وكانت مدن وبلدات لبنانية عدة تعرضت العام 2024 لقصف إسرائيلي واسع.
وقالت سيدة لبنانية أخرى مقيمة في مدينة يوتيبوري (فضلت عدم ذكر اسمها) إن أكثر ما يقلقها هو “الوضع الإنساني للأبرياء في البلدان العربية” مضيفةً “كل حروبنا خارجية، يبدأ الأمر باختلاف سياسي بين أطراف داخلية وخارجية، وتتحول لبنان فجأة إلى ساحة حرب، والضحية الأولى والأخيرة هم البشر العاديون”.
وعما إن كانت تتواصل مع أقربائها في لبنان أجابت “لدي أقارب في مدن عدة في لبنان، الجميع يعيش على أعصابه، ويريدون انتهاء هذا الكابوس دون خسارة مزيد من الأرواح”.
تطورات متصاعدة
وخلال اليومين الأخيرين، أفادت وكالات أنباء عدة بينها TT وAFP وAP بمقتل ما لا يقل عن 30 شخصاً في غارات جوية إسرائيلية متواصلة على لبنان، وأعلنت إسرائيل أنها تستهدف قيادات رفيعة في ميليشيا حزب الله المدعومة من إيران، فيما دعت الحكومة اللبنانية لحظر أنشطة حزب الله العسكرية مع مطالبته بتسليم سلاحه.
وتحدثت وسائل إعلام عدة بينها الجزيرة عن توغل قوات برية إسرائيلية داخل الجنوب اللبناني صباح اليوم، بهدف إقامة ما وصفته إسرائيل بـ”منطقة أمنية”، تتمركز في “نقاط استراتيجية”.
وكانت الخارجية السويدية أصدرت تحذيراً من جميع رحلات السفر إلى العراق ولبنان وفلسطين وإسرائيل، ومن السفر غير الضروري إلى كل من الإمارات والكويت والبحرين وقطر، والأردن والسعودية على خلفية تدهور الوضع الأمني في المنطقة.
بيمنا أصدرت الولايات المتحدة أقوى تحذيراتها من السفر، مطالبة مواطنيها بمغادرة 14 دولة بسبب “مخاطر أمنية جسيمة”.

راما الشعباني