الكومبس – اقتصاد: وصفت مجلة الإيكونوميست البريطانية العاصمة السويدية ستوكهولم بأنها “العاصمة الجديدة لرأس المال في أوروبا”، مشيرة إلى أن السوق المالية السويدية باتت أكثر ديناميكية من أي وقت مضى، وتشكل اليوم بيئة جاذبة للاستثمار في الأسهم والسندات ورأس المال المخاطر.

وقالت المجلة إن ستوكهولم لم تكن ضمن المدن المرشحة لخلافة لندن كمركز مالي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث انصب التركيز حينها على فرانكفورت وباريس وأمستردام. لكنها “برزت بهدوء”، وفق تعبيرها، لتصبح لاعباً مالياً محورياً في شمال أوروبا.

أشاد رجل الأعمال السويدي كريستر غارديل في مقابلة مع صحيفة SVD نهاية العام الماضي، بالحيوية التي تتمتع بها السوق المالية في السويد، واعتبر أن هذه الديناميكية أدت إلى إدراج عدد كبير من الشركات الجديدة في البورصة. ودعا غارديل السياسيين السويديين إلى تصدير “النموذج السويدي” في إدارة سوق المال إلى بقية الدول الأوروبية.

سوق رأسمال فعّالة

أشارت المجلة إلى أن السويد تُعد الدولة الوحيدة في أوروبا التي تمتلك “سوق رأسمال تعمل بكفاءة”، حيث يشارك السكان على نطاق واسع في سوق الأسهم، ما يعكس ثقافة مالية متجذّرة.

وأضافت أن ستوكهولم أصبحت الوجهة التي تلجأ إليها الشركات الأوروبية لجمع رؤوس الأموال دون الحاجة إلى التوجه إلى السوق الأمريكية. وأظهرت بيانات المجلة أن بورصة ستوكهولم استحوذت خلال العام الماضي على حصة كبيرة من الاكتتابات العامة في أوروبا، “تفوق بكثير حجمها مقارنة ببورصات أكبر”.

منظومة ناضجة ومتطورة

لفت التقرير إلى أن السويد تمتلك واحدة من أكثر منظومات رأس المال المغامر تطوراً في القارة الأوروبية، حيث تبرز شركات مثل EQT كنماذج ناجحة في دعم الشركات الناشئة وتمويل الابتكار. ووصفت المجلة هذه البيئة بأنها “فريدة ولا مثيل لها في معظم دول أوروبا”.

قالت المجلة إن السياسات المالية المتحفظة التي اتبعتها السويد لعقود أدّت إلى تقليص الدين العام، ما جعل سوق السندات السيادية السويدية محدودة نسبياً. لكنها توقعت أن يتغير ذلك في السنوات المقبلة نتيجة زيادة الإنفاق على الدفاع.

وبحسب التقرير، قدّرت الحكومة السويدية أن يبلغ حجم سوق السندات نحو 100 مليار دولار مع نهاية 2024، أي ما يعادل 18 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. كما توقعت أن ترتفع إصدارات السندات من 45 مليار كرون في 2023 إلى 118 ملياراً في 2024.

ونقلت المجلة عن روني إريكسون من صندوق التحوط Nordkinn قوله: “نتحدث الآن مع مستثمرين دوليين كانوا نشطين في سوق السندات السويدية قبل عقد من الزمن، وها هم يعودون الآن”.

نهاية “تجميد السوق”

وصفت المجلة الفترة بين عامي 2015 و2021، عندما تدخل البنك المركزي السويدي في السوق من خلال شراء السندات، بأنها “فترة تجميد”، إذ أدت أسعار الفائدة المنخفضة إلى ركود في حركة السوق.

لكن مع عودة التقلبات وارتفاع أسعار الفائدة، أصبح السوق أكثر نشاطاً. وأشارت إلى أن تقلب العائد على السندات السويدية لأجل 10 سنوات تضاعف أربع مرات منذ 2022، ما يخلق فرصاً أكبر أمام المستثمرين والمتعاملين الكبار.

اختتمت المجلة تقريرها بالتأكيد على أن هذه التطورات لا تجعل ستوكهولم مجرد مركز للأسهم، بل تؤهلها لتكون مركزاً متكاملاً للأسواق المالية الأوروبية، يشمل الأسهم والسندات والمعاملات المؤسسية الكبرى.