Lazyload image ...
2012-06-06

لم يكن اعلان الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي تأجيل دراسة الردود والملاحظات المتعلقة بانتقال مجلس التعاون الخليجي الى مرحلة الاتحاد الى ايلول (سبتمبر) المقبل مفاجئا، لان هذه الفكرة قوبلت ببرود من معظم الدول الخليجية باستثناء دولة البحرين التي تحمست لها.

لم يكن اعلان الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي تأجيل دراسة الردود والملاحظات المتعلقة بانتقال مجلس التعاون الخليجي الى مرحلة الاتحاد الى ايلول (سبتمبر) المقبل مفاجئا، لان هذه الفكرة قوبلت ببرود من معظم الدول الخليجية باستثناء دولة البحرين التي تحمست لها.

الاقتراح كان سعوديا في الاساس، والهدف منه اقامة اتحاد فدرالي او كونفدرالي بين المملكة العربية السعودية والبحرين لانقاذ الثانية من الاحتجاجات المتصاعدة التي تواجهها من قبل المعارضة وغالبيتها العظمى من ابناء الطائفة الشيعية.

المملكة العربية السعودية عبرت عن اعتقادها بان مملكة البحرين تواجه خطرا ايرانيا، واستندت الى تصريحات لمسؤولين ايرانيين تعتبر البحرين محافظة ايرانية، ووجدت ان الرد الامثل على هذا الخطر هو اقامة وحدة تلحقها بالدولة السعودية المترامية الاطراف بحيث تذوب فيها الاغلبية الشيعية البحرينية.

الخلافات الخليجية حول مسألة الاتحاد طغت على اعمال القمة التشاورية التي انعقدت في الرياض منتصف الشهر الماضي، وجرت التغطية عليها، اي الخلافات، من خلال النص في البيان الختامي على ضرورة استكمال الدراسات تمهيدا لمناقشتها في قمة استثنائية تعقد في وقت لاحق لم يتم الاتفاق على تحديده.

دول الخليج الصغيرة عبرت عن خشيتها من زيادة نفوذ المملكة العربية السعودية على حساب قراراتها المستقلة، وشككت في امكانية نجاح مثل هذا الطموح الكبير في ظل عدم الاتفاق على العديد من القضايا الخليجية المعلقة، مثل الخلافات الحدودية والعملة الخليجية الموحدة.

السيد يوسف بن علوي وزير خارجية سلطنة عمان كان الاكثر صراحة ووضوحا بين اقرانه الخليجيين عندما قال في تصريحات ادلى بها لصحيفة ‘الشرق’ القطرية ‘ان الاتحاد الخليجي فكرة لا يستوعبها الجيل الحالي، ولا يمكننا تقمص تجارب الآخرين’، وذهب الى ما هو ابعد من ذلك عندما اضاف ‘التحول (الى الاتحاد) ذاته عقبة من العقبات التي يصعب حملها، صحيح ان الملك عبدالله بن عبدالعزيز طرح هذه المقولة من اخلاصه، ولكن لكل شيء طاقة ونحن رؤيتنا ان هذه الطاقة التي وضعت في اطار مجلس التعاون لا تزال هي الاساس’.

الامارات العربية المتحدة التي انسحبت من اتفاقية العملة الخليجية الموحدة لرفض الرياض ان تكون ابوظبي مقرا للبنك المركزي الخليجي، كانت من ابرز الدول المعارضة لفكرة الاتحاد وهي الدولة صاحبة انجح تجربة اتحادية، لان الخلاف الحدودي بينها وبين المملكة العربية السعودية حول شريط العيديد وحقل الشيبة النفطي ما زال قائما، مضافا الى ذلك، ومثلما قال مسؤول اماراتي رفض ذكر اسمه لوكالة انباء عالمية ان بلاده لا ترغب في زيادة النفوذ السعودي في المجلس بحيث يصبح مهيمنا.

لا شك ان نوايا العاهل السعودي في اطلاق فكرة الاتحاد هذه كانت صادقة وعفوية، لكن ظروف مجلس التعاون تغيرت، والدول الصغيرة شبت عن الطوق، والمصالح تضاربت، والتحالفات ايضا. فبينما تعتبر السعودية ايران الخطر الاكبر الذي يهدد مجلس التعاون لا تشاطرها سلطنة عمان هذا الرأي على سبيل المثال لا الحصر.

تأجيل اي مشروع، وتشكيل لجان لدراسته ربما يكونان المقدمة او التمهيد لوضعه على الرف، ويبدو ان هذا هو المصير المحتوم لاقتراح انتقال مجلس التعاون الخليجي من صيغة التعاون الى مرحلة الاتحاد.

القدس العربي

6 يونيو 2012