الكومبس – وكالات: أعدت المفوضية الأوروبية مقترحاً حول توحيد إجراءات اللجوء، وذلك في ضوء تعالي الأصوات المطالبة بتوحيد هذه الإجراءات أمام أزمة اللاجئين حالياً، بالرغم من إصرار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مبدأ السيادة الوطنية وهو الأمر الذي حال حتى الآن دون صدور قانون موحد للجوء.
وذكر موقع DW الإلكتروني أن الآليات المعتمدة لدى الدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي تختلف حول منح حق اللجوء إلى طالبيه، فمثلاً إذا قدم شخص من أفغانستان، التي تصنف كدولة غير آمنة، طلباً للجوء في دولة من دول ما كان يعرف سابقاً بأوروبا الشرقية أو في بلجيكا أو إيطاليا، فإن فرص قبول طلبه لا تتعدى 10 %، لكن إذا قام بالشيء ذاته في ألمانيا أو في هولندا مثلاً فنسبة القبول ترتفع حتى 90%.
وتعود أسباب ذلك بالأساس إلى اختلاف القوانين والتصنيفات المعتمدة في كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي فيما يخص التعامل مع طلبات اللجوء، وهذا ما جعل المفوضية الأوربية تطرح مبادرة لتوحيد تلك الآليات، على خلفية موجة اللاجئين الكبيرة التي اجتاحت أوروبا منذ أكثر من عام.
وجاءت المبادرة على شكل ورقة أعدها ديميتريس أفراموبولوس المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة والسياسة الداخلية والعدل، وقد تضمنت في مقدمتها انتقادات شديدة لمعاهدة دبلن، التي أعيد العمل بها، بعد أن أعلنت ألمانيا تجميدها لأشهر، مانحة بذلك الضوء الأخضر لدخول آلاف اللاجئين إلى أراضيها.
ووفق المفوض الأوروبي فإن هذه المعاهدة أثبتت فشلاً ذريعاً في احتواء الأزمة الأخيرة، لكونها تفتقر لبنود بشـأن توزيع عادل للاجئين بين الدول الأعضاء، وهذه النقطة بالذات هي التي فجرت صراعات قوية وأبرزت هشاشة التكتل الأوروبي.
وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس “النظام الحالي غير مستدام”، مضيفاً أن القواعد القائمة ألقت بالكثير من المسؤولية على عدد قليل من الدول الأعضاء.”
وفي بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، أعلنت المستشارة الألمانية ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند أمام البرلمان الأوروبي أن قوانين دبلن “مُهْمَلة”، لأنها غير مؤهلة للتطبيق على أرض الواقع، وشدد الاثنان على أنه لا بد من تخفيف الأعباء عن اليونان وإيطاليا، باعتبارهما أول محطتين يصل إليها اللاجئون.
والآن تغير الخطاب وأصبحت ميركل تدعو إلى ضرورة العودة بل والتمسك بمقتضيات اتفاقية دبلن، ويوافقها في ذلك عدد من قادة دول البلقان الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، فيما بات الجميع يذكر بأن اليونان مسؤولة عن اللاجئين في أراضيها مادامت الحدود وطريق البلقان مغلقة تماماً.
ومن خلال الاتفاق مع تركيا ضمنت الدول الأعضاء بما فيها اليونان، ترحيل اللاجئين من اليونان إلى تركيا، وذلك ضمن اتفاق اعتبر أنه توسيع لبنود دبلن، ولأن الاتفاق المثير للجدل مع تركيا قُدم على أنه اتفاق أوروبي شامل وبموافقة جميع الدول الأعضاء، فمن الصعب اليوم أن يشكك أحد في نجاعة ذلك الاتفاق.
وحول قانون لجوء أوروبي موحد فإن معاهدة فيلاندا، والتي تعود إلى عام 1999، ألزمت الدول الأعضاء بالعمل على توحيد القوانين، ونظرياً تمّ التوصل بالفعل، بعد جهود استغرقت 17 عاماً، إلى ما بات يعرف بـ”القانون الأوروبي للجوء”، لكن العمل به لم يشمل بعد جميع الدول الأعضاء.
ويقضي هذا القانون بأن لا تتجاوز دراسة طلبات اللجوء مدة ستة أشهر، وعند غياب الأسباب لتعليل طلب اللجوء، فيمكن النظر في الطلبات المقدمة عند الحدود، ودون أن يسمح لمقدم الطلب بدخول أراضي البلد المعني. وتعد معايير القبول والرفض هي المعايير ذاتها التي تمّ إقرارها من قبل مكتب الاتحاد الأوروبي لدعم حق اللجوء (EASO) ومقره في جزيرة مالطا.
منح صفة لاجئ كقرار أوروبي
والمبادرة التي تقدمت بها المفوضية، تذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أنها اقترحت منح المكتب الأوروبي في مالطا صلاحية القرار في مصير طلبات اللجوء، على أن يكون لهذا المكتب الكلمة الأخيرة ضمن سلسلة من المؤسسات الوطنية في كل دولة، ولتسهيل المهمة اقترحت المفوضة فتح فروع للمكتب الأوروبي لدعم حق اللجوء في جميع الدول الأعضاء، وبهذه الطريقة تقول المفوضية إنه سيتم إحداث “تناغم شامل” بشأن التعامل مع طلبات اللجوء، لأن صلاحية القرار ستنتقل من المستوى الوطني إلى الأوروبي.
وتجدر الإشارة إلى أنه ومنذ اتفاقية 1999 أصرت الدول الأعضاء أن تكون لها الكلمة الفصل حول أعداد الوافدين إليها، وهو ما أدى إلى تباين كبير في دول أوروبا بخصوص نسبة اللاجئين المعترف بهم من جنسية واحدة، فعلى سبيل المثال لا يحصل اللاجئون العراقيون في عدد من البلدان الأوروبية على حق اللجوء، عكس دول أخرى.
وشكك النائب الأوروبي عن الاتحاد الاجتماعي المسيحي الألماني ماركوس فيربر في حديث لإذاعة بافاريا في مدى صحة أن يقرر الاتحاد أعداد الأشخاص، الذين يتوجب على فرنسا وإسبانيا والبرتغال وألمانيا وبولندا منحهم حق الإقامة.
بينما يرى زميله في البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي الحر (الحزب الليبرالي) الألماني ألكساندر غراف لامبسدورف، العكس، إذ يشيد لامبسدورف بقانون موحد لأن “فرص الحصول على اللجوء منخفضة جداً في المجر مقارنةً بألمانيا، وبالتالي سنحقق تقدماً مهماً، إذا ما وجهت طلبات اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي بشكل عام وليس إلى دولة محددة داخل الاتحاد”.